أضيف في 30 أبريل 2017 الساعة 40 : 22


نهوض المقاومة الشعبية في فلسطين


مصطفى البرغوثي

الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية

مثل إضراب الأسرى الفلسطينيين البواسل عن الطعام في سجون الاحتلال، شرارة أشعلت لهيب المقاومة الشعبية في كل أنحاء فلسطين.

وذكرنا إضراب يوم الخميس 27\4 الشامل بأيام الانتفاضة الشعبية الأولى خاصة أنه شمل كل الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة.

وجاء يوم الجمعة ليشهد مواجهات شعبية مع قوات الاحتلال في عشرات القرى والمدن، وليؤكد النهوض الجديد للمقاومة الشعبية بالتوافق مع تصاعد حركة المقاطعة لبضائع ومنتجات الاحتلال. وإذ كان إضراب الأسرى قد نجح في توحيد النضال الشعبي الفلسطيني وبما يتجاوز الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس، فإنه  أكد أيضا أن استراتيجية مواجهة الاحتلال وتغيير ميزان القوى معه بالنضال الشعبي الموحد والمقاطعة، هي البديل للمراهنة الخاسرة على وهم المفاوضات مع حكومة نتنياهو.

وبكلمات أخرى فان النهوض الشعبي تضامنا مع الأسرى ، أكد أهمية وحدة النضال مقابل الانقسام القائم على الصراع على سلطة ما زالت تحت الاحتلال. كما أكد أهمية الاعتماد على النفس في مقابل نهج الاتكال على الأخرين. وأثبت أفضلية نهج الكفاح الوطني مقابل نهج المفاوضات غير المتكافئة والذي فشل مرارا و تكرارا.

ومثلما حركت انتفاضة القدس قبل حوالي عام ونصف الشباب الفلسطيني لاستنهاض المقاومة الشعبية، جاء إضراب الأسرى ليبعث فيها النشاط ولكن بالتركيز على النضال الشعبي الجماعي وليس الفردي. نحن واثقون أن إضراب الأسرى سينتهي بانتصارهم وتحقيق مطالبهم وهذا الالتفاف الشعبي حولهم سيسرع  الوصول الى ذلك.

لكن من المهم بعد انتصار الأسرى ونحن نقترب من الذكرى الخمسين لاحتلال الضفة والقطاع ، ونبدأ عام الذكرى السبعين لنكبة الشعب الفلسطيني وتهجير أبنائه وبناته، أن تتصاعد المقاومة الشعبية وحركة المقاطعة ، وأن تتعمق وحدة النضال من أجل أهداف أكبر، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وإسقاط نظام الأبارتهايد والتمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني.

وقد آن أوان أن يتبنى الجميع استراتيجية نضالية موحدة تركز على تغيير ميزان القوى وليس التأقلم مع اختلاله, كما آن أوان أن تلقي كل القوى السياسية والمجتمعية بثقلها نحو تلك الاستراتيجية  ونحو هدف إنهاء الاحتلال، وحتى لا يكون نهوض المقاومة الشعبية عابرا أو مؤقتا أو موسميا. الشعب الفلسطيني ومؤسساته الشعبية والرسمية تقف اليوم على مفترق الطرق.

إضراب الأسرى ونهوض المقاومة الشعبية يدفعنا نحو سبيل الكفاح والنضال من أجل الحرية والكرامة والاستقلال الحقيقي.

ومشاريع اسرائيل ومن يدعمون اسرائيل وذوي المصالح المرتبطين بالاحتلال أو المتأقلمين معه، تحاول دفع الشعب الفلسطيني نحو الرضوخ لظلم الاحتلال والتمييز العنصري، مرة بالحديث عن التسهيلات الاقتصادية، ومرة بالحديث عن استبدال فكرة الدولة المستقلة بنظام حكم ذاتي لمعازل وبانتوستانات. ومرة بالترويج لأوهام مفاوضات جديدة مع حكومة نتنياهو، في ظل استمرار الاستيطان وتوسعه. ومرات بمحاولات ممارسة ضغوط مشينة من أجل التنكر لحقوق ومخصصات الأسرى البواسل وعائلات الشهداء، بل وللخطاب الوطني والفكر الفلسطيني من خلال الحديث عن ما يسمونه "التحريض"، في محاولة لتشوية الرواية الفلسطينية بعد ان جرى تزييف الرواية على الصعيد الدولي. شعوب كثيرة قبلنا واجهت نفس الخيار. ولكن مثلما اختارت الجزائر والهند بقيادة غاندي، وجنوب افريقيا بقيادة مانديلا والمؤتمر الوطني الأفريقي، طريق الحرية والكرامة ، فإن شعب فلسطين قادر أيضا على القيام بنفس الخيار. خيار الحرية والتحرر والكرامة الانسانية. خيار المستقبل بدل المراوحة في غياهب الماضي الأليم.




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



البرتغال تستعد للخروج من خطة المساعدة دون شبكة امان

نهوض المقاومة الشعبية في فلسطين

المغرب فــي مــواجهة التتــار الريعي

جورج عبد الله …مرة أخرى

نساء الباطرونا العالمية في المغرب لتبادل التجارب في ظل الأزمة

ناشطون فلسطينيون يهدمون مقطعا من جدار الفصل العنصرى

عبد الحميد أمين يسأل: عيد الاستقلال يوم 2 مارس أم 18 نونبر؟

ما يجب أن تعرفه عن مخطط برافر استعدادا ليوم الغضب (ملف عن مخطط التهجير والتدمير)

عرض لأبرز عناوين صحف الجرائد الصادرة اليوم

احالة مرسي للمحاكمة بتهمة "التخابر" مع منظمات اجنبية بينها حماس

الأرضية التأسيسية لحركة تاوادا ن إيمازيغن

فضيحة: ولاية تادلة أزيلال تعتبر أن اعتقال معتصمي أمشاظ بسبب السكر العلني