تفاجأ المعطلون الذين إعتادو القيام بمسيرات احتجاجية بالرباط والتي يجوبون خلالها شارعيْ الحسن الثاني ومحمد الخامس وصولا إلى باب السفراء، حيث يوجد مقرّ الحكومة،بأنهم غير مرغوب فيهم وفي إحتجاجاتهم عشيّة الثلاثاء.
المعطلون وجدوا أنفسهم أمام إجراءات أمنيةٍ مكثفة حالت دون القيامِ بمسيرة في شارع محمد الخامس، حيث يوجد مقر البرلمان، إذْ شهد الشارع عمليات كرّ وفرّ بين عناصر الأمن، المشكّلة من قوات الشرطة والقوات المساعدة، في الأزقة المتفرعة عن الشارع، فيما كان عدد من المسؤولين الأمنيين يتابعون المشهد بالقرب ويوجّهون التعليمات بالقرب من مقر البريد.
وبلغ عددُ المعتقلين في صفوف المعطلين 11 فردا، خمسة منهم ينتمون إلى الأطر المجازة وستّة إلى الأطر العليا، وهو ما يؤشر على وجود تغيير على مستوى التعاطي الأمنيّ مع المعطلين، دون أن يُعرف ما إن كان لذلك علاقة بإقدام عدد منهم، خلال الأسبوع الماضي، بمحاصرة بنكيران داخل سيارته بالقرب من باب مسجد السنة بالرباط.
وكان رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران قد وجّه تعليمات بـ “لهجة مشدّدة” إلى كل من وزير الداخلية، محمد حصاد، ووزير العدل والحريات مصطفى الرميد، لاتخاذ “الإجراءات المنصوص عليها في القانون، والتعامل بصرامة مع من يعرقل السير على الطرقات العمومية واحتلال المباني العمومية أو الأشخاص الذين يعملون على نسف مباريات التوظيف”.
ويظهر، من خلال طريقة تعامل قوات الأمن مع المعطلين، عشيّة اليوم، أنّ طريقة التعاطي قدْ تغيّرت، سواء من حيث حجم حضور المسؤولين الأمنيين، أو من خلال عدم السماح للمعطلين بتجاوز حدود ساحة البريد، بعدما كانت مسيراتهم تجوب شارع محمد الخامس وتمتدّ إلى باب السفراء.
وإذا كان التعاطي الأمنيّ مع المعطلين قد تغيّر، فإنّ سعيد أزوكاغ، عضو مجلس التنسيق الميداني للأطر العليا المعطلة، يعتبر ذلك نتاجَ فشل الحكومة في إيجاد أجوبة لمشكل ملف تشغيل المعطلين، قائلا “نحن ألفْنا هذا التعامل، لأنّ من عادة الدولة أن تتعامل معنا بسياسة العصا والجزرة، حسب الظروف”.
وأضاف أنّ الدولة تسعى إلى الضغط على الأطر المعطلة، من أجل ثنيها عن مواصلة نضالها، خصوصا بعد أن عمدت الحكومة إلى نهج سياسة التقشف، فيما يتعلق بالتشغيل، “لذلك لم يعد أمامها بديل آخرُ غير اللجوء إلى القمع”.
وحول ما إن كان لـ”عودة الزرواطة الأمنية” إلى الشارع، علاقة بمحاصرة رئيس الحكومة قبل أيام في الشارع، قال أزوكاغ، “لا يمكن الجزم بخصوص هذه المسألة، كما أن التعليمات التي وجهها بنكيران لوزيري العدل والداخلية لم يخصّ بها المعطلين، بل جميع المجتجّين”، مضيفا “إذا أخذنا بعين الاعتبار نفسية رئيس الحكومة، فقد يكون لذلك علاقة، لكونه لا يتقبّل من يعارضه، ولا من يحتجّ عليه، رغم أنّ الاحتجاج على من يسيّر الشأن العامّ حقّ من حقوق المواطنين”.
وكانت قوات الأمن قد اعتقلت، خلال الأسبوع الماضي، عشرةً من الأطر المعطلة، بعد عمْدهم إلى تنظيم وقفة احتجاجية على سكة الترامواي بالقرب من ساحة باب الحدّ، وتمّ إطلاق سراحهم في اليوم الموالي.
“هيسبريس”


