أضيف في 24 شتنبر 2013 الساعة 22:38


انفراد: الكرونولوجيا الكاملة لأحداث آسا، البئر التي ورطت السلطات


 

 

- ملفات تادلة -

كيف تحول نزاع بين قبيلتين حول منطقة "حدودية" بينهما إلى استعمال الغازات المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، والرصاص الحي الذي يؤكد سكان آسا استخدامه، بينما تنفي السلطات نفيا مطلقا هذا الأمر؟ في هذه الكرونولوجيا نحاول إعادة تركيب الأحداث التي أشعلت غضب سكان آسا وخلفت شهيدا ومصابين، وغضبا وجرحا ينضافان إلى جراح تفكيك مخيم اكديم-ازيك.

البئر التي ..:

يعود الأمر الى صبيجة يوم الثلاثاء 10 شتنبر 2013  حدود جماعة عوينة تركز مع جماعة تكليت، عندما اندلعت مواجهات بالحجارة والعصي بين مجموعات من قبيلة أيت اوسى وقبيلة أيت زكــري المنتمية إلى قبيلة ايت النص الصحراوية ، بسبب قيام هذه الأخيرة بحفر بئر في منطقة متنازع عليها بين القبيلتين منذ سنوات طويلة.

وعلى إثر المواجهات انطلقت نداءات الدعم والمؤازرة مما خلف حالة من الارتباك في شوارع آسا، بينما انطلقت سيارات ذات دفع رباعي تقل شبابا من المدينة نحو منطقة النزاع، لمنع دخول قبيلة أيت النص إلى منطقة النزاع والتي تعتبرها قبيلة آيت اوسى ملكا لها، في صراع قديم خضع دائما لمنطق العرف بدل تطبيق القانون.

أما الجهات الأمنية فلم يرد أي خبر حول تدخلها لفض النزاع وتطويق الاشتباكات حتى لا تتسع رقعتها، لكنها وضعت قواتها في حالة تأهب في وقت متأخر، بينما اتهمت قبيلة أيت النص برلمانيا بقيادة مجمعة من مئات الأشخاص للهجوم على 20 شخصا من افراد قبيلة ايت النص خلف إصابة اثنين من هذه الأخيرة نقلا إلى المستشفى حينها.

قافلة كلميم لآيت النص:

يوم الأربعاء 11 شتنبر 2013، نظمت قبيلة آيت النص قافلة من كلميم إلى دوار البرج ايت زكري، احتجاجا على غض السلطات الإقليمية الطرف عن ما أسمته "تحرشات بأفراد من ايت النص من طرف قبيلة ايت اوسى بزعامة برلماني، وكانت جمعية ايت النص قد نظمت في اليوم السابق حفلا لاستقبال "الجرحى" الذين ارتفع عددهم إلى أربعة مع انتهاء المواجهات، وصفت حالتهم بالحرجة.

و قد دعا نشطاء بأيت النص السلطة الاقليمية بكل من كلميم وأسا الزاك لتحمل مسؤوليتها "في إستغلال الأراضي الرعوية والزراعية لإذكــاء صراعات قبلية وشوفينية من طرف أباطرة العقار والإنتخابات، يؤدي عشرات المستضعفين ثمنه غاليـــا" حسب النشطاء.

أخيرا السلطات تتحرك:

مساء يوم الخميس 12 شتنبر 2013، عقد اجتماع دام لأزيد من عشر ساعات، برئاسة والي كلميم، وبحضور فعاليات من قبيلتي ايت يوســى و أيت النص، خلص إلى تشكيل لجنة تتكون من 32 شخص موزعة مناصفة بين أفراد القبيلتين، على أساس التنقل في اليوم الموالي إلى عين المكان و إدلاء كل طرف بما لديــه من وثائق ثبوتية لملكية المكان موضوع النزاع  .وقد أكدت اكدت وزارة الداخلية أنها ستوفد فريقا من الخبراء مكلفين بالتدقيق في الوثائق المقدمة من طرفي النزاع، يوم السبت 21 شتنبر 2013  .

