أضيف في 28 أكتوبر 2018 الساعة 12 : 13


ما مفهوم التكريم عند علامة الرواية والنقد العربي محمد برادة؟


اللطيف سعدي

أقدم منتدى الآفاق للتنمية والثقافة بخريبكة، على تخصيص دورته السادسة، من 19 الى 21 أكتوبر2018، التي اتخذت لها شعار "تلاقح الثقافات، آفاق وتحديات" لأيقونة الرواية والنقد العربي والمغربي، الدكتور محمد برادة، اذ خصته بتكريم  خلال حفل الافتتاح كما أن الندوة الفكرية تناولت  بالتحليل والمناقشة من قبل مفكرين ومحللين ونقاد مسيرة، محمد برادة  الروائية والنقدية تحت عنوان، "محمد برادة بصيغ مختلفة"، "علامات التخييل السردي عند محمد برادة"، "مبادئ الترجمة والنقد عند محمد برادة"، "التفاعل الثقافي في تجربة محمد برادة " للدكتور سعيد يقطين،" محمد برادة والآفق الآخر للإصلاح" للدكتور لبيتي محمد، "صور القيم في ثقافتنا العربية" للأستاذ هنوش عبد الجليل، "الكتابة الروائية عند محمد برادة "الدكتور الشرقي نصراوي، جلسات أشرف على تأطيرها كل من الدكاترة غانمي عبد الرحمن، د فيصل الشرايبي، د حسن البحراوي، أما الإجابة فقد استقيناها من تدخل الروائي والناقد محمد برادة، فما هي شهادات ونظرة وتحليل  الروائي، الكاتب والناقد محمد برادة لمفهوم التكريم  في ظل كل هذه التساؤلات التي ندرجها في ملفات تادلة 24 بدون تصرف نظرا لقيمة الكلمة الأدبية والفكرية:    

أصدقاء حالت ظروف الالتقاء بهم بانتظام، وأنا أستمع بالخصوص إلى هذه المداخلات، التي تثير أسئلة كثيرة وعميقة للأسف لا  أستطيع أن ألم بها في هذه الجلسة، لكن أريد فقط ، أن أقول بعض الكلمات، أو المداخل لبعض هذه الاسئلة، تكريم شخص لا يعني أنه كان شخصا أساسيا، أو أحاديا في عملية الثقافة أو الإبداع أو التغيير، كيفما كان، التكريم هو فرصة لتجديد الحوار من مسافة معينة.

     

مرت سنوات، تتيح لنا أن نعود متأملين، محللين، ناقدين، منتقدين، دون أن نضخم دور الفرد، سواء أكان مثقفا، أومبدعا أو سياسيا، التغيير في مجتمعات كما تعلمون، يتم عبر مجريات كثيرة، وزمن طويل، لكي تتبلور عقليات جديدة، بنيات جديدة، لكن ما أحاول أن أعود إليه في هذه المناسبة هو تساؤل، عندما بدأنا في ستينات القرن الماضي، في الحقيقة مجموعة من متخرجي جامعات المشرق، الجامعات الفرنسية، عندما بدأنا نحاول أن نسهم في بناء مجتمع ما بعد الاستقلال، لم تكن لدينا تصورات كاملة واضحة، بل كنا في بداية التجربة، أعمارنا ما بين 24و 30سنة.

وكان الاستكشاف تحدوه مسألة واحدة، كيف نحقق المطامح التي ضحى من أجلها المئات والألاف من المغاربة، كما كان الشأن في مجتمعات عربية أخرى، ماذا بعد الاستقلال؟، كيف يمكن أن نصبح دولة وطنية لها حكم ديمقراطي ولها تطلع إلى الأشكال التي لها تطلعات تاريخية؟ الصراع بين الاتحاد السوفياتي والعالم الغربي، كان هناك بروز أو بداية العالم الثالث، والبحث عن أفق مختلف، أو ما يسمى بعد الكونوليالية، كانت هناك أسئلة كثيرة، لم يكن هناك تصور ثابت، كان هناك البحث، يعني الصراع بين اليمين واليسار، كان صراعا غائم القزمات، كان هناك الاتحاد السوفياتي بتفكيره وطموحاته، كان هناك الغرب، وكان هناك البحث عن طريق ثالثة، هذه الطريق الثالثة أخذت زمنا، وصاحبتها أخطاء وانتكاسات في افريقيا، انتكاسات في العالم العربي، وانتكاسات في كل مكان.

