أضيف في 09 أبريل 2017 الساعة 07 : 21


حول الأزمة السورية : موضوعية التموقع .... بقلم: أبو غسان


دوليا : بعد تفاقم الأزمة السورية اتضحت المصالح والاصطفافات ، فأمريكا تسعى لإعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط بما يخدم مصالحها الجيوسياسية الشيء الذي سيدفعها لا محالة إلى الوقوف في الصف المعادي لنظام بشار، لكن تجاربها في العراق وفي أفغانستان جعلتها تغير تكتيكها من التدخل بشكل مباشر عن طريق استعمال مجلس الأمن.

  وقد ساهم في تكريس هذا التكتيك الظهور غير المألوف لڤيتو روسيا والصين مما دفع أمريكا للإعتماد على تيارات ذات قوة قتالية وتدميرية هائلة مستمدة من المرجعية الدينية المتشددة، لقتال الأسد فغضت عنها الطرف بل ودعمتها وأوصلت لها السلاح بطرق ملتوية، وسخرت حلفاءها في المنطقة لفتح الابواب للجهاديين لدخول سوريا دونما حسيب أو رقيب وبالتوازي مع هذا دعمت بعض القوى التي سمتها معتدلة بشكل مباشر واحتضنتها عن طريق حلفائها السعوديين والأتراك والقطريين، رغم بعض الخلافات مع الأتراك  وفي نفس الآن فرضت عقوبات اقتصادية على نظام بشار لتضييق الخناق عليه.

وبعد عدم تحقيق أهدافها عن طريق هذه القوى وفشلها في تمرير خطواتها عن طريق مجلس الأمن ها هي تضرب بشكل مباشر ولو بشكل محدود بغية جس نبض القوى الفاعلة المزاحمة لها، وبالأخص الروس وبناءً على رد هذه القوى المزاحمة ستكون الخطوات اللاحقة ...

في الجهة المقابلة هناك الروس فمنطقة مثل سوريا والتي تملك فيها طرطوس مند زمن السوڤيات وحميميم المستحدثة لا يمكن التخلي عنها لما تمثله من مصالح جيوسياسية لها فهي الملاذ الوحيد الذي ظل للروس في المنطقة واسقاطها في يد حلفاء أمريكا والغرب يعني تضييق الخناق على الروس وعلى غاز الروس وسلاح الروس واقتصادهم وأمنهم القومين كما يحدده منظرهم الكسندر دوجين ، ومن خلال هذا كله فوجود روسيا إلى جانب الأسد وجود موضوعي أملته المصالح الاستراتيجية للدولة، وهذا ما يؤكده الواقع.

فالروس نقلو ترسانتهم العسكرية إلى سوريا وصارت وكأنها مقاطعة تابعة لهم لا يجب التفريط بها تحت أي ظرف كان، وقد كان التدخل الروسي على مراحل ففي البدئ كان دبلوماسيا وبعد تضييق الخناق على الحليف صار التدخل مباشرا مبنيا كذلك على ذريعة محاربة الإارهاب كمبرر للدخول للحرب، هذا المبرر الذي استخدمه كذلك الأسد وحلفائه بشكل فعال لإيجاد مدخل قانوني لهمجية الحرب . دون أن ننسى اللاعب الصيني الهادئ، والذي لم يتجاوز الحد الدبلوماسي وربما الحاسم في لحظة الحسم.

اقليميا : هناك ثلاث محاور متزاحمة حول المنطقة، محوران يزاحمان لصالح نفسيهما بالدرجة الأولى وتحذوهما رغبة لإحياء نفسيهما كإمبراطوريتين وقوة تزاحم للسيطرة الشكلية لصالح أمريكا وإسرائيل. لنبدأ بإيران التي تبني ذاتها في صمت تارة وفي صخب تارة أخرى فإيران استطاعت اختراق المنطقة العربية عن طريق خلق ودعم قوى موالية لها واعتمدت في ذلك  على الدين وبنشر خطاب ممانع ومقاوم جسدته أكثر من مرة عن طريق حزب اللّٰه وكذا دعمها الصريح والمعلن لفصائل مقاومة فلسطينية غير شيعية لكسب شرعية المقاومة.

