أضيف في 25 يوليوز 2013 الساعة 59 : 00


جورج عبد الله …مرة أخرى




عن موقع - بانوراما الشرق الأوسط -

سنعيدها للمرة المليون ، هذا الغرب الذي يعشقه البعض حد الهوس و الجنون هو غرب بفكر استعماري و بتاريخ مظلم ، و لو عددنا كل الجرائم التي ارتكبها الغرب الاستعماري في حق الإنسانية و في حق الشعوب المغلوبة على أمرها لوقفنا على حقائق مرعبة و خطايا بعدد أوراق الشجر ، لكن البعض يصر إلحاحا و إسفافا ، إن هذا الغرب هو قبلتهم ، و مكان عطلتهم و بوصلة أخلاقهم في حين أن القاعدة تقول لا يستوي الظل و العود أعوج .

جورج عبد الله ، باتت قصته معروفة ، و كتب في شانها الكثير ، و كانت فرصة و مناسبة لتقنعنا فرنسا ، جان دارك ، و فولتير ، و جون بول سارتر، و منتسكيو ، بأن شكوكنا نحو ديمقراطيتها، و مقاربتها لحقوق الإنسان، و لمفهوم العدالة ، هي شكوك واهية ، و أن ما يتحدث عنه البعض من سياسة المكيالين في هذا الخصوص هي مجرد نزوات فكرية مغلوطة ، و لقد آثرنا الصمت المقصود حتى نتأكد من عدالة فرنسا ، نتأكد من كوننا نظلم فرنسا ، حتى نتأكد أن الجنرال ماسو و الجنرال ديغول، قد كانا مجرد ماض لن يعود ، و أن ما يزعمه بعض المثقفين عن فرنسا الجديدة، التي تخلت عن فكرها الاستعماري الوحشي ، هي بلد الحريات و تطبيق القانون ، فجاء الرد قاسيا و الموقف واضحا بان فرنسا هي نفسها فرنسا استعمار الجزائر ، فرنسا استعمار الهند الصينية ، فرنسا العنصرية ، فرنسا المتآمرة على الشعوب العربية ، فرنسا صديقة إسرائيل و “راعيها” الرسمي في بناء مفاعل ديمونة الشهير ، فرنسا المتواطئة مع الموساد في قتل العلماء و القيادات المقاومة العربية ، فرنسا المساندة للديكتاتوريات العــربية ، فرنسا فضيحة زوارق شربورغ (Les vedettes de Cherbourg )، فرنسا تعذيب المجاهدين حتى الموت .

لا تصدقوا فرنسا ، فطبقتها السياسية ملوثة ، تاريخها أسود ، مزيج من النازية و الفاشية ، مزيج من العنصرية و التشدد الديني ، فوزيرها الحالي للخارجية، لوران فابيوس ، الذي يتحدث و ينادى بحقوق الإنسان و يخاطب العالم ضد سوريا هو أحد أكبر المجرمين و الفاسدين في تاريخ الجمهورية الفرنسية ، و هو من كان طرفا أساسيا في قضية الدم الملوث الشهيرة الذي تسبب في تسرب مرض الايدز للآلاف من المرضى العرب و الأفارقة و حتى الفرنسيين أنفسهم ، لا تصدقوا فرنسا فعدالتها خائبة ، لا تصدقوا فرنسا ، فهي دولة مجرمة بكل المعايير و المقاييس الأخلاقية و السياسية و القضائية ، افتحوا خزائن أرشيف فرنسا فستكتشفون كم كنتم واهمين ، مغررين ، لا تصدقوا فرنسا فذيل الكلب – عفوا – لا يستقيم، لا يستقيم .

