نتائج الباكالوريا من الإعلان في الجرائد إلى خدمة “SMS”

 – سلوى عمار* –

بين الأمس واليوم، تغيرت طقوس التلاميذ في التعرف على نتائج شهادة “البكالوريا” بالمغرب، بفعل التحولات التكنولوجية التي أدت إلى استعمال التطبيقات الإلكترونية للحصول عليها دون تكبد عناء الذهاب إلى المؤسسات التعليمية.

ومن الجرائد الورقية مرورا بسبورات النتائج بالثانويات، وصولا إلى تطبيق “مسار” ثم خدمة الرسائل النصية “SMS”، لم تعد طقوس الاطلاع على نتائج الدورة العادية لامتحانات الباكالوريا تشبه بعضها البعض بين الأمس واليوم.

ويتذكر الحاصلون على هذه “الشهادة الثمينة”، التي ترافقها هالة مجتمعية في أوساط الأسر المغربية، توصلهم بالنتائج عبر الجرائد الوطنية خلال ستينات وسبعينات وثمانينيات القرن الماضي. وحين يجد التلميذ اسمه مكتوباً على إحدى الصفحات، يحتفظ بالجريدة كحُجة على اجتيازه للامتحان بنجاح.

تقول فرح بوزفور، أستاذة التعليم الابتدائي بمنطقة أفورار، في حديثها لملفات تادلة “حصل أبي رحمة الله عليه على شهادة الباكالوريا سنة 1972، كان يعمل في الحقل أثناء إعلان النتائج، حين أتاه أحد الجيران مبشرا إياه بصدور اسمه في الجريدة إلى جانب الناجحين، هرول أبي بلباس الحقل ليبشر جدتي”، وتضيف “كانت فرحة عارمة لجميع العائلة والجيران، فقد كان الحصول على هذه الشهادة صعب المنال آنذاك”.

وتقول لمياء بوكطوي، أستاذة التعليم الابتدائي، إنها حصلت على شهادة الباكالوريا في مدينة الدار البيضاء سنة 1998، “حينها لم يكن هذا الضغط النفسي الذي نعيشه الآن إبّان الإعلان عن النتائج/ كان الإعلان في الشباك”.

وتتذكر لمياء أنه “تم الإعلان عن النتائج بعد طول انتظار وتدافع، بالكاد رأيت إسمي ضمن الناجحين، فرحت حينها فرحتين الأولى حصولي على أول نقطة في الثانوية، والثانية أنني أغادر منزل عمي وأعود إلى أحضان عائلتي بعد مدة 15 سنة من الفراق”.

بعد ذلك عملت لمياء أستاذة للتعليم الابتدائي، وبعد سنوات عادت إليها ذكرى الباكالوريا، “في السنة الماضية تكررت الحكاية من جديد مع ابنتي الكبرى، ما إن اجتازت الامتحان حتى بدأ الانتظار والتوجس كأننا داخل قدر تغلي فوق النار”، تقول لمياء.

وتضيف “بحكم التطور التكنولوجي أصبحت النتائج تعلن بواسطة رسائل نصية قصيرة، قضينا الليل ننتظر وحين تأخر الوقت طلبت مني ابنتي أن أخلد للنوم، وجلست بانتظار الرسالة وماهي إلا نصف ساعة حتى أتتني مبشرة”.

مع تعاقب الأجيال، تغيرت طرق الإعلان عن نتائج “الباكالوريا” التي أصبحت تكتب بالطباشير الأبيض على سبورات سوداء، منذ نهاية الثمانينيات، يتم تعليقها بأبواب الثانويات التي تتوافد عليها الأسر منذ الساعات المبكرة من يوم الإعلان عن النتائج.

ولطالما واجه التلاميذ، ومعهم الأسر، مشاكل كبيرة في قراءة أرقام الناجحين في الامتحانات، بسبب الاكتظاظ الشديد الذي يرافق العملية، حيث كانت تختلط نتائج الشعب الأدبية بالعلمية على تلك السبورات الصغيرة، وتتداخل أرقام الناجحين، لتتعالى صيحات الفرح والحزن في أرجاء الثانويات.

بعدها بسنوات، صار بإمكان التلميذ الاطلاع على نقطته من خلال منصة إلكترونية تسمى “مسار” منذ الساعات الأولى من يوم الإعلان عن النتائج، وذلك انطلاقاً من منزله فقط، دون تكبد عناء التنقل إلى المدرسة.

كما أصبح بإمكان المترشحين لشهادة “الباكالوريا” لهذه السنة التعرف على نقطة الامتحان الوطني من خلال خدمة “sms”، حيث يتوصل التلميذ برسالة نصية تتضمن المعدل العام الذي حصل عليه.

 * صحافية متدربة




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...