بينما نظمت جمعية ايت النص في نفس اليوم قافلة تضامنية أخرى بأعداد أكبر من السابقة.

تطور دراماتيكي للأحداث:

يبدو أن الحوار بين القبيلتين برعاية السلطات أخذ منحى دراماتيكيا، حيث قررت قبيلة ايت يوسى نصب مخيم للاعتصام بمنطقة تيزيمي ضم أزيد من 50 خيمة، يوم الإثنين الماضي 16 شتنبر 2013، وهو ما اعتبرته قبيلة ايت النص استفزازا باعتبار الاعتصام يقع في منطقة النزاع.

وقد خلص جمع عام موسع لقبيلة ايت النص بمقر الجماعة القروية تغجيجت إلى التشبث برفض أي حوار مع قبيلة أيت يوسى إلى حين تحمل السلطة مسؤوليتها بإعتبارها راعية الحوار بين الطرفين والتدخــل لوقف ما اعتبرته تحرشات من هذه الأخيرة في إشارة للاعتصام.

الترقب:

بعد مرور أسبوع على المواجهات بين القبيلتين، عقد أعيان وشيوخ وفعاليات أيت يوسي اجتماعا طارئا ومن أجل تدارس نتائج الحوار، وقد ندد المجتمعون بما أسموه "أعمال السطو" الذي تقوم به "قبيلة مجاورة بغاية إحداث أثر قانوني حول ملكية المنطقة المتنازع عليها"، حسب بيان نشرته عقب الاجتماع. وبينما أكد المجتمعون الذين على رأسهم برلماني ورئيس المجلس الإقليمي لآسا الزاك، على تشبثهم بالحوار لحل جميع المشاكل العالقة مع قبائل أيت النص والقبائل الأخرى، كما أكدوا على وثيقة ترسيم الحدود التي ترجع لسنة 1936 كمرجع وحيد لأية تسوية بين ايت اوسى وتركز من جهة وايت النص والقبائل الأخرى من جهة ثانية.

وقد أشاد الأعيان والمنتخبون المجتمعون، " بالتفاعل الإيجابي " الذي أبداه أبناء القبيلة حول " الأشكال النضالية " التي خاضتها هذه الاخيرة في " تحصين " امتداداتها الترابية والمجالية. كما أكدوا على مواصلة الاعتصام بشكل سلمي وحضاري إلى حين الترسيم النهائي للحدود مع ايت النص ، محملين السلطات الإقليمية والجهوية مسؤولية ونتائج أي تدخل محتمل على معتصمي " امزلوك ".

الشرارة:

صبيحة يوم الثلاثاء 17 شتنبر 2013، ترأس والي جهة كلميم، اجتماعا أمنيا بمقر الجهة تمحور حول التطورات الميدانية للوضع الأمني بمنطقة "تيزيمي" المتنازع على حدودها بين أيتوسى و أيت النص. الاجتماع الذي ضم القيادات الجهوية لمختلف الأجهزة الأمنية والإدارية، تدارس آخر التطورات بمنطقة "تيزيمي" وسبل مواجهة أي انفلات أمني قد يقع بالمنطقة.

بالمقابل تم استقدام تعزيزات أمنية جديدة إلى المدينة، من بينها عناصر من قوات "البلير"، إضافة إلى شاحنة مجهزة بخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين وبعض المعدات التي تستعمل في تفكيك الإعتصامات. فيما استمر توافد قبائل ايتوسى من مدن السمارة والزاك وبوزكارن وجماعة لبيرات، لدعم مطلب ترسيم الحدود على أرضية وثيقة 1936.

الارتباك:

صبيحة يوم الجمعة 20 شتنبر 2013، تبرأت قبيلة ايت يوسى من حرق خيمتين تابعتين لقبيلة ايت ابراهيم (قبيلة ايت النص) تركهما أصحابهما هناك بعد نصب مخيم تيزيمي مخافة أي احتكاك أو اعتداء. حرق الخيمتين اعتبره المعتصمون من ايت يوسى " محاولة لتوريطهم بأفعال من شأنها خلق عذر للتدخل لفك المعتصم".

