أضيف في 23 أبريل 2017 الساعة 34 : 11


خلفية بلاغ وزارة الخارجية ضد فنزويلا... الريف أقرب من فنزويلا أو حقيقة ما يجري في فنزويلا


عبد الغني القباج

انتقدت السلطة السياسية عبر وزارتها في الخارجية يوم الخميس 20 أبريل الحكم في فنزويلا وتعامله مع مظاهرات سلمية التي خلفت العديد من الضحايا حسب السلطة السياسية. واعتبرت أن المظاهرات الشعبية الواسعة في فنزويلا هي نتيجة للتدهور العميق للوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد رغم الموارد المهمة من المحروقات التي يزخر بها البلد التي توجد تحت سيطرة أقلية أوليغارشية في السلطة في حين يبقى المواطنون محرومون من أبسط حقوقهم الانسانية مثل التطبيب والتغذية ولولوج إلى الماء الشروب و الخدمات الاجتماعية الاساسية. ونددت السلطة المغربية بانتهاك الحقوق السياسية و الاقتصادية والاجتماعية في هذا البلد.

ويظهر من بلاغ وزارة الخارجية أن النظام المغربي لا تهمه الديمقراطية ومصالح الطبقات الشعبية الفنزويلية بقدر ما تحركه خلفية موقف الدولة الفنزويلية من قضية الصحراء. ونعرف أن الأزمة الاقتصادية في فنزويلا، التي يرتكز اقتصادها على إنتاج البترول وتصدير، عمقها انهيار أثمان النفط عالميا. وكان الرئيس الراحل هوكو شافيز قد حرر وأمم إنتاج البترول وأنهى سيطرة الشركات الأمريكية. وبالتالي ليست سيطرة أويغارشية حاكمة على الثروة البيترولية، كما يدعي بلاغ وزارة الخارجية المغربية، هي التي سبب الأزمة، بل اليمين البرجوازي الفنزويلي واليمين المتطرف المدعوم من طرف الإدارة الأمريكية اليمينة المتطرفة يريدان الانقلاب على حكم ورئيس شرعي وإنهاء حكم اليسار ليس في فنزويلا فقط بل كذلك في أمريكا الجنوبية بكاملها التي تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية "حديقتها الخلفية".

وليس صدفة أن تكتل اليمين والوسط الفنزويلي ولجوئه الآن لمظاهرات عنيفة يأتي بعد صعود اليمين الرأسمالي النيوليبرالي مع دونالد ترامب للحكم في الولايات المتحدة الأمريكية. ولا نستغرب لوسائل الإعلام الرسمية السمعية البصرية التي تتابع ما يجري من حراك اجتماعي ومواجهات سياسية في فنزويلا، في حين تتجاهل ما تشهده منطقة الريف الحسيمة، بني بوعياش، إمزورن، بني بوفراح و بني جميل وغيرها من مناطق الريف مظاهرات ووقفات احتجاجية كبيرة منذ أكتوبر 2016 وطيلة أسابيع ولم تخبر بها أو تواكبها.. وحين تحدثت عنها عكست فقط وجهة نظر وزارة الداخلية. 2

حقيقة ما يجري في فنزويلا. من وراء خطة إسقاط الرئيس مادورو و الحزب البوليفاري؟

الرئيس نيكولا أليخاندرو مادورو، أصبح رئيسا بالنيابة في 5 مارس 2013 بعد وفاة الرئيس هوكو شافيز. و أصبح رئيسا في 14 أبريل 2013 بعد إجراء انتخابات رئاسية حصل فيها بنسبة 50.6 %. اليوم التعتيم الإعلامي الرأسمالي، جرائد التايمز الأمريكي ولوموند الفرنسي وإل باييس الإسباني وغيره، يهجم مند مدة على حكم مادورو والحزب البوليفاري في فنزويلا وتروج صورة مغلوطة على كون نظام فنزيلا غير ديمقراطي!! و أن النظام يمنع المظاهرات!! ويعتبرون أن المظاهرات سلمية كما جاء كذلك في بلاغ الحكم في المغرب التابع لأمريكا و فرنسا.

