أضيف في 03 غشت 2018 الساعة 20 : 23


هل تشهد إيطاليا ارتفاعا في نسب جرائم الكراهية والخطاب العنصري؟


 - ملفات تادلة 24- وكالات

أثار الاعتداء على رياضية إيطالية من أصول نيجيرية التساؤلات حول ارتفاع نسبة الجرائم العنصرية في إيطاليا، خاصة خلال الشهرين الماضيين. وزير الداخلية "اتيو سالفيني" أنكر وجود "مشكلة عنصرية" في بلاده، في وقت تتهمه الكثير من المنظمات والجهات المتابعة للشأن الإيطالي بالمسؤولية عن ارتفاع نسبة العداء وكراهية الأجانب في البلاد.

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الإيطالية بحادث إعتداء يحمل صبغة عنصرية، ضد شابة إيطالية من أصل نيجيري، كادت خلاله أن تفقد النظر بإحدى عينيها.

والشابة التي تدعى "دايزي أوساكوي"، هي رياضية إيطالية وبطلة أولمبية في لعبة رمي القرص، تعرضت للاعتداء مساء 29 يوليو المنصرم وهي في طريقها إلى منزلها في بلدة "موكالييري" شمال إيطاليا، حين رمى شخص من سيارة مسرعة بجانبها بيضة أصابت عينها اليسرى.

"سقطت أرضا من وقع الألم والدوار الذي أصابني، لم أعرف ما الذي صدمني"، تروي أوساكوي ما حصل معها، "خفت كثيرا في البداية لأني اعتقدت أن السائل الذي ملأ وجهي حينها هو أسيد".

وظهرت "أوساكوي" لاحقا وقد ضمدت عينها لتؤكد أنها بخير وأنها أصيبت "ببعض الخدوش والجروح على القرنية".

وأكدت الرياضية الإيطالية، حاملة الرقم القياسي لرمي القرص في فئة دون 23 عاما في إيطاليا، والتي كانت تستعد لتمثيل بلادها في بطولة أوروبا التي ستجري قريبا في برلين "ما حصل لن يمنعني من المشاركة في الدورة القادمة... لا أستبعد الأسباب العرقية، وأعتقد أنهم رموا البيضة من سيارة تسير بأقصى سرعة، ببساطة لأنني ملونة".

"إيطاليا مختلفة"

وأشارت الرياضية الشابة إلى أنها "وقعت في السابق ضحية لحوادث عنصرية، ولكنها كانت فقط لفظية، أما أن تتحول الحوادث إلى اعتداءات جسدية فهذا يعني أنه تم تجاوز كل حاجز".

وكانت أوساكوي قد عادت للتو من الولايات المتحدة، حيث أمضت بضعة أشهر هناك للدراسة، لتجد نفسها في "إيطاليا مختلفة" حسب تعبيرها.

وهذا هو الاعتداء السابع من نوعه يسجل في البلاد خلال الشهرين الماضيين، إذ تعرض مهاجر أفريقي يعمل في البناء لإطلاق نار الجمعة الماضي، وفي 17 يوليوز المنصرم أطلق رجل من شرفته في أحد أحياء العاصمة روما النار على طفلة من الغجر تبلغ 13 شهرا، وقبل ذلك بأسبوع واحد في مدينة لاتينا القريبة من روما، أطلق مجهولون النار من سيارة على مهاجرين نيجيريين، وفي 5 يوليوز  الماضي أطلق سائق النار من سيارته على مهاجر من كوت ديفوار، في مدينة فورلي (شمال شرق إيطاليا)، وقبل ذلك بثلاثة أيام، أطلق مجهول النار على سيدة نيجيرية فأصابها بجراح في القدم. وفي 20 يونيو الماضي، أطلق شابان في نابولي النار من سيارة على مهاجر من مالي، وفي نفس الشهر قتل المالي ساكو سومايلا (29 عاماً) بعد إطلاق نار من بندقية صوبها سائق مجهول في مقاطعة كالابريا (جنوب شرق إيطاليا).

الحديث عن مشكلة عنصرية في إيطاليا "هراء"

وزير الداخلية الإيطالي "ماتيو سالفيني"، وفي رده حول انتشار هذا النوع من الجرائم، أكد على أنه "ستتم معاقبة وإدانة كل اعتداء". ولم يملك الوزير ما يضيفه أكثر من أن ينكر وجود مشكلة عنصرية في إيطاليا، وأن الحديث حول هذا الموضوع هو "هراء".

إلا أنه عاد وتوجه إلى وسائل الإعلام قائلا "أذكركم بأنه خلال الأيام الثلاثة الماضية فقط، وفي ظل صمت إعلامي، ألقت الشرطة القبض على 95 مهاجرا، بينما تم تسجيل بلاغات بحق 414 آخرين"، وسط تأكيده أنه "لم تشهد أرقام تلك الحوادث (التي تحمل صبغة عنصرية) ارتفاعا ملحوظا".

إلا أن الوقائع الميدانية تظهر عكس ذلك. فوفقا لتقارير الشرطة الإيطالية، وقع خلال العام 2016 ما مجموعه 28 حادثة أو اعتداء ذات أبعاد عنصرية، في وقت أحصى متابعون 33 اعتداء عنصريا خلال الشهرين الماضيين فقط، أي خلال الفترة التي بدأت الحكومة الحالية عملها.

