أضيف في 26 يونيو 2017 الساعة 10 : 07


سحب المنفعة العامة عن AMDH تكريس للحظر التقني والعملي على الجمعية


عمر أربيب

عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

من حصار السيد حصاد الى خنق السيد لفتيت، وطيلة ثلاث سنوات، والجمعية المغربية لحقوق الانسان تعاني التضييق الممنهج لأنشطتها والمنع، والتعسف بسحل وتعنيف مناضلاتها ومناضليها واستهدافهم بشكل مقصود خلال الوقفات الاحتجاجية السلمية، واعتقال بعض نشطائها ومحاكمتهم في غياب تام لأبسط قواعد المحاكمة العادل.

منذ ثلاث سنوات تفننت الداخلية في محاصرة الجمعية بحرمان ما يفوق 70 فرعا من وصل الايداع القانوني، منع جميع التجمعات العمومية رغم حصول الجمعية على ترخيص من الجهات المشرفة على القاعات. محاصرة ومراقبة مقرات فروع الجمعية، فبعد مداهمة المقر المركزي، كثفت السلطات الأمنية مراقبة مقرات الفروع، بل هناك محاولات للاقتحام وأخرى لمنع اجتماعات.  لماذا كل هذا الشطط والغلو في الحصار؟

إن الدولة حين تعجز عن مجابهة الانتهاكات ومعالجتها، وحينما تريد التنصل من التزاماتها الدولية في المجال، فإنها تلجأ الى عقلية المؤامرة، والاتهام بخدمة أجندات أجنبية، والمس بسمعة وهيبة الدولة، لشيطنة الحركة الحقوقية المغربية التي تعرف دينامية ملحوظة.

فخلال ثلاث سنوات من الحصار، وهذا ما يقظ صراحة مضجع السلطة ، استطاعت الجمعية المغربية لحقوق الانسان، إنجاز تقارير مضادة حول عدة اتفاقيات ( الطفل، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسبة ...)، والمساهمة إلى جانب هيئات أخرى في تقديم تقرير موازي حول الاستعراض الدوري الشامل الذي ناقشه المجلس الدولي لحقوق الانسان بداية ماي 2017. عدم تلكؤ الجمعية مركزا وعبر فروعها في مؤازرة ضحايا انتهاك حقوق الانسان والتي تصل في بعض القضايا إلى المؤازرة أمام القضاء، دعم ومساندة الاحتجاجات المطلبية والحركات الاجتماعية عبر كافة التراب الوطني.

فالجمعية كانت ولا زالت تحتضن مطالب الحركات الاحتجاجية المعبرة عن مطالب اجتماعية واقتصادية والتي أصبحت تعرف توسعا ملحوظا ليطال حتى بعض البوادي والمداشر مما يوشر على ارتفاع منسوب الوعي لذى المواطنات والمواطنين، وعي ساهمت الجمعية المغربية لحقوق الانسان بقسط من تنميته عبر نضالها لمدة 38 سنة، ومن خلال ترافعها عن كافة الحقوق ، ومعالجتها لحوالي 10 الاف شكاية سنويا تتوصل بها مركزيا وعبر فروعها 95 المنتشرة على رقعة الوطن ، مما حولها إلى عين راصدة للانتهاكات وشاهد على حجم الخصاص المهول في حاجيات المواطنين والمواطنات وارتفاع درجات الحرمان والتهميش والاقصاء والحكرة، وباختصار إهدار الكرامة الإنسانية والعودة القوية للفساد والاسبداد.

كل هذا يشكل اتساع دائرة الطلب على الجمعية، ويفرض عليها تتبع الحقل الحقوقي في أبسط تدقيقاته ، والرفع من جاهزيتها في الاستجابة لشكايات الضحايا. إن وزارة الداخلية بعودتها لطرح سحب المنفعة العامة عن الجمعية المغربية لحقوق الانسان، بعد اعذاراتها السابقة والتي رفضت تسلم رد واجوبة الجمعية ، يعد انكار تام لأبسط قواعد التعامل الديمقراطي، وحق الرد والدفاع، مما يبين أن الدولة ضاق صدرها بوجود الجمعية، وأن سياسة المنع والحصار والشطط، وغيرها من الممارسات التي وصلت حد الحظر العملي على أنشطة الجمعية واستهداف وجودها القانوني، لم تعطي ما كانت تتوخاه الداخلية من اندحار وخفوت واضمحلال الجمعية.

لقد مرت ثلاث سنوات من الحصار، تدخلت الجمعية فيها، عبر المراسلات والمذكرات ، كما قامت العديد من المنظمات الدولية والوطنية العاملة في مجال حقوق الانسان بعدة مبادرات كما تدخل العديد من المقررين الامميين الخاصين عبر مكاتبة الدولة المغربية. ورغم ذلك لم تستجب الدولة للنداءات، والأخطر أن الجمعية راسلت وطالبت مرات عديد البرلمان وأعضاء في الحكومة السابقة ضمنهم رئيس الحكومة ووزير الداخلية وغيرهما من عقد لقاءات والتحاور حول الإعذارات والإجراءات التي تتخذها السلطات ضد الجمعية بدون أي سند أو مبرر قانوني، ورغم إلحاح الجمعية على طلبات اللقاء، فلم تتوصل بأي رد بالقبول أو الرفض، وهذا وحده دليل على قمة الاستهتار بالمسؤولية، ورفض لثقافة الحوار والتواصل، وحجة قاطعة على أن الدولة عاجزة على تعليل اتهاماتها للجمعية، وأن الحكومة تفتقر للشجاعة لدحض أطروحات الجمعية وتكذيب مقارباتها للوضع الحقوقي العام ببلادنا.