لقد بدأ الهجوم على فنزويلا بضرب حصار مالي على اقتصادها، وقامت منظمات "مائدة الوحدة الديمقراطية"، وهي تجمع قوى اليمين المتطرف واليمين واليسار الليبرالي، بتحريض كارتيل التجار والمنتجين الخواص بمقاطعة توزيع المواد الغذائية والأدوية و تشجيع تجارة التهريب عبر كولومبيا.. وهي حملة مدبرة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية والسكرتير العام لمنظمة الدول الامريكية. وتم دعم و تحريض اليمين المتطرف للهجوم بمظاهرات ضد فنزويلا ونظام نيكولا مادورو.

ورغم ذلك، مع بداية المظاهرات المخدومة بن طرف اليمين المتطرف المدعوم من طرف أمريكا ورئيسها ترامب، قرر النظام السياسي الفنزويلي فتح حوار مع المعارضة اليمينية التي تقود وتتحكم في المظاهرات. لكن هذه رفضت لأنها لا تريد أن تُجْرَى الانتخابات ديمقراطية، بل تخطط للوصول إلى السلطة بطرق غير ديمقراطية.

تدعي الامبريالية الأمريكية والفرنسية والإسبانية، والسلطة المغربية تتبعها في ادعائها، أن المظاهرات سلمية. والواقع غير ذلك:

- يوم 7 أبريل تم هجوم المتظاهرين و اليمين على ثانوية كوستافو هيريرا تم إتلافها و تدميرها.

- يوم 8 أبريل المتظاهرين هجموا على مقر المحكمة العليا للعدالةـ لأنها رفضت أن تفوت

- يوم 14 أبريل تم هجوم المتظاهرين على المحلات التجارية.

- يوم 15 أبريل مجموعة من المتظاهرين أضرموا النار في مركز توزيع المواد الغذائية مارسيل بحي لوس تيكيس. وكذلك الهجوم على خزانة عمومية وعلى وحدة استشفائية متنقلة، وعلى وحدات النقل العمومي بما فيها الميترو وشاحنات نظافة المدينة وعلى صحافيين في القناة التلفزية العمومية.

قيادات المعارضة اليمينية تلجأ اليوم إلى العنف لأنها لم تستطع النجاح في الانتخابات، إذ رغم تكتل 30 تنظيم من اليمين المتشدد إلى اليسار المعتدل (مائدة الوحدة الديمقراطية) ضد الرئيس مادورو وحزب الوحدة اليسارية. ولما تمكنت في دجنبر 2015 هذه المعارضة من الحصول على الأغلبية البرلمانية قررت إسقاط الرئيس مادورو ضدا عن قوانين ومؤسسات الدولة ودعت للتظاهر.

رغم الأخطاء التي وقعت فيها بعض قوى اليسار الديمقراطي التي نجحت في الوصول إلى السلطة في أمريكا الجنوبية إلا أن ما يجري اليوم من هجوم على هذه الانظمة التقدمية الجنوب أمريكية من طرف قوى اليمين المتحالف مع أنظمة الامبريالية الأمريكية والأوروبية ليس سوى جزء من خطة هجومية لهذه الأنظمة الرأسمالية الامبريالية لتأبيد تحكمها في مصير وثروات شعوب العالم ولاستمرار سيطرتها على الاقتصاد العالمي.

فنزويلا تعيش صيرورة ثورية تتناقض بشكل واضح النظام السياسي الذي ساد قبل وصول تشافيز إلى السلطة بعد الانتصار الانتخابي الذي حققه سنة 1998 رغم أن انتصاره لم يشكل ثورة اجتماعية. وانتصار تشافيز والحركة البوليفارية غير النظام الذي كان سائدا يشكل جذري متجاوزا مزاعم الديمقراطية الليبرالية مما دفع اليمين المتطرف واليسار المعتدل والحكم الفئوي السابق، الأوليغارشية، عندما رأت مصالحها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفساد الذي كانت تستفيد منه تنهار مع تشافيز.