كما أصبح لها دراع عسكرية قوية في اليمن، وأدرع سياسية مدنية قوية في البحرين إضافة إلى نظام الأسد، هذا الأخير بعد محاولة الإطاحة به سيجد إيران موضوعيا إلى جانبه فالدفاع عنه يعني تحصين الأمن القومي الإستراتيجي الإيراني والإطاحة به تعني تعرية الظهر الإيراني في شخص حزب اللّٰه بشكل مباشر وهذا يفسر دخول الحزب بكل إمكاناته إلى الحرب وهي من وجهة نظري وحسب التحليل الجيوسياسي حربه وقراره كان سليما دفاعا عن نفسه وكذلك هي حرب موضوعية للإيرانيين خصوصا بعد اغتيال الثورة السورية والابقاء على النزاع بين الأسد والقوى الموالية لأطراف أكثر رجعية منه، أما عن السعوديين و دويلة قطر فقد كان تدخلهم تدخل مغرور مبني على السيطرة المذهبية بالدرجة الأولى مسخرة الغدق المالي للبترول لشراء الموالاة من أجل الإبقاء على نفسها متزعمة للعالم العربي والسني بدون مشروع فقط اغراقهم بالهبات المالية.

وهو صراع استغلت فيه السلعة الوهابية فصدرتها ونظمتها ومولتها وحصنتها لكن ما يعاب على السعوديين هو انهم لا يحمون انفسهم ويدافعون عن امنهم القومي بالدرجة الاولى بل هم أداة متقدمة للدفاع عن الكيان لصهيوني وقد اتضح هذا في السنوات الاخيرة بشكل سافر كما السعوديين يتحكم فيهم النفسي اكثر مما تتحكم فيهم حماية مصالحهم فهم لا يضمنون حمايه الامريكان والصهاينة لهم في حالة صفقة ما مع الايرانيون ولهذا يبدو الاندفاع الخليجي بدون عقال فلى ربح تحقق من هذه الحرب بل عرت مؤخرتهم البدون تبان وفضحت اقتصادهم الهش المبني على الريع كما ارعبهم سابقا الاتفاق النووي مع ايران لان اقتصادهم غير تنافسي بالإضافة أن خطواتهم عبارة عن ردود أفعال عشواء خصوصا ما لم تكن بتعليمات أمريكية بمعنى أنهم يفتقدون لرؤية استراتيجية على عكس الايرانيين الذين تكون خطواتهم محسوبة .....

اما عن الاتراك فبدورهم يركبون على المذهب السني لاحياء إمبراطوريتهم او على الأقل توسيع هيمنتهم وتمثيلتهم للعالم السني وقد اتضح هذا بشكل جلي لما طالبو بإلغاء اتفاقية 1923 التي موجبها تنازلوا عن الموصل للبريطانيين والشمال السوري للفرنسيين ، لكن رغبتهم اصطدمت بصعود قوى جديدة تزاحمهم في المرجعية واخرى في الرغبة في السيطرة بالإضافة للقوى الدولية الكبرى التي لن تسمح لهم بتجاوز حدودهم قيد أنملة مما دفعهم للبحث عن حل في سوريا يؤمن حدودهم ومصالحهم القومية بالشكل الذي لا يسمح للأكراد بالحلم بدولتهم المنشودة عن طريق محاربتهم خارج حدودها ودعم قوى ذات مرجعية معادية للأقليات وتدين بدين الحزب الحاكم في تركيا ومن هنا يبدو أن وجود الأتراك في الازمة السورية موضوعي خصوصا فيما يتعلق بالغاز القطري الذي سيخترق ارض سوريا مرورا بتركيا وصولا الى أوروبا وما يشكل من موقع للأتراك كضامن للأمن الغازي لأوروبا اذا ما سقط الأسد وكذلك محاصرة حلم الاكراد في انشاء دولة تهدد تركيا بالتقسيم حسب رؤيتهم الرجعية. لم أذكر مجموعة من القوى الفاعلة الأخرى متعمدا نظرا لارتباطها بالقوى الرئيسة الفاعلة في الصراع فهناك المرتبط بأمريكا من القوى الكبرى وهناك المرتبط بالقوى الاقليمية من القوى الصغرى .

