مراهقو البترودولار

 



حسن الحافة –

أحيانا ينتابني إحساس أننا نحن العرب ، لن نتقدم و لو بعد مرور ” قرن و زمارة ” ، و حتى و إن توقف الغرب ، و أوقف اقتصاده و بقي سكانه ” ناعسين” بمنازلهم على أمل أن نلحق بهم ، سينتظرون كثيرا … و ربما إلا أن يرث الله هذه الأرض بمشرقها و غربها ، و ربما في العالم الآخر سيكون لنا شرف اللحاق بركب الغرب. أصل هذا القول ، هم مراهقون بلغوا من العمر عتيا ، نشئوا في بيئة صحراؤها تلفح الأرجل ، لا زرع تنبت ، كل ما يملكون قطعان من الجمال تدق بأرجلها أديم الصحراء ، و خلفها يلهث ” سارح ” . و فجأة تفجرت تلك الصحراء و خرج من جوفها الذهب الأسود ، فأصبحت الجمال التي كانت بالأمس مورد رزق إلى مجرد أداة تسلية لشيوخ يلفون رؤوسهم ” بشال ” ، كأنهم يعذبونها على أيام زمان ، أيام كان يلهث و راء قطيع ينتظر أن تجود عليه ناقة بشربة لبن ، أو جلد جمل مذبوح ليصنع منه خيمة تؤويه من حرارة تلك البقعة .فأصبحت الخيمة “شاليه” و ناطحات سحاب ، و منتجعات، و تحولت الجمال بقدرة أموال ” الذهب الأسود” ، إلى سيارات رونجروفر تلتهم الكثبان الرملية في سباقات المراهقين ، و أبائهم يراهنون في سباقات ” الهجن” .

ليس عيبا أن تنصفك الطبيعة ، بعد قرون من الظلم و الجفاف و “القهرة” ، لكن العيب هو أن تستثمر الأموال في تلبية شهوات صبيانية ، فهذا شيخ خليجي يعرض على ممثلة أمريكية شقراء ـ بالكاد تبلغ عمر حفيدته ـ نصف مليون أوروه من أجل الجلوس معه نصف ساعة ، و ذاك ٱخر يقدم لأخرى ضعفي ما قدمه الأول ،في صورة بشعة ترجعنا إلى زمن النخاسة ، الغريب في الأمر هو أن جميلات هوليوود لا يرفضن الطلب ، و ما إن يحصلن على الشيك حتى يسرعن لتقديمه لجمعية خيرية أو لمنظمة غير حكومية ، بينما ما إن ينهي الشيخ لقاءه و يشبع نظراته و يجمع لعابه الذي يسيل ، حتى يسرع لصلاة العشاء في مسجد مكة خلف ” السد يس ” ، و كلما التقطته كاميرا يشرع في البكاء متظاهرا بالخشوع ” الله إيعطينا وجهوا “. شيوخ و كهول ، يفكررون بأعضائهم التناسلية ، أصبحت حياتهم لهو و لعب و جنس ، يشترون الهنود و الأندنيسيون و يجعلوهم خدما طوال حياتهم ، و لكي يكتمل المشهد لا بد من تطبيق حد السرقة على جائع نهبوا رزقه ، أو جلد إمرأة ظبطت في خلوة “بسوبر مارشي ” ، فهيئة الأمر بالمعروف تجوب الأمكنة بعصيانها متأهبة للإنقضاض على كل من تخرج بدون محرم .إنها حالة شيوخ ” البترو دولار”

على التاريخ و الطبيعة أن تعيد النظر لمن تعطي تلك الثروة الطبيعية ، فلو كانت أوروبا هي من ابتسم لها الحظ لرأينا أن المريخ يعج بالحياة ، أما عندما أعطيت لمن يلبي نزواتهم الصبيانية ، ففي هذه الحالة يصح عليهم قول الشاعر: يا أمة ضحكة من جهلها الأمم.






شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...