لذلك ستحاول الإطاحة به بالقوة عبر الانقلاب الرجعي في أبريل 2002. لكن الانقلاب فشل. ومع ذلك لم يستمر الحكم الثوري لشافيز وللحركة البوليفارية في تطبيق وإنجاز مهام الثورة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ببناء المجتمع الاشتراكي. وبالتالي تمكنت القوى الرجعية من التقاط أنفاسها ومحاولة إعادة بناء قوتها السياسية وشنت "إضراب" دجنبر 2002 ويناير 2003 الذي لم يكن سوى إضراب نظمته البرجوازية الكبيرة بإغلاق المعامل وزجت باقتصاد البلاد في أزمة جديدة رغم أن العمال أفشلوا هذه المحاولة الجديدة وسيطروا على المصانع وشغلوها وشغلوا مؤسسات الصناعة البترولية. وبالتالي فالوضع اليوم في فنزويلا يشهد صراعا شاملا وقويا بين اليمين واليسار، بين الأغنياء والفقراء، بين الثوريين والمعادين للثورة و للتغيير ولديمقراطية الشعب.

 واليوم كذلك القوى اليمينية المتطرفة التي تقود تجمع قوى برجوازية وبرجوازية صغيرة في إطار تحالف "مائدة الوحدة الديمقراطية" بدعم من البرجوازية التي تسيطر على قطاعات رئيسية للاقتصاد، مدعومة بالولايات المتحدة الامريكية ورئيسها ترامب، تهدف إلى إسقاط الرئيس نيكولا مادورو والحركة البوليفارية من الحكم بطرق لا ديمقراطية لأنها تعرف مسبقا انها لن تنجح في هزم مادورو انتخابيا وديمقراطيا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي استقبل زوجة زعيم المعارضة اليمينية المتطرفة ليوبولدو لوبيز ( Leopoldo Lopez) الذي اعتقل وحوكم على إثر تحريضه خلال مظاهرة سنة 2014 على استعمال العنف ضد الحكومة  والرئيس مادورو. وهو العنف الذي نتج عنه مقتل 13 مواطن من أنصار الحكومة ومن أنصار المعارضة.

 وعبر مؤخرا الناطق باسم الإدارة الأمريكية عن عدائه للحكم في فنزويلا وتحريض المعارضة ضده. هذا العداء الذي عبرعنه تعيين ريكس تيليرسون (Rex Tillerson) كاتبا للدولة في الخارجية، وهو رئيس شركة إيكسون موبيل (d'Exxon Mobil) التي انسحبت من فنزويلا لرفضها التعاقد الجديد الذي سنته حكومة الرئيس تشافيز لتحرير الثروة النفطية من سيطرة الشركات الرأسمالية الامبريالية.

إن ما يجري من هجوم يميني محلي وإمبريالي لإعادة رسم خرائط سياسية، باسم محاربة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط والبلدان المغاربية، والهجوم ضد اليسار باسم "غياب الديمقراطية" في أمريكا الجنوبية يندرج في إطار تنفيذ خطة من خطط الاستراتيجية السياسية والعسكرية الجديدة للإمبريالية الأمريكية، مع صعود ترامب واليمين المتطرف للحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، وتواطئ القوى الرجعية في بلدان الجنوب الهدف منها القضاء على أي نظام سياسي تقدمي  تجفيف أي احتمال لتغيير ديمقراطي شعبي في بلدان الجنوب تقوده حركات تحررية شعبية مناهضة للسيطرة الرأسمالية الامبريالية.

ونعتقد أن قوى اليسار البوليفاري التي وصلت إلى السلطة في فنزويلا والبرازيل وبوليفيا وعدد من دول أمريكا الجنوبية لم يكن لها تقدير سديد للطبيعة الرجعية للطبقات المتوسطة التي تنقلب على اليسار الحاكم بالنظر لأنها غير مهيأة للتضحية من أجل استفادة الطبقات الشعبية وطبقة العمال وفئات الفلاحين فقراء من التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما أن اليسار الحاكم رغم أنه حقق تقدما ملموسا في سيادته الوطنية السياسية والاقتصادية فإنه لم يوسع مشاركة الطبقات الشعبية والبرجوازية الصغيرة في القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي لتدبير شؤونها ودعم اقتصادي واجتماعي وسياسي وثقافي لمصالحها، وتعميق الثقافة السياسية الوطنية الديمقراطية التحررية وسط الطبقات الشعبية وثقافة احترام الاختلاف والنقد.

