أضيف في 03 شتنبر 2017 الساعة 15 : 11


من مؤشرات الإفلاس الحضاري بقلم سعيد العنزي


-سعيد العنزي-

عندما يقف الناس إجلالا ل "نجاة اعتابو " و تستهوي "للالعروسة " الملايين ..و يواصل الغبي / الذكي "برنامج رشيد شو" استبلاذه وتكون "جماهير " ( الريال أو البارصا) بالملايين من العشاق مثل  "جماهير" المسمى  "الستاتي " أو الملقب ب " حجيب " !! حتى في الهواميش حيث لا ماء ولا إنارة ولا أمصال. هنا وهنا فقط تتأكد لدي المعلومات التي تؤثت التمفصلات المعرفية للإبداع الحميل للكبير  "غوستاف لوبون"  (سيكولوحية الجماهير ).!!

عندما تغلق المكتبات العمومية وتغلق المدارس من على مسمعنا، ويستثمر السياسيون في الخشب والعقار.. وتكون القاعات السنيمائية أوكارا للمنحرفين، وتكون دور الشباب بلا حراس وبها تقضى الحوائج التي تدمر كبرياء الإنسان ..

عندما تتوسع السجون وتبنى أخرى في قلب السهول ب "سايس " و"اللكوس " .!! وعندما نؤدي للسجين يوميا منحة أكثر مما نؤدي لطلاب العلم في الداخليات !! وعندما يزور الطبيب السجناء، ولا يجد المتفوقون سريرا في الاحياء الجامعية ولا مقعدا في الكليات، ولا مكانا في المقصف البئيس لتلبية حاجة " بيولوجية " تحتاجها المعدة في زمن غزو الفضاء و استعمار المريخ .!!

عندما يموت الكبار في صمت مريب .!! لا مراسيم عزاء على قد المقام، ولا ذكرى الأربعين على منوال الفطاحل من خدام الوطن !! ولما ينتهي أحد الأغبياء المحظوظين، بلا كفاءة ولا استحقاق، تقام الدنيا ولا تقعد وتبكي قنوات " إثم ".!! و يكون الجو مهيبا .

عندما نفتقد إلى رجالات دولة من الطراز الرفيع !! وتكون السياسة مهنة من لا مهنة له ، من محترفي الرقص على أشلاء المواطن. وتكون بذلك الكائنات « السياسية » أمية وجاهلة في علم السياسة .. وينتهي بنا المطاف مكتئبين بالشعبوية القاتلة وبالحروب الوسخة والنتنة حيث ؛ لا ” بوليميك ” سياسي ولا خطابة ولا برنامج كما أرسى قواعده "روسو " !! فتكون بذلك "الانثروبولوجيا " حتما وحدها القمينة بجعلنا نفهم السلوك كي لا نصاب بالغثيان .و كي لا يبتلعنا ظلما وعدوانا  "الزهايمر"  ونحن في عنفوان الشباب .!!

عندما تسقط "الجماهير " حماسا ل "مؤخرة " ( نانسي عجرم أو اليسا …) ولا أحد من "الرعاع" يعرف مقدمة  "ابن خلدون" ( اعتذر قارئي العزيز على المصطلح ). و هنا فقط تنكشف حقيقة الجهل والأمية وزور البنيان ..!!

عندما تكثر الشهادات من الإجازة الى ما فوق.. وتنكشف عورة « المثقفين » .لا تكوين ولا بحث ولا عمق ولا تنظير.. وحده الشيخ ” غوغل ” واعتماد مقولة ( من نقل انتقل .. ) تكون أداة للحصول على الاعتراف.. هنا الأمية الوظيفية تؤثت المشهد ولا يصح بعدها إلا "البروطوكول " و "التسنطيحة " !! لتجاوز عقدة العار !! و للتموقع في خريطة « النخبة ».!!

عندما تكون الجامعات مأوى للسيوف و الرماح و مختلف فنون العنف و الاضطهاد .. ولا تكون رحابا للمقارعة الفكرية وللخطابة وللتكوين !! وعندما تعجز النخب عن تدبير الاختلاف بالعقل وبالمنطق . وتكون الايديولوجيا عقيدة ؛ و يصبح الحرام الجامعي كنيسة للأرثوذوكسيا في أبشع انماط الانغلاق !! ومهما كانت التقدمية والانوار شكلا فإن العمق ظلام وارتكاسية و نكوصية مغلفة بالحداثة و العصر !! وجميع الاطياف معنية بهكذا فهم .

عندما يكون المرحاض ( شرف الله قدرك ) مؤسسة لإنتاج المعرفة لدى الغرب المتقدم . وتكون الجامعة عندنا مسرحا لتفريخ الجهل المؤسس او المقدس..!!

عندما يربح بائع السجائر بالتقسيط أحسن مما يتقاضاه استاذ باحث لا يستطيع ضمان اسبوع واحد في فندق مصنف بطنجة أو اغادير…و عندما تخصص للبحث العلمي عندنا ميزانية أقل من ميزانية مسرح بلدي واحد ببلدية "باريس " أو " فرانكفورت "  !!

