علي بابا … والأربعون

 

 


– حسن الحافة –

لم أجد من محاكاة لهذا التشيكل الحكومي الجديد غير تلك الأسطورة المبحرة بنا في عالم السندباد ومغامرات علي باب في صراعه مع الأربعين حرامي. ما يهمنا من هذه الأسطورة هو أن علي بابا كان يصارع الأربعين “شفار” بلغتنا الدارجة، أما اليوم فعلي”ديالنا” وأعني به السيد بن كيران لا ينقصه إلا وزير واحد و يكتمل مشهد أسطورة حية من واقعنا “الكحل”، شبيهة إلى حد كبير بأسطورة الخيال التي شهدناه ونحن صغار في أفلام الرسوم المتحركة على شاشة تلفاز بالأبيض و الأسود.

فالمتتبع لشأن السياسة بهذا البلد المثخن بطعنات الغدر و الخيانة سيقف مشدوها لعدد الوزراء المؤثتين للصورة الجديدة للحكومة و التي لا ينقصها إلا فرد واحد و يكمل الأربعين وزير إسوة بالأربعين حرامي في أسطورتنا إياها، كأن بن كيران استهوته مغامرات هذا البحار و أراد محاكاتها على شعب لا حول و لا قوة له ، سوى انتظار ما ستجود به عليه الأيام القادمة من زيادات جديدة في الأسعار، وتسريح للعمال، و “شي عجب كحل” آخر.

الشاهد أو السامع للعدد الجديد للوزراء سيعتقد أن الأزمة “لي فارعين لينا بيها الراس”، هي فقط من نسج الخيال، وأن الحقيقة هي أن البلاد التي تستطيع أن تدفع أموال هذا الجيش من الوزراء بتعويضاتهم، ونزهاتهم وسفرياتهم قادرة أن تشغل المعطلين و توفر سريرا لمريض أعياه الانتظار و اليأس، بل في استطاعتها أن تبني مدرجا لكل طالب أنهكته مصاريف التنقل و الكراء، إنها مفارقة أن يتمتع جزء بسيط بخيرات هذه البلاد والبقية الساحقة لا تجد إلا أن ترفع أكف الضراعة للسماء” باش يخرج العاقبة على خير”، فالأزمة لا تضرب إلا جيوب المساكين و المقهورين و الكادحين، أما علية القوم ووزراء “الفريق البنكيراني” فلا تمسهم الأزمة لا من بين أيديهم ولا من خلف جيوبهم.

تسعة و ثلاثون وزير و وزيرة، بعضهم تكنوقراط والبقية الأخرى تلبس “جاكيت” حزب سياسي اختار ـ حسب قوله ـ أن ينقد البلاد من براثن أزمة متربصة به، منهم من ذاق من كعكة الوزارة سابقا و “مسخاش بالبزيزيلة”، و فيهم من وضع ألواح التزلج أو عطور “ديوور” جانبا و لبس رابطة العنق لزوم الوظيفة الجديدة، فمنصب وزير جعل الكثير يغير و يتنكر ” لطاسيلتوا كاملة” فما بالك بتغيير في الشكليات.

هذا العدد الكبير جعل الكثيرين من المتتبعين للسياسة يدخلون في مقارنة مع عدد الوزراء في دول أخرى تعداد سكانها أضعاف تعداد بلدنا، وثرواثها تتجاوز ما تملكه أرضنا و بحرنا ومع ذلك وفروا في عدد الوزراء لأنهم يخدمون الشعب، “وماشي كيخدموه في الميزانية” إسوة بوزرائنا المحترمين جدا، بل الأكثر من ذلك أن هذه الدول التي جرت بيننا و إياها المقارنة لا تفرق بين وزير و غفير، ويغادر صاحب الحقيبة منصبه بالملابس التي ولج بها أول يوم مقر وزارته، أما عندنا فتاريخ الوزراء يحكي عن حجم ما نهبوه من أرزاق العباد”.

مادمت في المغرب فلا تستغرب”، هي مقولة تلخص العمل السياسي بهذا البلد، بل هي السمة الطاغية على الوضع و الذي أضحى المغاربة يتعاشون معه، وأصبحت الأمور الشاذة هي حينما نرى الأوضاع تسير في خطها المستقيم مادام أن من يخول له التاريخ حكمنا منخرط بدوره مع الفساد على اعتبار أن هذا الأخير يحمي مصالحه.

 




شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...