فجري الهاشمي: فرنسا بعد الدور الثاني من الانتخابات التشريعية

-فجري الهاشمي-

ما يمكن قوله بعجالة تعليقا على نتائج الدور الثاني من الانتخابات التشريعية والتي أعطت تفوق اليسار هو أن القوى الثورية الكامنة في المجتمع الفرنسي استيقظت كعادتها لوقف زحف اليمين المتطرف.

القوى الثورية الكامنة تستمد مشروعيتها من مبادىء وأفكار عصر الأنوار والثورة الفرنسية، إضافة إلى ما هو أهم، أي الطبيعة الاجتماعية للثورة الفرنسية، والتي أسست للفكر الاشتراكي، وقد نضيف عاملا لايستهان به وله قيمته وهو ألمعية وكفاءة قادة الحركة اليسارية وعلى رأسها كاريزما ميلونشون وقائد الحزب الاشتراكي على ألا ننسى أن العديد من المحللين أثر فيهم بشكل أساسي الخوف من قوة اليمين التي ظهرت في الدور الأول، وظهرت قبل ذلك في انتخابات البرلمان الأوروبي كما أن الدور الذي لعبه الإعلام ضخم من ذلك التخوف ونسي الجميع ما سميناه بالقوى الثورية الكامنة في المجتمع الفرنسي، وقد كنت من المتخوفين الذين أخطأوا في التحليل.

سأختم بملاحظتين بهذه المناسبة :

الأولى حين توفي رولان دوما مؤخرا roland dumas وهو أحد المقربين من الزعيم الاشتراكي ميتران أعادت قناة (TV5) حوارا قديما
معه قال فيه (إنه مازال يؤمن بقيمة الأفكار الاشتراكية رغم أزمة أحزابها وأن تلك الأفكار مازالت صالحة).

الثانية: قال زعيم اليمين المتطرف الفرنسي بارديلا معلقا على النتائج الأولية للانتخابات (بأن تلك النتائج غير مفهومة) وذلك يعني صدمة اليمين أمام يقظة القوى الثورية الكامنة في المجتمع الفرنسي والتي اعتقد اليمين بأن أفكارها قد تقادمت.

الخلاصة الدرس: ينبغي أن نؤمن بأن التراكمات النضالية قد تستريح وتنام في غياب المحرك المجدد والذي يتوفر على المصداقية لكنها لا تنقرض.

ملحوظة : لقد كان لنتائج انتخابات انجلترا تأثيرها على المجتمع الفرنسي وأن سياسة الانغلاق التي يريد ان ينهجها اليمين، لا تساير تطلعات الشعوب.




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...