أضيف في 08 أبريل 2018 الساعة 33 : 21


مـحـمـد أبـو عـنـان.. الـطُّـهـرُ فـي زمـن الـتـلـوث رحـيـل أحـد مـنـاضلـي مـجـمـوعـة شـيـخ الـعـرب


ابراهيم أحنصال

عن عمر ناهز 88 عاما، ترجل المقاوم والمناضل محمد أبو عنان المزداد في 1930 عن صهوة الحياة، وذلك صبيحة يوم الأربعاء 04 أبريل 2018 بآيت أولغم قيادة أفورار إقليم أزيلال. وكان الراحل المعروف وسط آيت بوزيد بلقبه أعراب نعمومن قد انخرط في النضال السياسي والمسلح، حيث انتسب إلى حزب الاستقلال عن طريق علي بن لحسن الحلواني في 1951، ثم انخرط في المقاومة المسلحة تحت إمرة سيدي موح أولحسن أحنصال بدائرة واويزغت منذ 1953، فساهم في نقل أسلحة وفي جمع الدعم لفائدة المجندين في جيش التحرير. 

كما شارك الراحل في دورات تكوينية وتأطيرية منها في خريبكة 1957، وحضر في المؤتمر التأسيسي للجامعات المتحدة لحزب الاستقلال ثم المؤتمر الوطني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية في 1959، ومخيم "تاغبالوت" بالقصيبة في غشت 1959 الذي كان تحت تأطير الفقيه محمد البصري والشهيد المهدي بنبركة. وعلى إثر الانتفاضة المسلحة التي اندلعت بالإقليم يوم 17 مارس 1960 تم اعتقاله بمعية 16 مناضلا من آيت بوزيد بواويزغت لثلاثة أيام، مع تجويعهم بالحرمان من التغذية وتعريضهم للتعذيب، بعدها تم نقله إلى لواء الدرك brigade de la gendarmerie ببين الويدان ليطلق سراحه فيما بعد. ثم تجدد اعتقاله على إثر موقفه من أول دستور للعبودية ممنوح في 1962 لعدة أيام.

في يوم 04 يناير 1974 تم اعتقال المقاوم محمد أبو عنان من طرف الدرك الذين سلموه إلى الشرطة ببني ملال ليقضي يومين من الاعتقال، قبل أن يتم تنقيله إلى المعتقل الرهيب "درب مولاي الشريف"، حيث تعرض لأبشع أساليب التعذيب الوحشي: (تم تعليقه لسبع مرات "الطيارة"، الشيفون، الغطس في الماء الملوث، مع ملازمة الباندا لعينيه والقيد ليديه...)، واستمرت عليه هذه الوضعية الهمجية لمدة ستة شهور مع الاستنطاقات المتكررة تحت التعذيب. بعدها تم نقله إلى السجن المدني بفاس ليقضي سنتين من الاعتقال (رقم الاعتقال 62211) بعد أن تم تقديمه إلى محكمة الاستئناف بفاس في مهزلة بئيسة في قضة رقم 13/74.

وقد خرج من هذا الاعتقال والتعذيب الذي تعرض له بأمراض مزمنة وبضعف حاد في البصر ما اضطره لوضع عدسات، بالإضافة إلى نقص في حالة السمع. وعاش من كد يده كفلاح فقير يعيل أسرة تضم فردين يعانيان الإعاقة: (عائشة وعبد الله أبو عنان)، دون أن تلين قناعته الصلبة ولا أن يخفت وهج عزيمته النضالية. وجدير بالإشارة أنه أثناء اعتقاله الأخير تم مصادرة بعض أشيائه: (رسم عقاري، رسم إراثة، بطاقة التعريف، كتب فقهية كـ: شرح الموطأ- تنوير الحوالك، الميار الكبير- شرح ابن عاشر...).

لقد كان الراحل محمد أبو عنان واحدا من المنتسبين لخلايا مجموعة الشهيد شيخ العرب أوائل الستينيات، وبحكم قدرته على التمويه على أجهزة القمع للنظام، فقد تجنب الاعتقال عدة مرات ولِمَ لا الاغتيال، وظل متسترا ومُقْتِرا في الحديث عن تجربته من باب تواضعه الكبير، وتجنبا لكشف معطيات للعدو الفاشي بعد أن فشل في انتزاعها منه تحت سياط التعذيب.

لقد رحل المقاوم والمناضل الفذ محمد أبو عنان وفي قلبه غُصة من كثرة الخيانات واستفحال المرتدين، الذين لطالما تاجروا بدماء الشهداء ويستثمرون تضحيات وكفاحات وعذابات الجماهير الشعبية المتعطشة للحرية وتحطيم قيود العبودية، وذلك بما يخدم مصالح دكاكينهم الانتهازية والمساومة والسمسرة لتحقيق مكاسب وارتقاءات اجتماعية لعناصرهم. لكن الأكيد الذي لا مِراء فيه أن رحم الشعب الذي أنجب مناضلا من طينة وصلابة وتواضع وأخلاقية ومبدئية وكفاحية محمد أبو عنان، لهو قادر على مواصلة النضال الذي عمده الشهداء بدمائهم حتى تحرير الأرض والإنسان وتقرير المصير...




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



جرائم كبيرة في بلدة صغيرة: من قتل هؤلاء؟؟

مغرب في الذاكرة حين تحكي الأغنية صفحة مرة من الاحتلال الفرنسي

مـحـمـد أبـو عـنـان.. الـطُّـهـرُ فـي زمـن الـتـلـوث رحـيـل أحـد مـنـاضلـي مـجـمـوعـة شـيـخ الـعـرب

مـحـمـد أبـو عـنـان.. الـطُّـهـرُ فـي زمـن الـتـلـوث رحـيـل أحـد مـنـاضلـي مـجـمـوعـة شـيـخ الـعـرب