أضيف في 25 يوليوز 2013 الساعة 45 : 00


مصر...إلى أين؟؟؟؟


 

 

 


    
في عز الأزمة السياسية التي تجتاح بلاد النيل تتعدد السيناريوهات المحتملة، وهي سيناريوهات تمتح سياقها وأساسها من سينما الواقع السياسي في البلدان العربية ، وهو واقع امتزجت فيه الشرعية بالاستبداد والحرية بالتطرف وأصبح الكل يقول الحق معي .
إن ما تعيشه مصر ليس بالغريب ،فهذه البلاد ومذ تاريخ قديم تعيش على وقع الصراع القائم بين من يدعي التقدم والحداثة وبين من يتمسك بجلباب الدين متخذا النصح والدعوة طريقه في الوصول الى سدة الحكم. صراع خلف في القرن الماضي ضحايا واغتيالات في صفوف من يعارض؟ من يخالف؟ ومن يسير في اتجاه يخالف اتجاه السلطة التي تحكم مهما كان شكلها؟ صراع وتمسك بمصالح ،ومواطن يرضخ بينهما مجبرا غير فاهما ما يحوم حوله، وانقلابات يومية حتى أننا أصبحنا نخاف من الثورة التي أصبحت تأكل أبنائها كما يأكل القط أبناءه، وأصبح المنطق منطق تغيير الأشخاص وليس تغيير العقليات والسياسات المتبعة والمستخدمة، ونتيجة هذا التطاحن بين قوي تسيطر وقوي تسعي الى السيطرة تبكي أم عن فلذة كبدها راح ضحية طلقة رصاص ، وبنت تعبر عن رأيها فتداس في الشارع العام والساحة العمومية، ورئيس يهدد ومعارضة تعارض وجيش يتدخل ويفرض حضر التجول.
لكن من يسكن الألم؟ من يزرع الطمأنينة في عيون الصغار؟ في قرى وبلدات بقعة جغرافية ذكر اسمها في القران ، بلاد الأهرامات والتاريخ المليء بالأساطير، إنها حضارة النيل وآمون وسيدنا يوسف...واللائحة طويلة لا يسع المكان لذكرها.
لقد حان الوقت لتنهض مصر بعيدا عن دم وحديد، وعن مسيح ومسلم أو حتى تقدمي ورجعي، لأن الأمر يتعلق بسلام وأمن ودعته مصر منذ أحداث يناير. بدون رصاص ولا لغة تهديد ،فالشعوب لا تحكم بالنار والحديد ولا بالدين أو العسكر ، بل تحكم بالحقوق والحريات الفردية والأمان والسلم الدائمين وإحساس المواطن أنه يعيش في كنف الطمأنينة والسلام.
اليوم تعيش مصر ما تعيشه دول اخرى عربية ، أصبحت ساحتها تذكرنا بتاريخ الدولة الإسلامية أيام العباسيين والأمويين، ساحات تئن بالدماء والصراعات الطائفية الضيقة التي لا ترى أبعد من قدمها...محاكمات واتهامات ومحاسبات بعيدا عن مصلحة الوطن وأمان الناس رغم أن الخطابات تكرر هذه العبارات كثيرا. وما تتجه اليه مصر اليوم ومنذ ثورتها التي أسقطت النظام السابق هو الوراء القاتل والمدمر لحضارة موغلة في العمق، فلو كان النيل يتكلم لما سمح بما يحدث ولو كانت سيناء تسمع ما رضيت بما يعيشه ترابها من تدنيس بين أشقاء وإخوة أدعوا انهم مختلفين فكريا ،والحال أنهم مختلفين سياسيا وايدولوجيا ، فلكل منهم طريقة وتصور في طريقة حصوله على كرسي السياسة والحكم ، وعندما يتعلق الأمر بالكرسي لا تهم الوسيلة المستخدمة ،قد تكون دينا أو فكرا أو عقيدة...لا يهم.
الاتجاه الذي ترسمه الأحداث غير مطمئن ويذكرنا بمثل دارجي" ما تبدل صاحبك غ بلكرف منو" ، وحتى بعد أن طبلنا لما حصل عربيا من ثورات متتالية فإننا نحصد نتائج ما حصل، وهي نتائج نسفت الاستقرار وأكلت ما تم حصده وبدل تحرير الإنسان زادت في عذابه وآهاته.


" عزالدين الشدادي"
أستاذ متدرب

 

*  الآراء الواردة في المقالات تعبر عن أصحابها.




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



العدل والإحسان والثورة المصرية الثالثة: قل لي عمن تدافع.. أقول لك من أنت؟

مصر...إلى أين؟؟؟؟

حليم البقالي يكتب من داخل السجن: ثوروا فلن تخسروا سوى القيد

كيف حالك؟؟؟

ماهي خلفيات الصراع بين النزعة الغربية والأصولية المشرقية حول تاريخ الفلسفة ؟

عن ربيع الفلسفة بالمغرب

الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين في موعد جديد مع الشارع مركزيا في بداية شتنبر المقبل

مـحـمـد أبـو عـنـان.. الـطُّـهـرُ فـي زمـن الـتـلـوث رحـيـل أحـد مـنـاضلـي مـجـمـوعـة شـيـخ الـعـرب

مصر...إلى أين؟؟؟؟