وأنا أقلب في دفاتر لحظات عمري مبعثرا الصور وراسما لحظات الطفولة الممزوجة بتلك العلاقة التي كنا نكنها لمعلمنا، علمت أن للمدرس يوم عالمي يحتفل به العالم اعترافا وامتنانا لهذا الشخص وما يقدمه للأجيال من علم ومعرفة وتربية…
وتذكرت أني بالأمس كنت تلميذا يرى معلمه من زاوية الشارع أو وسط السوق فيهرول مسرعا مخافة أن تلتقطه أعين المعلم، وهو هروب فيه احترام وأدب لشخصية تعلمنا وتنقش في عقولنا حروفا وأسماء كما تنقش يد النحات رسوما على الحجر، واليوم أنا مدرس ولي الشرف أن يكون لي هذا الدور الذي لعبه المعلم في حياتنا، دور توزع بين ما هو تعليمي تربوي وما هو وجداني عاطفي، إنه الأب والأخ والمربي والمعلم الذي علمنا حروف الأبجدية بالتكرار يوميا ولم يمل ولم يتعب ولم يغب عن أعيننا…
اليوم يومك لأنك تستحق أكثر من يوم ، بل كل السنة أيامك…الربيع بك ينشد أغنية الزهور والورود، والشتاء بك يعطي للشاي نكهة المذاق، والخريف بوجودك يعطي للأوراق جمالها،أنت المعلم الذي يستحق الاحترام والتقدير لأنك علمتني كيف أخرج من حالة الجهل الى العلم، قبلك لم أكن أفرق بين الحروف ولا الأسماء، كان الكل عندي يتشابه الجماد والنبات، الفعل والاسم…فتعلمت وأصبحت أكتب اسمي وأفرق وأميز بين الحروف ،وها أنا اليوم بفضل مجهودك أخط هذه الكلمات فرحا وسعيدا بيومك الذي لا يشبه باقي أيام السنة ، يوم يشبه لوحة ممزوجة بمختلف ألوان الامتنان والاحترام،علمتني فصرت متعلما…ونهرتني فصرت متيقظا…وغضبت مني فعلمت أنك تشجعني ويهمك أمري…
لك مني اليوم الشكر رغم أنك يوما قلت لي أننا لا نشكر على واجب نقوم به
لك مني الامتنان رغم انك يوما قلت لي : عفوا فإن قصرت فاعذروني
لك مني كل شيء ثمين ، فأنت أثمن الأشياء وأغلاها
أنت مدرسي ومعلمي…فيومك مبارك وكل يوم وأنت بألف خير
” عزالدين الشدادي”


