ملف من إعداد: محمد أوحمي / حميد رزقي
أحالت الشرطة القضائية بالفقيه بن صالح، أمس الإثنين، خمسة أشخاص بينهم مزودان وثلاثة تجار بالتقسيط، على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية، بعد انفجار فضيحة الدقيق المدعم بسوق السبت.
وتعود تفاصيل هذه الفضيحة، التي هزت الرأي العام بالإقليم، إلى يوم السبت 19 أكتوبر الجاري حيث تم ضبط 4,5 طن من الدقيق المدعم، يتم تسويقه بالسوق الأسبوعي لسوق السبت أولاد النمة بثمن يزيد ب 30درهم عن ثمنه الأصلي (100درهم).
دقيق مشبوه في السوق:
كان أول من تدخل لرصد هذه الواقعة هم أعضاء جمعية الياسمين للتنمية و البيئة والثقافة بسوق السبت، الذين قاموا بالتبليغ عن تواجد كميات كبيرة من الدقيق المدعم لدى تجار داخل السوق الأسبوعي كانوا يبيعونها بأزيد من 100درهم للكيس الواحد.
وبناء على ما توصلت به قامت عناصر من الأمن الوطني بزي مدني، رفقة قائد المقاطعة الأولى و بحضور إعلاميين بالوقوف على حقيقة الإخبارية ليتم بعد ذلك ربط الاتصال بالنيابة العامة، التي أمرت فورا بحجز شاحنتين وسيارة تجارية محملة ب105 أكياس من الدقيق من فئة 50 كيلوغرام، فضلا عن أكياس فارغة ومبلغ مالي مهم، ومباشرة التحقيق مع المعنيين بالأمر .
وارتباطا بنفس الواقعة حجزت السلطات المحلية الحاضرة هاتفا نقالا يعود لأحد المشتبه بهم، وهو تاجر بالتقسيط كان وقتها في حالة هستيرية يتكلم مع أشخاص في الموضوع في محاولة منه للتدخل لصالح المتورطين ببيع الدقيق بدون سند قانوني و من المحتمل أن يستعين المحققون بمختبر لكشف محتوى هذه المكالمات .
الفضيحة تتفاعل في جهة تادلة أزيلال:
جريدة ملفات تادلة التي واكبت عملية ضبط الدقيق وتوقيف المتهمين بالسوق الأسبوعي، تقاطرت عليها سيل من الشكايات، من مختلف الجماعات القروية بجهة تادلة أزيلال، يشكو أصحابها المستهلكين من صمت السلطات والمراقبين على عدم وصول حصصهم من الدقيق المدعم لمناطقهم، بينما تساءل مواطنون من جماعة حد بوسى عن مصير حصتهم من الدقيق المدعم لسنوات، حيث أكدوا أن الدقيق المدعم المحدد في درهمين و 20 سنتيم لا وجود له في الأسواق.
ويجري الحديث أن هناك تلاعبات بين بعض التجار و المطاحن لتفويت حصص وهمية بالثمن الذي حددته الدولة مراعاة للقدرة الشرائية للفقراء مما يفتح المجال للمضاربات بثمن أعلى أمام غياب التتبع و المراقبة لمسار الدعم .من أزيلال أكدت لنا مصادر أن الدقيق المدعم المخصص لساكنة واويزغت يباع في أسواق تيلوكيت بأعالي جبال الأطلس بثمن 120 درهم بشكل علني.

الحقوقيون يحذرون جهات نافذة من التلاعب ويطالبون برؤوس المتورطين الحقيقيين:
قضية الدقيق المدعم هذه أثارت من جهة أخرى، اهتمام وتخوف المجتمع المدني والإعلام على حد سواء، لاعتبارات عدة، منها أن المتورطين ليسوا هم الأشخاص الذين تبثث عندهم هذه الكمية من الدقيق حتى لو كانوا يتحملون قسطا من المسؤولية، وإنما المعنيون الحقيقيون هُم الذين تكفلوا بتوزيع هذه الكمية بطرق غير قانونية. ولذلك وعوض إيصالها إلى الضعيف والفقير و باقي مكونات المجتمع الهشة ،لقيت طريقها إلى السوق السوداء ، الأمر الذي طرح أكثر من سؤال حول صمت رؤساء الجماعات المحلية الذين لا يتوصلون بحصصهم من الدقيق المدعم ، وصمت بعض الجهات العليمة على عملية التوزيع بطرق غير شرعية.
وقد أصدر المركز المغربي لحقوق الإنسان فرع دار ولد زيدوح، تقريرا طالب فيه “السلطات القضائية بضرورة تنفيذ القانون في حق المتورطين في جريمة نهب المال العام، من خلال حرمان المواطنين الفقراء من مستحقاتهم من الدقيق المدعم، وكشف كافة الأطراف المتورطة في شبكة تهريب وبيع الدقيق المدعم خارج الإطار القانوني المسطر له”، كما حذر “المتربصين بالقضية، والذين يحاولون طمس الملف، من خلال اتصالاتهم وتخريجاتهم الملتوية والمفبركة، بنية إفلات المتورطين في الجريمة من العقاب”.
أما العصبة المغربية لحقوق الإنسان، فقد أدانت “مثل هاته السلوكيات التي تغني الغني وتفقر الفقير”، وطالبت في بيان لمكتبها الإقليمي بالفقيه بنصالح “الجهات الوصية بالمضي قدما لنشر لوائح المستفيدين من مأذونيات المتاجرة في هذا الدقيق ومراجعة عملية توزيع الدقيق المدعم”.
العصبة المغربية لحقوق الإنسان في البيان الذي توصلنا بنسخة منه، حذرت “أحد المستشارين البرلمانيين من التدخل لإقبار الملف”، وهو نفس التوجس الذي سجله المركز المغربي لحقوق الإنسان.
وقد سبق لعدة جمعيات بجهة تادلة أزيلال أن نظمت احتجاجات ضد التلاعبات و احتكار المضاربين للدقيق المدعم و توزيعه على هواهم دون حسيب أو رقيب، حيث كانت شاحنات محملة بأطنان من الدقيق، تتوقف في أحياء معينة بمدينتي سوق السبت والفقيه بنصالح على وجه الخصوص، وتقوم ببيع دقيق لا يعرف مصدره بنفس الثمن الذي ضبط في هذه الفضيحة، عملية البيع هاته التي تتم في أحياء معينة كانت تثير الريبة بينما كان كثيرون يرجعونها إلى رشوة انتخابية سابقة لأوانها.