 أعاود التفكير في هذا المسار، بعد كل هذه السنوات، نجد كما أشرت بالأمس، في عجالة، أننا كفضاء عام للانهزام، لا يمكن أن نقول أن هناك انتصارا أو تحققا لتلك المطامح في البلاد العربية، سنكون كاذبين على أنفسنا، إن قلنا هذا الشئ، واقع الانهزام لابد أن نستحضره لنفكر في المستقبل، إذا استمرنا في هذا النهج من التفكير بأن كل شيء سيتحقق على يد اليمين أو اليسار، أو على يد قوة غربية لا نعلم مدى قوتها، سيكون ابتعادا عن الحقيقة، أما إذا أقررنا بأننا كنا منهزمين فعلا في كل المحاولات، فالحركة الوطنية أعطت ثمارا في صورة الاستقلال، لكن ما بعد الاستقلال....، لم نحقق دولة وطنية متفتحة مستجيبة، حققنا أنظمة تعتمد الاستبداد، تعتمد على الاستمرار في تجاهل  لمطامح الناس، إذا أردنا أن نفكر يجب أن ننطلق كيف نخرج من هذا الانهزام؟هل هناك فعلا فضاء عربي متحد؟ أم هناك دول متفككة، قائم فيها أنظمة لا تستجيب بالقدر الكافي والضروري لدمقرطة النظام ولتحقيق الحداثة؟ عندما نقول الحداثة، فهي تبدأ من النظام السياسي، إذا لم يكن هناك نظام يحقق دمقرطة الثقافة، وديمقراطية النظام السياسي، ويضمن حقوق المواطنة، هذه ليست حداثة، لا أحد منا زعم أننا حققنا  الحداثة، الحداثة، كانت كأفق، لكنها لم تتحقق أبدا، الحداثة كانت معارضة لتفكير غيبي، تفكير يلغي العقلانية، تفكير يستغل الدين ولو أدى به الأمر إلى ممارسة الإرهاب، وكانت ظاهرة الإرهاب ولا تزال في المجتمعات العربية الإسلامية عنصرا أيضا عائقا  دون تحقيق هذه المطالب.

باختصار ولكي لا أطيل في مثل هذه المناسبات، نأخذ الأمور في نسبيتها، لا أحد زعم أننا حققنا ما كنا نطمح إليه،نحن نقر بالفشل،لكننا لا نلغي الأمل،نقر بالفشل لكي نتعرف حقيقة على أسبابه الحقيقية، إذا لم نبدأ من المجال السياسي،سنكون دائما في دائرة المخاطرة، التغيير لا يتم من فوق، الانقلابات الفوقية في بعض الأقطار العربية، لم تؤتي ثمارها، هذه حقيقة ملموسة ولا داعي  لكي نحقق بها، الحكم بالوصاية ودون الاستجابة لمطامح الناس ولمنطق العصر، كيف يمكن أن نستصغر في عصر عالمي  ينتج معرفة بسرعة كبيرة، وتكنولوجيا تسير الى الإمام، سنصبح فقط أسرى لهذه المعارف التي لا نساهم في إنتاجها، اذا المسألة واضحة بما أن الوعي في مجموع الفضاء العربي، أصبح يعي هذه الأشياء وأصبح يعبر عن الأزمة وهو شيء إيجابي، بحثا عن وعي جديد، وكل ما قدمه المثقفون في هذا الفضاء العربي، كانت خطوات لبلورة وعي جديد، أمل من كل قلبي أن يستمر، وأن يعطي نتائجه للشبيبة وللأجيال الصاعدة.                                                      

 

 




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



مسلسلات الكوميديا بقنواتنا... رهان خاسر في رمضان !

مافيات النهب في عهد الحسن الثاني الجزء الأول

حرية الطواليت

تارودانت: الرشوة والجنس؟ الحلقة (2)

نوارة نجم تكتب عن وفاة والدها: أشعر أن أبي أعد لنا مقلبا

عذرا أيها المعطل…

فرانك لامبارد مصدوم لتجريد رونالدينهو من حذائه من طرف لاعبي الرجاء فيديو

شطحات امرأة لعوب

طنجة: شباب يشيعون الفلسفة في الزنقة

فاطمة الإفريقي تكتب: دجل عبر الأثير

ما مفهوم التكريم عند علامة الرواية والنقد العربي محمد برادة؟