أضيف في 18 يوليوز 2013 الساعة 12 : 15


الانقــلاب على مرســي واليســار المغربــي




رغم إجماع الكل ومن مختلف المواقع، أن مصر أدخلت إلى مرحلة دموية، شبيهة بما وقع في الجزائر سنة 1991 بعد اسقاط الجيش لفوز جبهة الانقاد الإسلامية بالجولة الأولى للانتخابات البرلمانية، وما وقع في فلسطين المحتلة بعد فوز حركة حماس في انتخابات السلطة الفلسطينية.

إلا أن هذا الإجماع على كارثية النتائج، يوازيه اختلاف في القراءة والتفسير، حيث يمتثل الموقف من المرجع الفكري للقوى السياسية كمحدد للرأي والتفسير وبالتالي الموقف أو حتى الفعل.

إلا أن التابث كذلك أن الإسلام السياسي لم يعد مجرد خطاب بل أصبح واقعا مجسدا ونموذجا ناجحا في السلطة والتنمية وتحقيق السيادة الوطنية والكرامة في عدة دول.

كما أن التابث كذلك هو أن العسكر حين يتجاوز مهمة حماية والدفاع عن الوطن، إلى السياسة، يصبح إنقلابيا واستبداديا.

ومع ذلك اختلطت المفاهيم في ما يجري بمصر، حيث ابتدعت مفاهيم من قبيل الانقلاب الديمقراطي؟ ! والغريب في الأمر انجرار حركات ليبرالية ويسارية في نقاش تموقفي وتموقعي أكثر منه مفاهيمي وتاريخي.

وفي المغرب انعكس الحدث على المكونات السياسية، ونورد هنا رأيين يمثلان عمق اليسار المغربي:

 

الأول يمثله بيان المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان الصادر يوم 9 يوليوز والذي طالبت من خلاله باحترام حق الشعب المصري في تقرير مصيره، معتبرة أن ما تعيشه الجمهورية المصرية من تطورات خطيرة تنذر بالإجهاز على ثورة 25 يناير التي أسقطت حكم الدكتاتور حسني مبارك،ومعه القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمخابراتية المصرية التي ساهمت في حماية إدامة الاستبداد ومصادرة الحقوق والحريات ، وتتحمل جزءا من المسؤولية في الانتهاكات الجسيمة المرتكبة على امتداد عقود في حق الشعب المصري.

وإذا كانت العملية الانتقالية من حكم مبارك إلى الديمقراطية قد أفرزت فوز جماعة الإخوان المسلمين، وانتخاب محمد مرسي رئيسا لمصر بشكل ديمقراطي، فإن حكم جماعة الإخوان المسلمين قد ناقض تطلعات الشعب المصري التي عبرت عنها ثورة 25 يناير، واستأثر بالسلطة من خلال تهميش كل المكونات المساهمة في إسقاط مبارك ، وكان إصداره للإعلان الدستوري قمة إجهازه على روح الثورة المصرية ، وتتالت بعدها خيبات أمل الشارع المصري في ضمان حقه في العيش الكريم، وهو ما فجر عودة المواطنات والمواطنين إلى الشارع للمطالبة بالوفاء لمطالب الثورة المصرية.

وعوض أن يتجاوب الرئيس محمد مرسي مع مطالب الشارع في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة واحترام حقوق الإنسان ،فقد أدار ظهره لهدير الشوارع ، وتمادى في بسط سلطة جماعته على جميع مرافق الحكم بالبلاد، وهو مارد عليه الشعب المصري بمختلف مكوناته السياسية والدينية والحقوقية يوم 30 يونيو بنزول عشرات الملايين من المصريين نساء ورجالا إلى الميادين والشوارع للمطالبة بانتخابات حرة مبكرة تعيد الحياة للتجربة المصرية الفتية ، وهو ما اعتبر من طرف المتتبعين ثورة 25 يناير في صيغتها الجديدة .