 إن الدولة بلجوئها للحصار والمنع تبين أننا نعيش مرحلة ردة حقوقية حقيقية سماتها الأساسية قوة الاحتجاجات الشعبية واتساعها، ومجابهة المطالب بالقمع والاعتقالات التي تعرف تزايدا متواترا، وتجييش الإعلام العمومي والموالي لشن حملة على الحركات الاحتجاجية والاطارات المناضلة، وعجز الحكومة وممثليها في الاقاليم على محاورة المحتجين والنظر في مطالبهم، وظهور الحكومة أمام الشارع كفاقد للشرعية والمشروعية، استمرار الفساد وإفلات مرتكبي الجرائم الاقتصادية والاجتماعية من العقاب، وغيرها من مظاهر الانتهاكات الصارخة للحقوق والحريات، التي أصبحت ترصد وتعمم بشكل سريع إما عبر المنظمات الحقوقية أو الصحافة او المواطن الصحافي.

 فهيمنة المخزن على الإعلام العمومي وتدجين بعض المواقع والجرائد وخلق مواقع كبيرة وبإمكانيات هائلة، لم يمنع من تدفق المعلومة عبر رواد المواقع الاجتماعية التي أصبحت تلعب دورا حاسما في فضح الانتهاكات بل والضغط على الدولة من أجل معالجتها.

سحب المنفعة العامة عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، هو إجراء سياسي انتقامي من جمعية حقوقية تدافع عن حقوق الإنسان في شموليتها وكونيتها، وغير منكفئة بمعرجات السياسة وموازناتها سحب المنفعة العامة هو فقط محاولة للإمعان في انكار سلطة القانون بحرمان فروع الجمعية من الحق في التنظيم والتجمع.

سحب المنفعة العامة هو استمرار للشطط في استعمال السلطة من طرف الداخلية مركزيا واقليميا، وعجز رئيس الحكومة وباقي أعضاء الحكومة عن ضرورة احترام القانون وسيادة سلطانه.

سحب المنفعة العامة هو انكار لسلطة القضاء الذي انصف الجمعية المغربية لحقوق الانسان في 18 قضية تتعلق بحقها في التنظيم.

سحب المنفعة العامة عن الجمعية، يسائل البرلمان وفرقه، والأحزاب السياسية، ومدى قدرتها والتزامها بالدفاع على إعمال القانون، وعن التزاماتها اتجاه المواطنات والمواطنين، والاطارات المدنية وضمنها الحركة الحقوقية، وأيضا على قدرة البرلمان لمراقبة عمل الحكومة، فقرار سحب المنفعة العامة لا يتم الا بمرسوم صادر عن رئيس الحكومة، المفروض فيه استشارة أغلبيته.

وأخيرا مها كان موقف رئيس الحكومة، فإن الجمعية ملزمة أخلاقيا ووفق مبادئها وأهدافها بالاستمرار في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وفي العمل بشروط بعيدة عن الضغط والحصار والمنع، وستترافع لذى كل الجهات الوطنية والدولية سواء الهيئات التعاقديّة أو الإجراءات الخاصة لبسط الانتهاكات التي تطالها.

فالجمعية بتاريخها ورصيدها النضالي لا يمكنها أن تتزحزح قيد أنملة عن دعمها ومساندتها ومؤازرتها لضحايا حقوق الإنسان، ولن تكل مها كالت لها السلطات من الإجراءات والتدابير غير القانونية، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان ستبقى وفية للمطالب الحقوقية العادلة والمشروعة للجميع ، وستستمر في الإعلان جهارا بالتشبث بحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها حتى تحقيق مجتمع الحرية والكرامة والمساواة التامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وكافة حقوق الإنسان للجميع.




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



البكاء على الميت..

الاكتتاب الأولي لفيسبوك يحدد قيمتها بين 85 و95 مليار دولار

الانتهاء من تصنيع أحدث جهاز رصد للضوء في عمق الفضاء

اعتصام وإضراب عن الطعام أمام “المجلس الوطني لحقوق الإنسان”

رجاء بني ملال- يوسفية برشيد:2- 0

ش. قصبة تادلة- ات. المحمدية: 0- 0

إصابة أربع نساء بجروح متفاوتة الخطورة في تدخل أمني عنيف في مسيرة سلمية تطالب برحيل رئيس الجماعة بإ ي

بيان حقيقة من مدير م/م تارماست

مسيرة احتجاجية لتنسيقية حركة 20 فبراير بزاوية الشيخ

جمعية الأطلس المتوسط لبائعي السمك بالجملة والتقسيط بني ملال تؤسس مكتبها

بني بوعياش تلملم الجراح وتستعد لاستقبال حليم الطالعي

ست سنوات سجنا لمعتقلي دمنات (تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان)

ابتدائية كلميم تقرر عدم الاختصاص في النظر في قضية أحداث الشغب التي عرفتها مؤخرا بعض شوارع المدينة

الحسيمة: تأجيل محاكمة حليم البقالي ومنع المتضامنين ومطاردتهم في الشوارع

السلطات تنوي نزع صفة المنفعة العامة عن الـAMDH والتهمة زعزعة النظام

AMDH تعمم ردها على والي الرباط بعد أن رفض تسلمه

20 فبراير تعتبر النقابات ’’تخدم أجندة النظام‘‘ وتعقد لقاء وطنيا ببني ملال

جمعية محاربة الرشوة ’’ترانسبارانسي‘‘ تطلق نداء للتبرع

طلبة مكناس أمام المحكمة في اليوم 33 من إضراب مفتوح عن الطعام

احتجاجات بالمغرب الشرقي بسبب تدهور صحة طلبة مضربين عن الطعام في السجون