ولم يتأخر ما توقعه المعتصمون والمتتبعون، يوم السبت 21 شتنبر 2013، وأثناء انعقاد جلسة الحوار بحضور طرفي النزاع، واللجنة التقنية المبعوثة من وزارة الداخلية، كما وعد والي جهة كلميم السمارة، فوجئ الجميع بتدخل القوات العمومية، لفض اعتصام تيزيمي، مما دفع ممثلي أيت يوسى إلى الانسحاب من الحوار والالتحاق بعين المكان. الهجوم على المخيم خلف عدة إصابات بعد هدم الخيام على رؤوس شيوخ القبيلة، " كما تم عمدا حرمان ساكنة المخيم من التزود بالماء الصالح للشرب في منطقة شديدة الحرارة وتخلو من أية نقطة تزود بالماء واستهدفت فيها بتمزيق كل الوسائل التقليدية المعتمدة في صيانة الماء كالقرب وغيرها" حسب التقرير الأولي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بآسا.

على إثر التدخل انطلقت نداءات الاستغاثة، وأطلقت اللجنة التنظيمية للمخيم نداء إلى أبناء قبائل ايتوسى في كل المواقع بالمغرب وخارجه  من اجل الضغط و التضامن بكافة الأشكال السلمية، كما عرفت مدينة آسا احتقانا شعبيا، حيث خرج على الفور أزيد من مئتين رجالا ونساء في وقفة احتجاجية وتنديدية بالهجوم على المعتصمين، كما انطلق المزيد من الشباب في مسيرة على الأقدام نحو المخيم بعد أن قامت الجهات الأمنية بغلق الطريق أمام وسائل النقل.

هذه التحركات أرغمت السلطات على التراجع عن تفكيك المخيم بشكل كامل، بينما تشبث المعتصمون بمواصلة اعتصامهم إلى حين الاستجابة لمطالبهم في ترسيم الحدود. ومن جهة أخرى عقد أعيان وشيوخ ومنتخبو أيت يوسى اجتماعا لمناقشة الرد على ما سموه اعتداء خطيرا، وقد ترددت بقوة مقترحات من قبيل: التنازل عن الجنسية المغربية وتسليم البطائق للسلطات والنزوح الجماعي لساكنة الإقليم نحو المخيم.

ولاية جهة كلميم-السمارة من جانبها، أكدت في بلاغ لها نفس اليوم (السبت)، عن استمرار " مساعي حميدة بين طرفي النزاع لحل باقي النزاعات الحدودية بين القبيلتين". مشيرة إلى أن نصب الخيام بالمنطقة المتنازع عليها " يعتبر إجراء خارج القواعد القانونية المعمول بها، و حرصا من السلطات الترابية على المحافظة على الأمن و النظام العام و بتنسيق مع الفعاليات القبلية لأيت أوسى، تمت إزالة الخيام الغير مرخص لها بطريقة سلمية ".

الاحتقان:

كان يوم السبت، يوم الارتباك والذي تيمز أساسا بخلط السلطات الولائية والإقليمية للأوراق، عبر إشعال فتيل التوتر في الوقت الذي كانت تنعقد فيه لجنة الحوار بحضور اللجنة التقنية الموفدة من وزارة الداخلية، كما تميز بالارتباك في صفوف ممثلي ايت يوسى بعد الضغط الذي أصبح يمارسه المعتصمون وأعضاء القبيلة داخل وخارج البلاد،  وارتفاع الأصوات المطالبة بالرد على الإهانة التي لحقت القبيلة.

أما يوم الأحد فقد كان يوم الاستعداد، حيث انطلقت "مسيرات التأييد للمرابطيين بمخيم تيزيمي من شيوخ و كبار قبيلة ايتوسى". فقد شهدت شوارع آسا مواكب لعشرات السيارات التي جابت المدينة مطلقة أبواقها، قبل أن تتجه إلى المخيم، وهو ما أدى إلى رفع أعداد المعتصمين بداخله.