ومن خلال تتبع ثورة 30 يونيو 2013 ، كان واضحا أن إرادة الشعب المصري كانت قوية في تقرير مصيره وفرض مطالبه، وهو ما انتبهت إليه القوى المعادية لطموحات الشعب المصري في التحرر والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ، سواء في الغرب الإمبريالي أو الخليج المغرق في الرجعية ومعاداة كل قيم حقوق الإنسان الكونية ، حيث تدخل الجيش المصري وقام بعزل الرئيس محمد مرسي واحتجازه وإخفائه وإصدار مذكرة بمنعه من مغادرة التراب المصري هو والعديد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين ، بشكل يتعارض مع القواعد الدولية لتطبيق مساطر التوقيف والاعتقال، وقام الجيش بتعيين رئيس المحكمة الدستورية رئيسا مؤقتا لمصر في انتظار تنظيم انتخابات لإعادة السلطة للمدنيين، وتتالت بعدها إجراءات العسكر المنتهكة لحقوق الإنسان بإغلاق مقرات حزب الحرية والعدالة، والمقر العام لجماعة الإخوان المسلمين بالقاهرة، والقيام بحملات اعتقال واسعة في حق أعضاء ومسؤولي هذه الجماعة والمؤيدين لها وبدأت تسجل أحداث العنف المتبادلة بين أنصار الرئيس ومعارضيه، وهو ما أسفر عن سقوط العشرات من القتلى والمئات من الجرحى ،بل بدأ العسكر يتهدد الحق في الحياة والحق في التظاهر السلمي وبالتالي الحق في حرية الرأي والتعبير، واستعمل في تدخله الرصاص الحي في حق متظاهرين سلميين، وكان أوج هذا الاعتداء على المتظاهرين سلميا هو إطلاق الجنود النار فجر يوم 08 يوليوز 2013 على المعتصمين قرب دار الحرس الجمهوري، حيث أسفر ذلك عن حدوث مجزرة، حصيلتها 53 قتيل والمئات من الجرحى، مما أصبحت معه الأوضاع الحقوقية في مصر تنذر بتدهور مريع في أوضاع حقوق الإنسان .

ليخلص المكتب المركزي للجمعية إلى التأكيد على موقف/ أربع خلاصات كالتالي:

1- إن ما يجري بمصر يوضح بما لا يدع أي مجال للشك المحاولات المتكررة للقوى الخارجية وحلفائها في المنطقة للحيلولة دون تحقيق الشعب المصري لطموحاته - إلى جانب شعوب المنطقة- في التحرر من الهيمنة الإمبريالية – الصهيونية التي تصر على إدامة سيطرتها واستغلالها لمقدرات وخيرات المنطقة، وفي تقرير مصيره السياسي بإقامة دولة مدنية ديمقراطية تضمن لكل مكونات الشعب المصري كافة الحقوق والحريات المنصوص عليها في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان ، ومصيره في إقامة نظام اقتصادي يضمن لجميع المصريين الحق في التنمية والشغل والعيش الكريم.

2-  إن الانقلاب على الديمقراطية من طرف العسكر لايمكن إلا أن يكون مدانا من طرف كل القوى المؤمنة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، مهما حاول متزعمو الانقلاب من إضفاء طابع المشروعية على حركتهم، لأن القبول بمنطق الانقلاب سيرجع المنطقة بكاملها للعقود الماضية التي ظل قادة الجيش يتربعون على كرسي السلطة بالحديد والنار .

3- إن الإسراع بوقف العنف من جميع الأطراف ، ووقف أي محاولة إجهاز على الحق في التظاهر السلمي ، وبالتالي الحق في حرية الرأي والتعبير، يبقى مرتبطا باحترام إرادة الشعب المصري في تقرير مصيره من خلال انتخابات حرة ونزيهة .

4-  إن الإجراءات التعسفية المتمثلة في الانتهاكات الخطيرة التي يقوم بها الجيش المصري، والتي تمس الحقوق والحريات الأساسية ، تستدعي وبشكل عاجل قيام السلطات القضائية المصرية بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، وإطلاع الرأي العام على نتائجه وترتيب الجزاءات اللازمة بهذا الصدد في إطار احترام الحق في المحاكمة العادلة، حتى لا يظل المنتهكون لحقوق الإنسان بعيدين عن المساءلة والعقاب .