اذن من خلال هذا التحليل المختصر يبدو أن المسألة السورية ليست بالبساطة التي يعتقد البعض فهي كفيلة بتحديد مصير العالم بعدها فأمريكا رغم شطحات ترامب اليمينية من قبيل أمريكا أولا ولا تصرحات الروس بألا رغبة لنا في الصدام مع أمريكا فالواقع يقول العكس فتراجع الأمريكان وترك زمام مبادرة للروس سيهدد امريكا استراتيجيا وسيهز ثقة الموالين لها فيها وتراجع الروس بعد كل التضحيات والاستعراضات سيدفع بهم للانكماش العميق في الركن القصي ويدفعون ضريبة التحدي وكذلك الحال بالنسبة لإيران خصوصا بعد ارسال التعزيزات العسكرية الامريكية الى شبه الجزيرة الكورية.

 ما تقسيم عادل للعالم بين الامبرياليات وسوريا خصوصا تكون فيه حصة الأسد للروس يتماشى مع حجم التضحيات وهذا سيدفعهم طبعا للزحف وهذا ما تخشاه امريكا والغرب ، واما حرب طاحنة ستكرس قوة القوي وسيادته على العالم في نظرهم وأما في نظرنا فتتخلل الحرب تهيئة للشعوب لحرب أعنف من أجل إحياء الخيار الثالث خيار الثورة الذي سبني العالم الاشتراكي المنشود الذي سيجنب لعالم الأزمات الطاحنة بينهم وسينقد البشرية من الموت اليومي والذل اليومي العار اليومي عاش الشعب السوري صامدا ومكافحا العزي والعار للإمبريالية بأطيافها ......




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الاكتتاب الأولي لفيسبوك يحدد قيمتها بين 85 و95 مليار دولار

الانتهاء من تصنيع أحدث جهاز رصد للضوء في عمق الفضاء

جون ترافولتا يواجه تهمة جديدة بالتحرش الجنسي

اعتصام وإضراب عن الطعام أمام “المجلس الوطني لحقوق الإنسان”

إصابة أربع نساء بجروح متفاوتة الخطورة في تدخل أمني عنيف في مسيرة سلمية تطالب برحيل رئيس الجماعة بإ ي

بيان حقيقة من مدير م/م تارماست

مسيرة احتجاجية لتنسيقية حركة 20 فبراير بزاوية الشيخ

اجتماعات مجموعتي عمل الحماية والنهوض للجنة الجهوية لحقوق الانسان ببني ملال

جامعة السلطان مولاي سليمان- بني ملال وأنامل الإبداع

محمد بنسعيد أيت إيدر في ضيافة جميعة "تنمية بلا حدود" ببني ملال

قرائة في الصحف العالمية اليوم

عاجل: قرار جديد لمجلس الأمن وسوريا تعتبره يستجيب لمتطلباتها

تبادل الرهائن بين لبنان وتركيا وسوريا بوساطة قطرية

مقتل أكثر من 11000 طفل في سوريا

اللاجئون السوريون بحاجة لمساعدات إضافية بسبب الظروف الجوية السيئة

الرئيس الأمريكي الجديد: رؤيتي للمشكلة السورية تختلف عن رؤى الآخرين

من منطق جدلي نسجّل موقفنا مما يحدث في سوريا الصامدة: عبد الرحيم قروي

مجلس الأمن يرحب بالهدنة في سوريا والمعارضة تهدد بالتخلي عنها

عبد الله الثاني: القضية السورية والفلسطينية حاضرة في أجندة القمة العربية المقبلة

حول الأزمة السورية : موضوعية التموقع .... بقلم: أبو غسان