-محمد لغريب-
تشكل سلسلة الزيتون بجهة بني ملال خنيفرة، إحدى الركائز الأساسي للنشاط الفلاحي بالجهة، وتساهم بما يناهز 20 بالمائة من الإنتاج الوطني من زيت الزيتون، كما تلعب دورا أساسيا في تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي للمنتجين ورفع المداخيل المالية للفلاحين، وخلق فرص للشغل، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى توفير أزيد من 4 ملايين يوم عمل سنويا خاصة خلال مواسم الجني والتسويق والطحن.
وتبلغ المساحة الإنتاجية بالجهة 94 ألف هكتار منها 66 ألف هكتار في المناطق السقوية و28 ألف هكتار في المناطق البورية، وفق المعطيات الرسمية، وتشمل صنف “البيشولين” المغربية الذي يمثل الأكثر اعتمادا على صعيد الاستغلاليات الفلاحية بالمنطقة بنسبة 85 بالمائة من المساحة الإجمالية لأغراس الزيتون، يليه صنفان آخران هما “المنارة” و”الحوزية” بنسبة 10 بالمائة من المساحة لكل منهما، ثم صنف “الأربكوين” الإسباني المصدر بـ 5 بالمائة.
وإذا كانت توقعات الموسم الماضي تشير إلى أن الجهة تسعى إلى إنتاج أزيد من 100 ألف طن من الزيتون والحفاظ على مكانتها كأكبر مزود لزيت الزيتون على المستوى الوطني، فإن المراقبين والمتتبعين وكل من استمعت إليهم ملفات تادلة، يشيرون إلى أن هذه السنة ستعرف تراجعا كبيرا في حجم الإنتاج بفعل الجفاف الذي فتك بحقول الزيتون في المنطقة، وأدى إلى تراجع الإنتاج بشكل ملحوظ، وبالتالي ارتفاع أسعار الزيتون الخام وزيت الزيتون.
فالجهة تتواجد بالحوض المائي لأم الربيع الذي يعتبر أكثر الأحواض المائية تضررا بتداعيات سنوات الجفاف، حيث وصلت نسبة ملء السدود به إلى غاية 10 من أكتوبر 4.71 في المائة مما خلف أثارا كارثية على القطاع الفلاحي الذي يعتبر النشاط الرئيسي بهذا الحوض.
وخلال إعداد هذا الملف عاينت ملفات تادلة ميدانيا تضرر حقول أشجار الزيتون بشكل كبير بالعديد من الجماعات كأولاد ناصر وسيدي حمادي وأولاد بورحمون وبني ملال، والفقيه بن صالح…، ومن هذه الحقول من أتلف بشكل كامل وأخرى بادية عليها أثار الجفاف، بينما هناك حقول إذا لم يتم إنقاذها في القريب العاجل فقد تتحول إلى أخشاب تلتهمها النيران في الأفران أو فحم يباع في الأسواق.
وعن هذا الوضع، قال مستريح البوهالي، وهو فلاح منحدر من مدينة سوق السبت أولاد النمة، في تصريح لملفات تادلة، إن 70 المائة من المساحة الإجمالية المغروسة بأشجار الزيتون سواء لدى صغار أو كبار الفلاحين تضررت بفعل الجفاف الذي توالى على الجهة.
وأضاف مستريح، أن 30 من المائة من هذه الأشجار لم تعد صالحة للإنتاج ويتطلب قلعها، مشيرا إلى أن الأشجار التي أفلتت من الجفاف اليوم، تتطلب ثلاث سنوات من العناية والسقي حتى تسترجع حيويتها وقدرتها وتعود إلى الإنتاج بالشكل الذي كانت عليه.
ولفت مستريح، أن الحفاظ على أشجار الزيتون يتطلب رعاية مستمرة من طرف الفلاحين وكذا الدولة، وأن هذه الأخيرة ملزمة على تنظيم المنتجين في تعاونيات فلاحية، واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتخصيص حصص من مياه السقي للحفاظ عليها وإنقاذ الشجرة المباركة.
وبخصوص المبادرات والحلول التي كان على الوزارة الوصية القيام بها قال مستريح، إن هذه الأخيرة لم تبذل أي مجهود يذكر، وبقيت تتفرج على الوضع دون أن تحرك ساكنا، مؤكدا على أنه سيقع لسلسلة الزيتون ما وقع لسلسلة اللحوم (تربية المواشي).
وتساءل مستريح “لماذا لم تتدخل الدولة للتخفيف عن الفلاحين، وخاصة الصغار منهم المتضررون، وإعفاؤهم من الديون التي تثقل كاهلهم، أو التخفيف من أعبائها بإلغاء الفائدة كليا، وذلك أضعف الإيمان” مؤكدا على أن الأرض الفلاحية بالجهة أصبحت لا قيمة لها بل فقدت 3 أرباع من قيمتها.
من جانبه أحمد فلاح منحدر من دوار أولاد الشتوي بجماعة أولاد ناصر بإقليم الفقيه بن صالح، قال في تصريح لملفات تادلة، إن أشجار الزيتون في المنطقة تضررت كثيرا بفعل الجفاف، وأن محاولة إنقاذ الأشجار تمت بمجهودات الفلاحين دون تدخل من الدولة، مشيرا إلى أن هناك من الفلاحين من بقي يتابع مسلسل هلاك الأشجار والمغروسات التي تعب من أجلها لسنوات، دون أن يجد لذلك مقدرة على إنقاذها بسبب قلة ذات اليد.
وأكد أحمد، أن حصص السقي التي تم تخصيصها لسقي المغروسات وعلى رأسها أشجار الزيتون خاصة خلال عملية الإزهار لم تكن كافية لإيقاف النزيف، مضيفا أن الأشجار التي جرى سقيها وأثمرت بدأت حباتها تتساقط بفعل الجفاف الذي ضرب المنطقة وجعل فلاحيها يعانون في صمت.
أما محفوظ مداح، فلاح من جماعة سيدي حمادي بإقليم الفقيه بن صالح، فرسم صورة قاتمة عن أشجار زيت الزيتون بالمنطقة، وقال “إن الأشجار تضررت بشكل كبير مع انحباس الأمطار خلال شهري أبريل وماي، وهناك أشجار لم تعد صالحة للإنتاج ومصيرها الاجتثاث”.
وأضاف مداح أن الفلاحين الذين يتوفرون على أثقاب مائية عميقة هم من استطاعوا إنقاذ حقولهم الزراعية وعلى رأسها أشجار الزيتون بينما الفلاحون الصغار تخلوا كليا عنها وأكتفوا بمشاهدة أشجارهم التي كلفتهم سنوات من العناية تموت.
وختم محفوظ حديثه لملفات تادلة، “الدولة لم تفعل أي شيء للفلاحين بالجهة خلال هذه الفترة العصيبة التي يمرون منها، بحيث لا دعم ولا تخفيف للديون، ولا تأمينات للفلاحين حول المخاطر والأضرار التي لحقتهم”.
ويكاد يتقاسم كل من استفسرتهم ملفات تادلة خلال إعدادها لهذا الملف، الموقف نفسه مع مستريح وأحمد ومداح حول غياب أي تدخل للدولة لمساعدة الفلاحين بالمنطقة الذين تضررت مغروساتهم بفعل الجفاف الذي خيم على الجهة للسنة الخامسة على التوالي.