تصوروا دولة تحتجز مواطنا بدون حق ، لأسباب سياسية ، لمواقف لا علاقة لها بمفهوم العدالة ،للمقايضة السياسية ، و تتحدثون عن العدالة و المؤسسات و الديمقراطية الفرنسية ، ليبقى السؤال ، هل هناك رجل سياسي في فرنسا قادر على إبقاء سجين صهيوني في فرنسا دون مبرر أو حتى بمبرر لو طالبت به حكومة إسرائيل ، هل هناك رجل في فرنسا بمقدوره أن يقف في وجه إسرائيل ، هل هناك إعلامي سيقف ضد الصهيونية ، هل ستتكلم المحطات الإعلامية لتهاجم إسرائيل ، و هل فرنسا دولة لها شان حتى تقف ضد إسرائيل .

دعوكم مما يسوقه الإعلام العربي ، مما يقوله بعض مثقفي الصالونات الباريسية ، فرنسا دولة استعمارية لا تتغير ، دولة لا مجال لحقوق إنسان عربي فيها ، الشواهد على هذا الأمر كثيرة ، و أخرها قضية جورج عبد الله ، لكن يبقى السؤال الملح ، لماذا تصمت الحكومة اللبنانية حيال موضوع مهم يتعلق باحتجاز سياسي إجرامي لمواطن لبناني في دولة استعمارية ، كيف لا تقوم الحكومة اللبنانية باستدعاء السفير كما فعلت مع السفير السوري بمجرد أن أتتها التعليمات من واشنطن و الرياض ، و إذا كان الرئيس ميشال سليمان لا يقدر على حماية مواطنيه و الدفاع عن حقوقهم بالطريقة التي تكفل سراحهم فلماذا لا يستقيل كما يتم في كل الدول المتحضرة ، و الأدهى أن تيار الحريري الذي يزعم نفاقا أنه يسعى إلى لبنان سيادية لا يتقدم بأية مبادرة ذات جدوى مع أن الجميع على علم بالعلاقة المتينة بين الحكومة الفرنسية و تيار السقوط الحريري السياسي .

تعطى قضية المناضل الكبير جورج عبد الله مثالا واضحا على أن الأنظمة العربية – ليست كلها طبعا – لا تريد المقاومة ، و لا تحرض عليها ، و إذا كانت أغلب الدول العربية قد حصلت على ” استقلالها” بعد أن خاضت معارك مع الاستعمار ، فان الأنظمة التي تولت الحكم تباعا لم تعد تر في المقاومة إلا نوعا من العبثية ، و عندما نسمع السيد محمود عباس يصف المقاومة الفلسطينية بهذا التوصيف العاهر ، نتفهم كيف سقطت القضية الفلسطينية من الأجندة الدولية و باتت مجرد أوهام و تخيلات ، لذلك لا غرابة في أن ينأى الرئيس سليمان بنفسه عن معالجة قضية إنسانية مبدئية ، تخص مواطنا لبنانيا ، مهما كان وجه الاختلاف السياسي معه ، و لا غرابة أن ينأى الرئيس سليمان بنفسه عن هذا الموضوع ، كما نأى بنفسه عن مسائل أخلاقية ، و مبدئية داخلية ، و خارجية كثيرة ، لأنه لا يملك جرأة الرئيس المناضل ايميل لحود ، و لا كاريزما السيد عمر كرامي.

يقبع جورج عبد الله منذ 25 عاما في السجن ، عفت فرنسا عن عديد عتاة المجرمين، تدخلت عديد الدول للإفراج عن مواطنيها، لكن المناضل جورج عبد الله بقى بين القضبان ، و لان فرنسا دولة إرهابية عنصرية ، فقد ذاق المناضل الكبير كل أنواع التعذيب النفسي ، و المضايقات المهينة ،حتى يفهم العرب أنهم مواطنون درجة عاشرة في هذا العالم ، و أن الحقوق لا تعطى لأمثالهم ، حتى يفهم العرب ، أن هذا الغرب لم يتغير عن أيام الصليبية ، و الحروب ضد الإسلام و المسلمين ، حتى يقول البعض لأنفسهم ، أن فرنسا لا زالت دولة استعمارية بنفس المواصفات البربرية المتوحشة التي قتلت بها الملايين في المغرب العربي الكبير و في الهند الصينية و في إفريقيا السوداء.

