مصر: مخاوف من عودة حكم الدولة

 

 

-ملفات تادلة-


يثير الحكم بالحبس ثلاث سنوات الذي صدر أمس الأحد على ثلاثة نشطاء مصر: مخاوف من عودة حكم الدولة مخاوف من عودة “الدولة الامنية” في مصر كما كانت في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي أطاحته ثورة 2011.

ويعد هذا الحكم الأول ضد نشطاء معارضين لمبارك وللرئيس المعزول محمد مرسي شاركوا في إطلاق تظاهرات يناير 2011 ضد الاول وانضموا الى الملايين التي نزلت الى الشوارع في الثلاثين من يونيو الماضي للمطالبة برحيل مرسي.

وبعد الحملة الامنية الواسعة التي شنتها الشرطة منذ منتصف اغسطس الماضي ضد جماعة الإخوان المسلمين وأدت الى مقتل قرابة الف من انصارها وتوقيف عدة الاف اخرين من قياداتها وكوادرها, اتسع نطاق الملاحقات الامنية ليشمل منذ بضعة اسابيع النشطاء الداعين للديموقراطية الذين كانوا يدعمون عملية عزل مرسي.

وفضلا عن الحكم على احمد دومة وهو ناشط علماني واحمد ماهر ومحمد عادل وهما من مؤسسي حركة 6 ابريل الشبابية التي شاركت في اطلاق الدعوة والحشد لتظاهرات يناير 2011، أحيل ناشط اخر معروف سبق ان سجن في عهدي مبارك ومرسى, هو علاء عبد الفتاح ومعه 24 اخرون الى محكمة الجنايات بتهمة تنظيم تظاهرة غير مشروعة والاعتداء على الشرطة.

ويرى المحلل جيمس دورسي من مؤسسة راجارتنام للدراسات الدولية في سنغافورة ان الحكم على النشطاء الثلاثة يعني ان “النظام يوسع دائرة المجموعات التي يستهدفها بحيث تشمل إضافة الى الاخوان المسلمين قيادات الاحتجاجات المنتمين الى التيار المدني”.

اما أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة فيعتبر ان “هذا الحكم قد يكون مؤشرا على ان النظام الذي يحكم الان يرجح كفة الاجراءات القمعية والامنية على الاساليب السياسية” في إدارة المشكلات التي يواجهها.

ويؤكد نافعة أن “البعض سيرى في هذا الحكم عودة لنظام مبارك” كما انه “يثير مخاوف كل من ثاروا ضد مبارك والاخوان” من التراجع عن طريق الديموقراطية.

منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية رأت في الحكم كذلك مؤشرا على عودة ممارسات ودور الاجهزة الامنية كما كانت في عهد مبارك.

وقالت سارة ليا وتسون مديرة إدارة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة في بيان أنه “بعد قرابة ثلاث سنوات على الإحتجاجات الواسعة التي شهدتها مصر وادت الى إسقاط حسني مبارك, تشعر الاجهزة الامنية بالقوة أكثر من اي وقت مضي وما زالت تريد منع حق المصريين الإحتجاج على افعال حكومتهم”.

ويثير توقيت صدور الحكم علامات استفهام كذلك فهو يأتي قبل قرابة أسبوعين من الإستفتاء على مشروع الدستور المصري الجديد, في 14 و15 يناير المقبلين, الذي يعد الخطوة الاولى نحو تطبيق خارطة الطريق التي وضعها الجيش بعد عزل مرسي في الثالث من يوليو الماضي والتي تستهدف التأسيس لشرعية جديدة من خلال إنتخابات برلمانية ورئاسية.

ويقول نافعة “انا استغرب أن يأتي هذا الحكم قبل الإستفتاء بأسبوعين, انه يعد تخريبا للجبهة التي تؤيد خارطة الطريق”.

وكانت اولى ردود فعل حركة 6 ابريل على الحكم بحبس النشطاء الثلاثة إعلانها أن “خارطة الطريق اصبحت لا معنى لها وأنها لم تعد تعترف بها”.

ويعتبر نافعة ان مصر باتت الأن “في مفترق طرق” ما بين السير في تجاه تأسيس دولة ديموقراطية وهو “هدف رئيسي لثورة يناير ضد مبارك” أو العودة إلى الوراء.

ويؤكد أن “هناك أسئلة حقيقة مطروحة الأن حول ما إذا كانت الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة ستكون ديموقراطية” أم لا, مشيرا إلى أنه “لا يمكن الإجابة عن تلك الأسئلة إلا من خلال اختيارات عملية واقعية وأول هذه الإختبارات هو الإستفتاء”.

وبدأت الأجهزة الأمنية في إستهداف النشطاء من أنصار الديموقراطية بعد أن أصدر الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور قانونا مثيرا للجدل لتنظيم التظاهر والتجمع.

واحتج النشطاء بشدة على هذا القانون الذي رأوا فيه تقييدا لحق إنتزعوه بعد الثورة على مبارك.

لكن الحكومة المصرية أكدت إصرارها على تطبيقه.

ويقول جيمس دورسي إن الحكم على النشطاء وقانون التظاهر يشيران الى أن مصر تشهد الأن “حكما أوتوقراطيا غير معني بضمان حقوق حريات شعبه”.

الحكم على النشطاء اثار ايضا مخاوف من “تسييس القضاء”.

وفي بيان مشترك قالت 14 منظمة حقوقية مصرية من بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن “السلطة تستخدم مجددا القضاء وأحكامه ليكونا إمتدادا لعصاها الأمنية الغليظة وتابعا لتوجهات هذه العصا وإشاراتها التي يبدو واضحا مؤخرا أنها تقود بأهوائها وحساباتها الخاصة مجمل تعامل السلطة مع ملفات العمل السياسي والعام التي عادت كما كان العهد بها سابقا مسؤولية خالصة للجهاز الأمني”.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...