عندما يشتري المستضعفون هواتف أخر "موديل " ولا " روبير " لديهم ولا "ابن منظور" !! ويؤثتون البيوت ب "البلازما " !! ولا كتب ولا تربية ولا معاجم اللغة ولا افقا رحبا وفسيحا !! ويكون الأغنياء اصدقاء أوفياء لل "الكوكايين" أو لدعارة الخمسة نجوم !!

عندما ندمر الأسرة بمفاهيم الحداثة المغشوشة و نحارب القيم بأفلام  "المكسيك " أو "اسطمبول ". فنقعد لتقدم مزور لا قاعدة فيه ولا لبنيانه أساس !!

عندما يجهل المغاربة  "العروي" و"الخطيبي" و"عبد الله حمودي" !! ويعرفون حق المعرفة رموز الابتذال والنمذجة مثل الرديء الأمي "سعد أنت معلم ". وتشكل البطلة  "خلود " جزء من المخيال العام !! هنا تأكدت فعلا من صحة ما جادت به قريحة " مصطفى حجازي " في ابداعه الرائع والمتميز  "التخلف الاجتماعي، مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور". قرأت الكتاب عشرات المرات وفي الأخير تأكدت أننا في مجتمع يحتاج إلى المصحات النفسية وإلى إعادة إحياء "سيغموند فرويد " وقراءة "جاك لاكان "  أكثر مما يحتاج إلى الطاحونات والحمامات والأسواق !!

عندما تصنع النكت للنيل من المعلمين !! ونقدر ثقافة السلطة أكثر من سلطة الثقافة. ويعيش الطبيب على القروض وعلى الكفاف والعفاف في أحسن الاحوال !! وتكون المستشفيات مفتوحة أمام المنحرفين و"البلطجية " للنيل من سلامة ملائكة الرحمان ..

عندما نحتقر علوم "الإنسان والمجتمع ” الثي أنهت عمر العظيم  "محمد أركون " !! ؛ و الثي تتخذها القوى العظمى اداة لاستعمار العالم !! فيخرج علينا معالي الوزير ” المنافق الغبي  "مصرحا بأن تدريس التاريخ و الفلسفة مجرد هدر للوقت..!! تأكدت صدقا أن ” افلاطون ” كان على صواب عندما أكد أن شؤون المدينة من اختصاص الحكماء لا من اختصاص الغوغاء و "الدوكسا " أعداء الفهم و التحليل !!

عندما يرفض « مثقف » أن يجالس مثقفا آخر لأنه يختلف عنه في "الإيديولوجيا ".  وفي الوقت عينه يرافع في الديموقراطية !! فيغرد الأول ايديولوجيا ل " دمشق" او " بغداد " !! ويغني الثاني، بحماس، ل "باريس " أو "الفاتيكان " ويمارس الثالث شطحاته تأثرا بالدوحة أو الرياض. و ما يزالون منذ صدور  "الايديولوجيا العربية المعاصرة " للكبير " العروي " إلى الآن يرقصون و كل يغني ل ” ليلاه “..

عندما تصبح الاشاعة أداة .. والافتراء وسيلة.. والحقد خصلة.. والغل ممارسة .. والتربص والمؤامرات والدسائس خططا.. والقذف والسب والنيل من الرجال حرفة… والمكر والكيد طريقة… والعزل أسلوبا…والمحاصرة تكتيكا…

عند كل هذا وذاك تأكدت فعلا أننا نعيش الافلاس الحضاري وانسدادا كاملا في الأفق واستئساد الرداءة وموتا اكلينيكيا للمجتمع !!

وأخيرا أنصح بقراءة الكتاب الرائع "سيكولوجية الجماهير" للمنظر في السوسيولوجيا وفي علم النفس الاجتماعي "غوستاف لوبون ". الكتاب يعود إلى أربعينيات القرن الماضي وقد ترجم إلى عشرات اللغات وهو بمثابة "زبور الرأسماليين ". و" غوستاف لوبون " مثل "وليام رايخ" من الكبار الذين يستحقون القراءة .




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



جون ترافولتا يواجه تهمة جديدة بالتحرش الجنسي

إحتفالا باليوم العالمي لحرية الصحافة جمعية الأعالي للصحافة بأزيلال تدعو إلى مكتسبات جديدة في حرية ال

إلى المناضل الانسان محمد بنراضي مـَازِلـْتَ حـَيـٌا

وفاة ساتق سيارة أجرة كبيرة بسبب فيضان مياه قنطرة أيت حلوان بواويزغت

قرائة في الصحف العالمية اليوم

ذ.محمد الحجام وحركة 20 فبراير وملفات تادلة ينعيان وفاة المناضل القائد أيمن المرزوقي

ذ.محمد الحجام وحركة 20 فبراير وملفات تادلة ينعيان وفاة المناضل القائد أيمن المرزوقي

تقرير المندوبية السامية للتخطيط يشير إلى عدم رضى الأسر المغربية على مستوى المعيشة والصحة والتشغيل

شيوخ مغاربة يصرعون الجن عن طريق الأنترنت

أحداث إكديم إزيك: أحكام تتراوح بين المؤبد و 20 سنة

من مؤشرات الإفلاس الحضاري بقلم سعيد العنزي