أضيف في 18 نونبر 2017 الساعة 46 : 00


مثقفون يَطلقون نداء الريف .. إلى''من يحملون المغرب في قلوبهم''


العربي الجديد

عام مضى على اندلاع الاحتجاجات في منطقة "الريف" شمال المغرب، وفي مدينة الحسيمة والبلدات المجاورة لها بشكل خاص. في الذكرى السنوية الأولى لهذه الأحداث التي جاءت على إثر مقتل بائع السمك محسن فكري يوم 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2016، يبدو أن حراكاً من نوع آخر ينشط فيه مثقفون وحقوقيون مغاربة، شهد تجاوباً لافتاً خلال الأيام الماضية، بعد انتقادات واسعة للمشهد الثقافي المغربي، وغيابه عما يدور من أحداث سياسية في البلاد، لصمتِ كثيرٍ من الوجوه الثقافية عما يحدث، أو وقوف أسماء أخرى في صف "المنطق الدولتي".

بدأ الأمر من خلال مبادرة، صاغها الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي على شكل نداء، تحت عنوان "المغرب: شياطين الحكم تستيقظ من جديد"، ندّد فيه بالمقاربة الأمنية في التعامل مع الحراك في الريف، وجاء فيه: "على العكس من المناورة السياسية الحاذقة التي نسّقها النّظام نتيجة المظاهرات الكبرى التي حدثت في 2011 إبّان الربيع العربي، إذ اقترح دستوراً جديداً للبلاد، مُرضياً على الورق ولو جزئياً بعض مطالب الحركة الاحتجاجية، ففي هذه المرّة كان الجواب أمنيّاً ليس إلاّ، وعنيفاً بشكل لا مثيل له منذ بداية العهد الجديد".

يضع النداء الحراكَ في سياقه التاريخي والسياسي والثقافي، إذ يعود بجذور الأزمة مع مواطني منطقة الريف إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، ويضمّن البُعد الثقافي الأمازيغي في المسألة إذ يقول: "العامل الآخر الذي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، فيما يخص قضية الريف، هو ارتباط أهاليه بلغتهم وثقافتهم الأمازيغيتين المُهمّشتين، بل غير المعترف بهما طوال عقود من طرف السلطة المركزية، وحتى من طرف جُلِّ الطبقة السياسية. ولهذا مع مرور الوقت ترسّخ إحساس عميق بالظلم".

يخلص النداء إلى القول باسم كل موقعيه مغاربة وأجانب: "نعتبر الوقت قد حان ليتجند كل الديمقراطيين الذين يحملون المغرب في قلوبهم، للتنديد بانحراف السلطات المغربية الأمني، وبالقمع الذي لا يتوقف ضد محتجي الريف". ويضيف: "حان الوقت للمطالبة بتحرير كل معتقلي هذه الحركة المُواطِنة، التي فتحت للشعب المغربي نهجا جديدا في نضاله من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية".

النداء الذي لا يزال مفتوحاً للتوقيع أمام الكتّاب والصحفيين والمثقفين والنشطاء السياسيين والنقابيين، من داخل المغرب وخارجه، وقّعته إلى حدود الأمس قرابة 200 شخصية ثقافية وحقوقية، وحوالي 32 منظمة مغربية وعالمية. ومن الأسماء الموقعة نجد: بشير بن بركة، ومحمد برادة، ونجيب أقصبي، ومبارك وساط، ومعطي منجيب من المغرب، ومن خارجه: جيل بيرو، وباتريك بودوان، وجيل مانسرون، وفرنسوا سالفان.

على إثر النداء والتفاعل الذي تلقّاه، أُسّست قبل أيام ''لجنة تنظيم لقاء دعم حراك الريف''، التي دعت المنظمات غير الحكومية بأوروبا والعالم، إلى تلبية دعوة حضور مهرجان خطابي تحت عنوان ''لكن.. إلى أين يتجه المغرب؟''، من أجل المطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، يُعقد في "بورصة العمّال" بالعاصمة الفرنسية باريس، يوم 8 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، بمناسبة "اليوم العالمي لحقوق الإنسان"، وسيكون عبد اللطيف اللعبي أحد أبرز المتدخلين فيه.

ويعتبر هذا النداء هو الثاني على الأقل الذي يطلقه وينخرط فيه مثقفو المغرب، منذ بداية الأحداث، إذ سبقه بيان وقّع عليه حوالي 500 مثقف مغربي وعربي في حزيران/ يونيو الماضي، وطالب بـ"استمرار السلمية وتوقف الحل الأمني". وهي فرصة لإعادة طرح سؤال المثقّف العربي، وانخراطه في الشأن السياسي والاجتماعي لبلاده، بعد أن أشعلت حركة التغيير العربية منذ 2011، نقاشات مطوّلة حول أدوار المثقف، وعلاقته بالسلطة، والدور الذي يمكن أن يلعبه خلال الأزمات السياسية والفترات الانتقالية.




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



أنوزلا في رسالته: سأبقى كما عرفتموني وعاش المغرب وطنا حرا للأحرار والحرائر

الرباط في يوم حاشد: حرية وسلسلة بشرية ورد اعتبار للأساتذة وقمع للمعطلين، والبرلمان شاهد

خيانة الرهبان: شفيق السحيمي والقساوسة ومجمع الكرادلة

الانعطاف ’’اللبرالي‘‘ للمثقف أو عندما ينتقم المثقف من جوعه التاريخي

السياسة المغربية وداء سرطان ’’الــواو‘‘

حوار مع يوسف بورة حول المعرض الوطني للكتبيين في دورته السابعة

الاستعمار الجديد .. أو معذبو الارض مرة اخرى

زرعتم بذورا بلا مسؤولية فحصدوا

#القانون_الجنائي_لن_يمر !! من سيوقفه؟

أحمد المسيح : الزجل ليس كلام الأميين

مثقفون يَطلقون نداء الريف .. إلى''من يحملون المغرب في قلوبهم''