أضيف في 16 أبريل 2017 الساعة 25 : 13


بنكيران يبحث عن منزلة بين المنزلتين : خَامِنائِي مغربي


- محمد العماري-

المأخذ الكبير الذي كان منتقدو رئيس الحكومة السابق (ع. بنكيران) يسجلونه على السيد رئيس الحكومة هو عدم قدرته على التحول إلى رجل دولة يتعامل في خطابه الحكومي العام باسم المغرب، أولا، ثم باسم الأغلبية الحكومية، ثانيا. فهو إما متحدث باسمه (أعطيتُ، وسأعطي...)، وإما متحدث باسم حزبه (ديالي هو اللي كبير...)!

وكان يرى هو ومناصروه داخل الحزب – وقد بدأوا في التميز الآن – يرون أن من كمال فعالية رئيس الحكومة أن يكون رئيسا في حزبه، ولذلك ظلوا يرتبون مواعد الاستحقاق التنظيمي فرارا من أن يكون الحزب برأسين وإرادتين متنازعتين. ولو نازعهم أحد في هذا التصور لمدوا يدهم – كما يفعلون الآن – إلى "المرجعية الإسلامية" (المفترى عليها) نصًّا لا خبرا، فقالوا: ألم تسمع قوله تعالى: "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا".

اليوم تغير الوضع، وصار وجود أمين عام بجانب رئيس الحكومة خيارا راجحا في خطاب السيد بنكيران الذي رتب المواقع التي يُحتملُ أن يناضل منها، فهو لم ينزل يديه بعد، وإنْ خسر جولة فلم يخسر المعركة. (إنزال اليدين يحيل على الملاكمة، ولفظ "معركة" يحيل على الحرب. الملاكمة تشترط الضرب في الوجه، والحرب تحتمل الضرب تحت الحزام).

الآن صار وجود رأسين للحزب خيارا، هذا الانقلاب صعب حجاجيا أمام قوم يعقلون، أو يؤمنون بما يقولون ويضمرون. كيف نعطل، الآن، الحججَ التي استُعملت في الدفاع عن وحدة الرئاسة، كيف نعيدها إلى غمدها؟ كيف نخمدُ نداءَ النص المرجعي؟

الحل الوحيد هو تنكيس أحد الراسين: الطعن في الزعامة الجديدة! إن لم يكن في شخص الزعيم فَلْيَكُن في تدبيره. من هنا جاء التلويح بالتهمة الكبيرةِ، بل سقفِ التهم: الخيانة! فقوله في حق رفيقه في النضال: "لا نقول أن العثماني خان..." يحمل دلالة نفسية ودلالية حجاجية. فمجرد استحضار كلمة بهذه القوة يدل على المعنى الذي صار يستدعيه اسم "العثماني" عند الرئيس السابق! فالمغاربة يردون على مثل هذه "الزطمة" بقولهم: "لا يا سيدي، غير قلها..."! أي: ما دمت نطقتها فلا يهم أن تقولها أو لا تولها، ويضيفون: "البَصقة التي تخرج من الفم لا تعود إليه".

هذا في مستوى سيكولوجية الخطاب، أما في مستوى ترتيب سلم الدلالات، وتحديد الرسالة الموجهة إلى المُسْتَمَتَعِ (حال المستمعين في مكان وزمن محددين) فالعبارةُ تُـؤوَّلُ على الشكل التالي: "إن كان منكم من يعترض على أنه خائن حسب ما أشعر به أنا، وكان من غير الممكن الآن إقامة محاكمة علنية أمام الملأ، فضعوه في أي مرتبة تلي الخيانة وترتب تحتها...". في أعلى درجات التقويم تحضر عندهم صورة بنعرفة كما حضرت عند السيد الرميد الذي يبدو أنه أعاد تقويمه للوضعية، ورأى أن المشاركة وتكوين الحكومة هو الخيار الأقل ضررا، وأنا معه، وفي أدنى السلم تأتي تهمة: انعدام الحزم والحسم، الرجل طيب ولكنه ليس في مستوى اللحظة التي صنعها الرجل القوي قبله. وتغلظ التهمة فيقال: لقد أهذر تراث الرجل/الحزب، وهذا خطاب النائحة والصبيان الذين يتبعونها بالمزامير.




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



زراعة الكيف تجارة مربحة وجب تقنينها ؟

المغرب فــي مــواجهة التتــار الريعي

بنكيران يرسل لجنة لإعداد تقرير حول استغلال الصفريوي لـ 27 ألف هكتار من الغاسول بمنطقة ميسور

صورة البرلماني الراضي يعري عن بطنه داخل البرلمان تثير تعليقات رواد الفيسبوك

بنكيران يُدشن افتتاح معبد يهودي في حي الملاح بفاس

الرباح يدشن عهد الزبونية في حكومة بنكيران بتعيينه محسوبين على حزبه في مناصب عليا

20 فبراير 2013 .. ميلاد جديد أم ذكرى للتأبين؟

جطو يطالب بنكيران بإعادة 2 مليار سنتيم للدولة؟؟؟

قيادي في العدالة و التنمية يهاجم "سيطايل" ..واش العفاريت والتماسيح مرة أخرى؟

بنكيران يسبح بإسم الملك ,, ذكر إسم الملك 63 مرة في أقل من 15 دقيقة

”الوجه الآخر” لملف جريدة المساء حول محمد بن عبد الكريم الخطابي

منتخب الجزائر يسحق كوريا الجنوبية ويحقق فوزا بحث عنه 32 سنة

القصة الكاملة لوفاة سجين بني ملال بعد إضراب عن الطعام

بنكيران يبحث عن منزلة بين المنزلتين : خَامِنائِي مغربي