اتهامات لسالفيني بالمسؤولية عن المناخ السائد

وعقب تلك الحوادث، كثرت الاتهامات لوزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني وأتباعه بإثارة النعرات والتوترات العنصرية. أحمد غازي، ناشط اجتماعي في العاصمة الإيطالية روما، قال لمهاجر نيوز "سالفيني مسؤول عن خلق أجواء تشجع على العنف والكراهية، ولكن لا يمكن اعتباره شخصيا مسؤول عن الحوادث المتفرقة التي وقعت في البلاد".

ويضيف غازي "الخطاب الذي اتبعته الحكومة الإيطالية مؤخرا عزز الشعور لدى الأشخاص ذوي المشاعر العنصرية بأن آراءهم وأفعالهم مشروعة".

ووفقا للناشط الاجتماعي، "لا يمكننا إحصاء سوى الجرائم العنصرية التي نسمع بها، هناك الكثير من الجرائم والاعتداءات المماثلة لا يتم توثيقها".

وزير الداخلية الإيطالي للمهاجرين: "استعدوا لكي تحزموا حقائبكم"

المناخ السياسي يعزز مشاعر العداء والكراهية

محمد نصار، عالم النفس الاجتماعي، قال لمهاجر نيوز "الأجواء السياسية غالبا ما تتحكم بمزاج الجماهير. فالرسائل السياسية التي أطلقها المسؤولون الإيطاليون خلال حملاتهم الانتخابية أطلقت، إلى حدّ ما، يد أصحاب الخطاب المعادي للمهاجرين وطالبي اللجوء".

ويضيف "إذا كان هناك شخص ما يقول على الملأ وأمام الجميع أنه يجب وقف المهاجرين وإعادتهم إلى بلدانهم، ويجب محاسبة من يساعدهم على الوصول إلى أوروبا، هذا سيشجع أصحاب العقليات العنصرية على ارتكاب أفعال واعتداءات برأيهم ستساعد على تحقيق ذلك الهدف".

وحسب مجموعة "إيبسوس" الإحصائية، فإن المناخ المعادي للمهاجرين السائد في إيطاليا لا يمكن إرجاعه كليا لأداء السياسيين وخاصة حزب رابطة الشمال اليميني، فللإعلام أيضا دور مهم في هذه العملية من خلال التقارير التي باتت تتخذ يوميا مناح متحيزة ضد المهاجرين.

وأظهرت إحصاءات عديدة أن بعض الوسائل الإعلامية في إيطالية تسعى إلى تعميم أفكار نمطية معينة عن المهاجرين تساهم في رفع منسوب خطاب الكراهية ضدهم. فعلى سبيل المثال، تنتشر مجموعة من الأفكار والأرقام المغلوطة حول المهاجرين في إيطاليا، كأن أعداد المهاجرين في إيطاليا وصلت إلى 30% من عدد السكان (في الواقع النسبة لم تتخط 8%) وأن المسلمين باتوا يشكلون 20% من السكان (في حين أن النسبة لم تتخط 4%).

ما هو أثر وصول اليمين المتطرف للحكم في إيطاليا على المهاجرين؟

المشكلة ليست محصورة في إيطاليا

ووفقا للناشط الاجتماعي أحمد غازي، كل ما سبق لا يعني بالضرورة أن إيطاليا باتت أكثر عنصرية تجاه المهاجرين. كل ما في الأمر هو أن هناك أقلية من أصحاب الأفكار العنصرية باتوا يعتقدون أن تصرفاتهم تصب في مصلحة بلادهم وأنه يحق لهم القيام بذلك. وهذا يعود للمناخ السياسي السائد حاليا في البلاد".

ولا تعتبر مشكلة العنصرية تجاه المهاجرين محصورة في إيطاليا، ففي المملكة المتحدة، ونتيجة الخطابات السياسية المشحونة لمناصري خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، برزت موجة من الأعمال والاعتداءات العنصرية بحق مهاجرين وبريطانيين من أصول مهاجرة، ولعل أشهرها جريمة قتل النائبة عن حزب العمال جو كوكس المناصرة لحقوق المهاجرين عام 2016.

 




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



إصابة أربع نساء بجروح متفاوتة الخطورة في تدخل أمني عنيف في مسيرة سلمية تطالب برحيل رئيس الجماعة بإ ي

قمع المتظاهرين بطنجة والغاضبون بالرباط يصعدون ومنع الإحتجاج بفاس+ فيديو

الفنانة الفلسطينية ريم بنا تنضم للمحتجين على العفو الملكي

استعدادا لمجلسها الوطني جمعية المعطلين تشعل عددا من المواقع

تسعة أسئلة وأجوبة حول نظام المقايسة، كل ما يجب أن تعرفه

أودل: شبكة تواصل جديدة من تصميم عربي تسعى إلى منافسة الفايسبوك

المعطلون يستعدون ليوم حاشد ببوعياش تكريما لشهيدهم الحساني

بنعطية صخرة الدفاع يساعد روما على تحطيم رقم قياسي بفوزه العاشر على التوالي في الكالشيو

سقوط 30 جريحا في ذكرى محمد محمود بمصر والمراقبون يعتبرون عدم سقوط قتلى إيجابيا

عالية الفلسطينية ذاكرة تتخطى ال 100 عام

هل تشهد إيطاليا ارتفاعا في نسب جرائم الكراهية والخطاب العنصري؟