وقد شهد نفس اليوم (الأحد)  اجتماعات لأعضاء قبيلة ايت يوسى في عدد من مدن الصحراء ، كما في فرنسا، لتدارس سبل الرد على ما اعتبر إهانة لقبيلتهم، وسبل دعم "المرابطين" في معتصم تيزيمي.

ومن جانب آخر أكدت فعاليات من ايت النص، انهم لم يحرضوا أبدا على فض اعتصام ابناء عمومتهم بالقوة، مضيفة أنهم (قبيلة أيت النص) حرصت على التواصل مع عقلاء القبيلة من أجل مزاصلة الحوار دون استعراض العضلات من أي طرف. وبهذا وضعت السلطات في جهة كلميم-السمارة نفسها في مواجهة المعتصمين بشكل مباشر بعيدا عن أي نزاع قبلي.

الانفجار:

"الاثنين 23 سبتمبر 2013 وفي حدود الساعة الرابعة صباحا قوات الأمن مساندة بطائرات هيلوكبترومستعملة السيارات ذات الدفع الرباعي قامت بالهجوم على ساكنة المخيم النائمين في العراء واغلبهم من الشيوخ حيث تم تعريضهم للعنف وإحراق كل أمتعتهم و إعتقال و تعذيب الشيخ محمد البيضاء البالغ من العمر خمسة و ستون عاما" هكذا لخص تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الهجوم الليلي للقوات العمومية المتنوعة على معتصمي تيزيمي.

أول النداءات التي انتشرت كان من أجل مد المعتصمين بالماء، لتخرج حشود غاضبة في شوارع مدينة آسا، تزعمتها النساء بالدرجة الأولى. لتتصدى لها القوات العمومية بالعصي والغاز المسيل بالدموع، والرصاص المطاطي وبينما تنفي السلطات استخدام الرصاص الحي، يؤكد الشهود استخدامه وأنه السبب المباشر في وفاة رشيد الشين (20 سنة).

العصيان:

كما تتدحرج كرة ثلج من أعلى منحدر، اندلعت مواجهات عنيفة في المدينة، سقط على إثرها عدد من المصابين، رصد بعضهم  تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كما رصدت استخدام الرصاص المطاطي وغاز مسيل للدموع منتهي الصلاحية منذ سنة.

نبأ مقتل الشاب رشيد، زاد من غضب ساكنة آسا، لكن ما زاد الغضب بشكل خطير هو بلاغ وزارة الداخلية من قتله، حيث عممت وزارة الداخلية بلاغا تخبر فيه الرأي العام أن الشاب رشيد الشين وجد مقتولا في أحد الأحياء، وأنه فارق الحياة على إثر طعنة بسلاح أبيض.

بلاغ وزارة الداخلية كذبه النشطاء بالمدينة، ونشرو على موقع يوتيوب يقولون أنه يوثق لاغتيال الشهيد برصاص حي أطلقته القوات العمومية.

كما رفضت عائلة رشيد تسلم جثته مطالبة بتشريحها من طرف جهة محايدة، ولم تتوقف التطورات عند هذا الحد بل توالت الأحداث بعد ذلك.

 




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



5 سنوات سجنا للمس ب"المقدسات" في الكويت

حقوقيو غفساي يطالبون بافتحاص مالية المغرب الأخضر

أمنستي: الإصلاحات المزعومة في المغرب تهدف للتخلص من الانتقادات

انفراد: شريط صوتي حول قضية التلاعب بمباراة الكاك وبني ملال

الإخوان المسلمون: إخفاقات متتالية. مقال تحليلي

انفراد: الكرونولوجيا الكاملة لأحداث آسا، البئر التي ورطت السلطات

متضامنون يحتجون قرب مكان اعتقال أنزولا، والبت في سراحه في نهاية أكتوبر

في ندوة دعم أنوزلا: المحامون: انسحبوا تجنبا لمواجهة السملالي، والجامعي يتحدى أن يطوى الملف بتبراد ال

عرض لأبرزعناوين الصحف والجرائد الصادرة اليوم

عرض لأبرز عناوين الجرائد والصحف الصادرة اليوم

انفراد: الكرونولوجيا الكاملة لأحداث آسا، البئر التي ورطت السلطات