قضية جورج عبد الله ليست مشكلة قضائية كما يظن البعض ، و كما تحاول الدولة اللبنانية التسويق إليه ، قضية المناضل جورج تفتح ملفات كثيرة ، لعل من أهمها على الإطلاق، أن هذه النخبة العربية التي تصدع رؤوسنا يوميا ، هي نخبة معدمة الأفكار، و غير قادرة تماما على صنع أي إنجاز يحسب لها ، و أن محطات الإعلام المتفرغة على مدار الساعة للتضليل الإعلامي في سوريا ، و مصر ، و تونس ، هي محطات صهيونية ، لا علاقة لها بالقضايا العربية الأصلية، قضية المناضل جورج عبد الله ، لو أراد نظام عربي أن يحلها بمجرد مكالمة هاتفية لحلت ، مشكلة جورج عبد الله ، تطرح مجددا كيفية تعاملنا كشعوب، و مكونات مجتمع مدني مع المشاكل ، و مع الدول الغربية ، لأننا قادرون طبعا على فرض إرادتنا الشعبية على الحكومة العربية ، و على القرار السياسي الغربي ، فيما لو فكرنا في تسليط ضغط مباشر على مصالح فرنسا في المنطقة.

نعم ، إن فرنسا أوهن من بيت العنكبوت ، و مجرد التلويح بمقاطعة تفريغ بضائعها في الموانئ العربية فقط سيجعلها تعيد حساباتها ، مجرد خروج الملايين في الشارع للمطالبة بقطع العلاقات مع فرنسا سيجعلها تعيد حساباتها ، مجرد تضييق الخناق على السفارات الفرنسية سيجعل فرنسا تراجع حساباتها ، مجرد المطالبة بطرد كل المتعاونين الفرنسيين في الدول العربية سيجعل فرنسا تعيد حساباتها ، مجرد الضغط للمطالبة بسحب السفراء العرب سيجعل فرنسا أسيرة القرار العربي ، لكن من يتوهمون أن جورج و غيره سيخرجون من السجون الفرنسية دون ضغوط ملموسة تغير منطق الحوار الأجوف الذي تقوم به الحكومة اللبنانية مع نظيرتها الفرنسية لا يدركون أن فرنسا لا تعطى بالا للعرب .

بالمقابل ، لا بد من التصريح بكون كل الطوائف و المؤسسات اللبنانية تتحمل وزر بقاء جورج عبد الله في السجن ،أن هذه الطبقة السياسية اللبنانية تحتاج إلى تغيير هرمي كامل ، أن بعض إعلام لبنان يحتاج إلى كثير من الوقت حتى يغتسل من الجنابة ، بفعل صمته المريب إزاء قضية إنسانية لا تحتمل التوظيف السياسي ، بل لنقلها بكامل الصراحة ، أن تكون مع أو ضد جورج عبد الله ، ليست المشكلة ، المشكلة أنه يجب أن نكون مع حق المواطن مهما كانت مواقفنا ، مشكلة جورج عبد الله مشكلة ضمير فقط .

 

 

أحمد الحباسي - تونس




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



أهل جورج عبد الله يوجهون رسالة اعتزاز لأوطم

أطفال دمنات تعرضوا للتعذيب، والهيآت تحتج وتلوح بالتصعيد

سلاليات تادلة-أزيلال من أجل تفعيل المساواة بين الجنسين

جورج عبد الله …مرة أخرى

الدرجة الصفر من الخجل

المئات بمظاهرة الرباط تضامنا مع أنوزلا

قراءة في فنجان الحكومة

عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم

اقتحام قنصلية الجزائر في الدار البيضاء وتمزيق علمها في ذكرى الثورة (فيديو)

تأجيل محاكمة مناضلي الدارالبيضاء وأول فيديو يظهرهم داخل المحكمة

جورج عبد الله …مرة أخرى