أضيف في 16 ماي 2017 الساعة 55 : 10


اخيرا نطقوا .. ويا ليتهم سكتوا : محمد المساوي


-محمد المساوي- أنوال بريس

تحت جنح الظلام ودون سابق إعلان، بثت القناة الأولى ليلة أمس تقريرا اخباريا حول اجتماع أحزاب الأغلبية الحكومية، وبدا من التصريحات أن الموضوع الأساس الذي تضمنه جدول أعمال الاجتماع الحزبي هو موضوع الحراك الشعبي بالريف، فانبرى كل الزعماء إلى تضمين تصريحاتهم شحذاً للسكاكين، وتهيئاً للرأي العام للمرور إلى السرعة القصوى لتعنيف المحتجين واعتقالهم، بهدف إقبار الحراك والاجهاز عليه.

اجتمعت ما يسمى أحزاب الأغلبية الحكومية لتستمع إلى تقرير وزير الداخلية، وبناء عليه أصدر زعماء هذه الأحزاب تصريحات غارقة في الغباء والحقد على الحراك الشعبي، وكان المبرر كما العادة هو الأسطوانة المشروخة التي يبدع النظام وإعلامه الرسمي وغير الرسمي في العزف عليها، إنها أسطوانة الانفصال وخدمة الأجندة الخارجية.

تهمة المس بالوحدة الترابية وخدمة أجندة خارجية هي تهمة قديمة تتجدد باستمرار أمام كل حراك شعبي يتوق الى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، هي التهم نفسها التي ألصقت بحركة 20 فبراير في البداية، هي التهمة نفسها التي الصقت بانتفاضة الشموع ضد أمانديس بطنجة خريف 2015، وها هي مرة أخرى التهمة جاهزة، لم تكن تنتظر إلا أن تلوكها ألسنة هؤلاء الزعماء الذين يبدو أنهم جيء بهم على عجل، ليقولوا ما أُملي عليهم..

إذ من الغريب أن يُعقد اجتماع حزبي بأمر من وزارة الداخلية وعلى أرضية تقرير أعدته هذه الوزارة، فلو كان اجتماعا حكوميا لكان الأمر مفهوما، لكن هو اجتماع حزبي وليس حكوميا، والفضيحة أن الاجتماع انعقد للبحث فيما تضمنه تقرير الداخلية، وهذا لعمري قمة العبث، كيف لأحزاب تجتمع لتقرر وتصدر تصريحات بناءً على تقرير الداخلية؟؟ أليس لهذه الاحزاب مؤسساتها وأجهزتها التي يفترض أن تكون على علم ومتتبعة لما يحدث في الريف؟ هل وصل العبث والاستهتار لدى هذه الأحزاب إلى درجة أضحت فيها عبارة عن ملحقات لوزارة الداخلية وليس مؤسسات حزبية لها صفتها ولها أجهزتها ولها استقلاليتها.

ولأن اللقاء لم يكن اجتماعا حزبيا، بقدر ما كان لقاءً لتنفيذ الأوامر وإعطاء التفويض لوزارة الداخلية لتفعل ما تريد، فقد كانت تصريحات الزعماء يشوبها الكثير من الارتباك والمبالغة وإيراد معطيات لا أساس لها في الواقع، فقول بعض هؤلاء الزعماء أن الحراك بدأ بمطالب اجتماعية ثم تحول إلى مطالب انفصالية، يبيّن إلى أي حد أن هؤلاء لا علاقة لهم بالواقع، اذ واقعيا ليس هناك أي تغير في لائحة المطالب، الملف المطلبي نفسه الذي أعلن عليه في الأشهر الأولى للحراك ما زال هو الذي يخرج الناس للاحتجاج من أجله، كما أنه ليس هناك أي افصاح عن أي مطلب انفصالي أو حتى ما يؤدي إلى ذلك، كان يمكن لهؤلاء أن يقولوا إن معطيات لديهم تقول أن أيادي أجنبية تحاول تحريف مسار الاحتجاجات، كان يمكن أن يقولوا ان معطيات تثبت أن السلاح قد دخل الى الريف.. وغيرها من التهم الواهية..

لكن، أن يقولوا بكل غباء أن الحراك خرج في البداية بمطالب اجتماعية والآن تحول إلى مطالب انفصالية، هذا يعني أنهم هم أيضا لا يعرفون ما يقولون، ليسوا متتبعين بالمرة لتطورات حراك الريف، ويجهلون كل حيثياته وتفاصليه، وأنهم منفصلون حقا عما يحدث في الريف، فقط أوحي لهم أن يقولوا هذا فانصاعوا صاغرين ومنهم من اجتهد حتى تفوق على أوامر الداخلية، وإلا من أين عرف هؤلاء أن المطالب تحولت من اجتماعية إلى انفصالية، متى حدث ذلك؟ وهل من دليل على هذا التحول؟؟

بغير هذا وذاك، ألا تخجل هذه الأحزاب من أن تلتزم 7 أشهر من الصمت المطبق حيال ما يحدث في الريف، وبعد كل هذا الصمت نطقت بأوامر من وزارة الداخلية، وراحوا يتحدثون في موضوع أكبر منهم، ولا أحد اشركهم في تدبيره، فحراك الريف لم يعد شأنا حكوميا، بل بات واضحا أن تدبير هذا الملف بيد المؤسسة الملكية، فالوالي اليعقوبي عندما يتحرك في الريف يتحدث مع المواطنين باسم الملك وليس باسم الحكومة، هؤلاء مجرد "نكافات" جيء بهم على عجل لينفخوا في "رابوز" وزارة الداخلية.

لحد الآن جربت الدولة تقريبا كل الحيل والدسائس ولم تفلح في اجهاض حراك الريف، بقي لها أن تجرب الجلوس إلى مائدة الحوار مع المحتجين والشروع في تنفيذ مطالبهم، وهو السبيل الوحيد لنزع فتيل الاحتقان، فهل تجرأ على ذلك؟ أم ستستمر في الهروب إلى الأمام والدفع بمثل هذه المسرحيات السخيفة الى الواجهة ؟

 

 




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



بيان حقيقة من مدير م/م تارماست

محمد بنسعيد أيت إيدر في ضيافة جميعة "تنمية بلا حدود" ببني ملال

مغاربة الفيسبوك يسخرون من زيارة هولاند للدار البيضاء

كيف حصلت جريدة ملفات تادلة على مقر واعتماد مراسل مقيم لها بالامم المتحدة ؟

السفينـــة السكــرانـــة

أميناتو حيدر تتهم الأمن المغربي بتهديدها بالتصفية الجسدية

أول زفاف مثليين منتظر 29 ماي بمدينة مونبوليه الفرنسية

خالة الملك رهن الاعتقال، هل هي بداية سقوط القداسة؟

حالة الرئيس السابق نيلسون مانديلا خطرة لكنها مستقرة

حركة فيمن ظهرت في المغرب أخيرا .. شوارع الرباط شاهدة على ذلك

اخيرا نطقوا .. ويا ليتهم سكتوا : محمد المساوي