إن التحدي الذى تواجهه الحركات اليسارية التقدمية الشعبية في فنزويلا وأمريكا الجنوبية وإفريقيا وآسيا يكمن في تأهيلها وإرادتها ثقافيا وسياسيا واجتماعيا للتحول إلى قوة اجتماعية شعبية وإنجاز الوحدة الوطنية واحترام التعددية التقدمية في المرحلة الراهنة وفق مشروع اجتماعي ديمقراطي مناهض للبرجوازية التبعية المحلية ومناضل ضد السيطرة الرأسمالية الامبريالية وإنجاز سياسة اقتصادية وطنية وسياسة صناعية وفلاحية وطنية لتلبية الحاجات الحياتية للطبقات الشعبية لتحقيق الأمن الغذائية وتنمية ثقافية وعدالة اجتماعية وتوفير تعليم علمي متقدم وخدمات صحية متطورة وسكن لائق لتحقيق في الظرف الراهن ديمقراطية شامية سياسة مجتمعية اقتصادية وثقافية حقيقية.

ولن يتحقق المشروع الثوري لليسار في فنزويلا إلا إذا تحمل اليسار البوليفاري عبأ تطوير الحركة البوليفارية كي تتجاوز التصورات الإصلاحية و لاشتراكية الديمقراطية الليبرالية داخلها وبناء تحالف قوي وواضح في مشروعه الديمقراطي بأفق اشتراكي مع باقي التيارات الثورية المناهضة للبرجوازية التبعية وللإمبريالية في الساحة الفنزويلية مع احترام القوى الثورية للاختلافات بينها وحلها بالحوار وبأساليب ديمقراطية وحق الدفاع عن الاختلاف داخل التحالف الثوري مع التشبث بوحدة الحركات الثورية وديمقراطيتها ووحدة نضالها داخل الحركة الجماهيرية وتوحيدها سياسيا حول المشروع الثوري وبناء منظمات عمالية مستقلة قوية لتتبوأ دورها الطليعي داخل النقابات لمواجهة مخططات الأوليغارشية والامبريالية والسعي لاستمرار الصيرورة الثورية نحو بناء المجتمع الاشتراكي.

 




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اعتصام وإضراب عن الطعام أمام “المجلس الوطني لحقوق الإنسان”

رويشة أو عاصفة الحب في زمن الرصاص

بيان تنديدي للمكتب المحلي حول الاعتداء السافر ضد نشطاء حقوق الإنسان يوم 18 نونبر بالرباط

قرائة في الصحف العالمية اليوم

عاجل من مراكش : متابعة المعتقلين في حالة إعتقال رغم أن الخبرة الطبية تؤكد أن حالتهم حرجة

جطو يطالب بنكيران بإعادة 2 مليار سنتيم للدولة؟؟؟

السلطات الجزائرية تقرر إحتجاز وفد المعطلين المغاربة ليوم الغد ؟؟؟

المعطلون بالعطاوية يتحدون الطقس و العمالة

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع أيت أورير يصدر بلاغا

سوق السبت : إعتقال طبيب بتهمة الإجهاض الغير القانوني

انفراد: الكرونولوجيا الكاملة لأحداث آسا، البئر التي ورطت السلطات

الملك يعاني من فقدان الصوت وشقيقه يلقي خطابا نيابة عنه

بعد نشر القصة الكاملة الداخلية تحيل قائد الدورة على القضاء

فضيحة النفايات: ’’لوبي الإسمنت‘‘.. الجزء الغابر من ’’جبل الثلج‘‘.. من يحميه ومن المستفيد من أرباحه؟

اصطدامات بين أنصار العدالة والتنمية وممثلي وزارة الداخلية

نقابة شباط: بلاغ وزارة الخارجية يخدم أجندة داخلية مشبوهة

لفتيت: حراك الحسيمة تقف وراءه عناصر تسعى لخلق الاحتقان الاجتماعي والسياسي

خلفية بلاغ وزارة الخارجية ضد فنزويلا... الريف أقرب من فنزويلا أو حقيقة ما يجري في فنزويلا

لغا الإمام .. فلا تخذلوا الريف