أضيف في 7 نونبر 2013 الساعة 20:01


مهمومة يا خيّي


- حسن الحافة -


عذرا " با عروب "، ولمجموعتك "ناس الغيوان" في إستلاف عنوان أغنيتكم الشهيرة و التي لخصتم بها معاناة المواطن المغربي في فترة السبعنيات، لكن حاله لم يتغير إلى حدود اليوم، بل الساعة التي أكتب فيها هذا العمود، عشرات السنين مرت على أغنيتكم، ولا زال الحال هو الحال، إن لم يزدد " هما على هم "، فذلك المواطن المسكين المغلوب على أمره ـ وما أكثرهم ـ يعيش حربا ضروسا بين المتطلبات التي تكفل له فقط البقاء على قيد الحياة، وبين إفلاسه المالي وتفقيره اليومي من من جعلوا أنفسهم أوصياء على أرزاق و حقوق العباد،فتجده يجيبك كلما سألته على حاله المعيشي و الحسرة بادية على وجهه: "عايشين بالبركة ".

لقد أضحت "البركة" هي الضامن الرسمي للمعيشة للغالبية الساحقة من المواطنين،عوض حكومات تضمن فقط رفاهية وزرائها و الموالين لها من أصحاب " الشكارة ". فأصبحت السياسة مجرد "خوى الخاوي " للمهمومين و المغلوبين، ولا يعرفون منها إلا أيام " الإنتخابات " لأنها ستضمن لهم مبلغا ماليا من مرشح لا يحمل برنامجا إنتخابيا سوى " شكارته "، أو شعبويته التي يستغل بها سذاجة و فقر الكثيرين، بينما المواطن يحمل شعار " الله إيجعل أيامنا كلها إنتخابات "، فهي على الأقل تفكه من أزمة "الكفة" لأسبوع.

أصوات تباع وتشترى، كالنعاج ، وشعب أمي، جنت عليه الظروف، و حتى من كان محظوظا وولج المدرسة ، يصبح ( دلاّلا) لمن يمسكون بزمام الأمور، على أمل أن يصبح في يوم من الأيام صاحب "شكارة" مثلهم ـ هذا طبعا لمن لا يملك مبدأ في هذه الحياة ـ مع أن الفقر و القهر، جعل الكثيرين يبيعون أسرهم و ليس فقط مبادئهم.

هو واقع نعيشه، فئة قليلة تعد على أصابع الرجل الواحدة تنعم في عيش رغيد، لا يهمها كم جاء في فاتورة الكهرباء، أو كم أصبح ثمن (قرعة الزيت)، وشريحة واسعة، تستيقظ كل صباح من أجل البحث عن لقمة عيش ممرغة في الذل و الحكرة، و آخر شيئ تفكر فيه هو أين ستقضي عطلتها السنوية؟ وكيف ستعرف نهاية السنة، و أيام الله كلها تتشابه لديها.

مغرب اليوم لا يختلف عن مغرب الأمس إلا في تغير لون شاشة التلفاز، لازال المواطن يعيش بالبركة، ولازال المترشح يشتري أصوات عباد الله، ومعهم يشتري أرزاقهم، ولازال الطالب يدرس ويحلم بالوظيفة التي ستنتشله من فقره، فما أن يحصل على الإجازة حتى يعلم بأن حكمته المفضلة (من جد وجد ومن زرع حصد )، والتي كان يكتبها على صفحة دفاتره، هي مجرد وهم عاش فيه، مغرب مقسم على عائلات محظوظة و معروفة، تتبادل الأدوار فيما بينها، كما يتبادل المقهورون الحلم بينهم.

مات العربي باطما ولازال صدى أغنيته يجوب أرجاء الوطن ولازالت معاني كلماته هي الرائجة اليوم، "فالهم" يركب المواطن و "يدلدل" رجليه، حتى يقتل صاحبه بالفقسة، فالموت أرحم للعديدين من بقائهم على قيد الحياة، فالله رغم ما تفعل من أخطاء يبقى رؤوفا بالعباد، أما الحكومة و المخزن فالبقاء معهما عذاب شديد، رغم أن الخطأ الوحيد الذي إقترفه المواطن البسيط هو وجوده في نفس الأرض مع نفس الأشخاص، ونفس عقليات النهب والجشع، فأرقام السنوات تغيرت و العقليات لازالت هي نفسها، وكل مساء يرفع يديه متضرعا الله أن يفتح عليه أبواب الرزق، مع أن رزقه كل يوم يصرف في الكباريهات، أو لتلبية نزوات مراهق محظوظ، أو في حفلة يشيب شعر المقهورين عندما يسمعون كم صرف فيها.

أرقد " أبا عروب " بسلام، فرسالتك وصلت، وهمك الأن أن تقابل ربك بقلب صاف، أما همنا هو أن نوزع الهم على أيامنا، مادام المسحوقون ينظرون للتغير من " زاوية إيلا بغا الله "، وليس من جانب "تحرك يا عبدي وأنا نعينك"، سأقولها كما قلتها أنت ورفاقك ذات يوم؛ "أنا نكول كلامي وغادي فحالي"، وها أنت ذهبت في حالك ولازالت أغانيك و كلماتها تجسد حالنا إلى يومنا هذا.




تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- رأي

مصطفى

هذا الشعب الخنوع اللذي يخشى الموت و هو ميت  (فحياته أصبح الموت أفضل و أريح منها ) يستحق كل هذا و أكثر. فهل من مزيد. أصبحوا كبني إسرائيل حريصين على أي حياة و لو في الذل و القهرة. و لتجدنهم أحرص الناس على حياة.  (صدق الله العظيم ). و قال با عروب رحمه الله: غنينالوم باش يفهمونا, هزوا البندير و تبعونا.

في 08 نونبر 2013 الساعة 00 : 01

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- matrixe020@gmail.com

badr

مهمومة يا خيّي مهمومة هدا هو الحال تماما ف هاد البلاد وهكدا ستبقى..

في 08 نونبر 2013 الساعة 24 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مهمومة يا خيّي

هند صبري تتلقى تهديدات إرهابية بسبب فيلم

مهمومة يا خيّي