 

الثاني للمناضل علي فقير وهو عبارة عن مقال/ رد كتبه في 11 يوليوز بعد يومين من صدور بيان الجمعية وعنونه بمصر و بيان الجمعية "خاص بالماركسيين المغاربة" حيث قال:  

بدون الدخول في عمق بيان "المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان"و في التفاصيل التي تتطلب نقاشا معمقا، يبقى أنه من الضروري استحضار أراء القوى التقدمية المصرية التي عايشت بمرارة "الانتخابات" التي جاءت بالإخوان المسلمين إلى "السلطة" و مختلف الطعون التي واكبتها، كما كان يجب استحضار في البيان المبادئ الكونية لحقوق الإنسان التي لا يمكن تجاهلها، و رأي القوى التقدمية المصرية حول ما جرى الليلة التي سقط فيها أكثر من 50 قتيل. ألم تكن فعلا محاولة "تحرير" الرئيس المخلوع بالقوة؟ لماذا السكوت عن ميلشيات فاشية مسلحة تهاجم المعارضين للإخوان؟ بطبيعة الحال يجب استحضار أن المؤسسة العسكرية سوف لن تكون البديل المطلوب ثوريا. فالإخوان المسلمين و المؤسسة العسكرية المصرية "شران" يجب مناهضتهما

فعلا، نحن (و هنا أتحدث عن المواقف التاريخية لمنظمة "الى الأمام" الماكسية اللينينية المغربية و في واقع المغرب) ضد الانقلابية و الإرهاب و النخبوية، لكن الواقع قد يختلف في مناطق أخرى من العالم. لقد حققت فنزويلا ما حققته عن طريق الانقلاب العسكري، و عرفت مصر مجدها اثر انقلاب عسكري (1952)، و وصل البلاشفة إلى السلطة عبر الانتفاضة، و ليس عبر صناديق الاقتراع....إن مفهوم الديمقراطية السائد في العديد من الأوساط الحقوقية و السياسية هو تعبير عن ممارسات هدفها الأساسي هو ضمان سيادة الرأسمالية و ديمومة ( la pérennité) سلطة البرجوازية.

بالنسبة لقوى التقدم عامة و للقوى الثورية خاصة، لا بديل عن شرعية الشارع، شرعية الكادحين الواعين و المنظمين.

إن ما يعرفه العالم العربي عامة، و ما يعرفه المغرب خاصة، أصبح يسائلنا، و إذا كان من الضروري الانطلاق من الواقع الملموس لإيجاد الأجوبة الملموسة الصحيحة (في حدود الإمكان)، فان فهم هذا الواقع و إيجاد حلول تخدم المشروع البروليتاري الثوري، يتطلب منا الارتكاز على نظرية ثورية "أنتجتها" الحركة العمالية و مختلف الكادحين عبر صراعها المرير ضد البرجوازية و ضد مختلف الطبقات الرجعية، هذه النظرية التي بلور أسسها ماركس و انجلس، و عمقها لينين في مرحلة الامبريالية، و أغناها ماو تسي تونغ عبر واقع تشكيلة اجتماعية تحتل فيها المسألة الزراعية مكانة خاصة.

علينا إعادة قراءة "ما العمل؟"، "الدولة و الثورة"، "اليسارية، مرض الطفولة الشيوعية" (لينين)، و "في التناقض" و " في الممارسة"( ماو اتسي تونغ).

ما المطروح علينا في الوقت الراهن: كيف يمكن انجاز التغيير، (البرامج العام و المرحلية، الإستراتيجية و التكتيكات المناسبة، أدوات التغيير، القيادة الطبقية...)؟ و ما هي طبيعة السلطة البديلة ؟

لقد سقط العديد من المناضلين في مستنقع الفكر المنشفي السائد داخل العديد من الأوساط "الماركسية" المعادية للينينية، هذا الفكر الذي أخطأ جميع مواعده مع التاريخ ابتداء من 1902 إلى حدود يومنا هذا، هذا الفكر الذي عجز عن انجاز و لو تجربة صغيرة واحدة يمكن الاستشهاد بها، هذا الفكر الذي ناهض الثورات في الصين، في الفيتنام، في اللاووس، في كمبوديا، الذي شكك خلال حقبة تاريخية طويلة في عدالة القضية الفلسطينية مركزا مواقفه على "نضال البروليتاريا اليهودية" في إسرائيل...الخ

حان الوقت لنستيقظ من سباتنا الفكري و من أوهامنا المنشفية.

ملحوظة: طالب ادريس لشكر بحركة تمرد مماثلة في المغرب لاسقاط بنكيران على غرار اسقاط مرسي الشرعي بمصر.

 

 

    ذ.محمد الحجام

مدير نشر جريدة ملفات تادلة   




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الانقــلاب على مرســي واليســار المغربــي

الانقــلاب على مرســي واليســار المغربــي