أضيف في 04 أبريل 2017 الساعة 54 : 21


’’تدبير سياسي‘‘ أم ’’موكب جنائزي‘‘!


- محمد العماري-

كلف الملك محمد السادس السيد عبد الإله بنكيران بتشكيل الحكومة. أخذ المكلفُ وقتَه الكافي، بل أكثرَ من الكافي، وجرب كل المفاتيح التي بـين يديه فلم يفتح القفل، ضيع أكثر من فرصة، وحول المسألة إلى تحدٍّ شخصي. وبعبارة صريحة موجزة فشل في إنجاز ما كلف به. دَعْ عنك صياح "النائحة المأجورة": البلوكاج، البلوكاج... ، دَعْ عنكَ جوقةَ الصبيان المرددين وراءَها.

بعد هذا الفشل، وبعد أن بدأت مصالح المغرب وصورته يتضرران، عَـيَّـنَ الملكُ الرجل الثاني من نفس الحزب على أمل زحزحة الوضع، تزحزح فعلا، والأمل أن تسير الأمور إلى الأمام. الأمور عادية بمنطق الدستور، وعادية بمنطق انتماء الأشخاص إلى الأحزاب وتراتبية مسؤولياتها. الأحزاب ليست زوايا ولا ضيعات لتربية الخرفان والدجاج...

بعد هذا التمهيد أتساءل: ما مبرر الجو المأساوي الذي اصطنعه السيد عبد الأله بنكيران بعد إعفائه من مُهمة فشلَ في القيام بها، واتضح للعيان أنه صار العقدة التي ستكسر المشار، وبعد أن صرح بأنه ينتظر عودة الملك ليرد إليه المفاتيح...؟

عَـبَّـر عن غضبة "مُضرية" بانقلابٍ في مظهره الذي صار مكفهرا صارم القسمات، وعبر  بنبرته التي انكسرت، وقفشاته وقهقهاته التي اختفت، وعبر بصريح اللفظ عن مأساة شخصية استدعت عبارة: "انتهى عبد الإله...". بل الأخطر من ذلك أسقط هذا الإحساس على الحزب، كأن الحزب سينتهي بانتهائه، إن كان فعلا انتهى، وأنا لا أرى ذلك. 

 تجد تركيزا لهذا الجو المأساوي في خطابه في لجنة الاستوزار. وقد سماها البعض خطبة الوداع، إحالة على خطبة حجة الوداع التي كانت إيذانا بوفاة الرسول ص. والعنوان مأخوذ من الخطبة نفسها، فقد ختمها بالحديث عن حتمية الفراق. أي فِطامٍ هذا؟

وهذه بعض شواهد المأساوية وعلامات التوتر الذي أسقطه الأمين العام على حزبه. قال:
 1 - "اللحظة دقيقة، والدنيا ليست واديا يسير بدون مشاكل... بالنسبة لحزبنا نحن نعيش فترة صعبة"!
"نحن نتقاسم المسؤولية جميعا".

قلت لهم: "تهدنوا حتى تشوفو الأمانة العامة آش غادي تقول... ماشي أنا نتهيت... نوض ندير معركة مع الديوان الملكي".

يسترجع اللحظات فيتوقف عن الكلام في شرود، وتغور عيناه في ذهول...

 2 - عندما حاول بعض الحاضرين زحزحت الموقف، وقد وصل إلى درجة الاختناق، رد عليه السيد الأمين بعبارة تستحق وحدها وقفت طويلة، قال له: شحال من نكت جاتني للبال، ولكن: "سأحاول، لأول مرة، أن أكون جديا"، ثم عقب: "بطريقتي". نطقها بالفرنسية في انزياح لغوي دال: "Pour la première fois je vais essayer d'être sérieux.. à ma façon ".

لا أرى مبررا لهذه المأساوية، وليس من الضروري أن يعيشها الإنسانُ ليكون جديا. ولطالما طلبنا من السيد بنكيران - رئيسا للحكومة وأمينا عاما لحزبه - أن يوقر نفسه، ويحترم صفته، "فلم يَسْتَبِنِ النُّصْحَ إلا ضُحى الغَدِ". 

كان عليه أن يفهم نفسه وينصرف في عزها: أنا شخصيا لم أكن أتصور أن يعيش المغرب في الكابوس الذي عاشه في الخمسية الماضية خمسية أخرى. حديث السفه وقلة الأدب واحتكار الفضيلة والنظافة يسمم الأجواء، ويعيق التواصل. 

إن من يفكر  بإنصاف سيتأكد أن الملك محمد السادس قدم خدمة لحزب العدالة والتنمية ما كان يستطيع أحد غيرُه أن يقدمها له. فالمسار العنيف الذي وُرِّط فيه الحزب كان بدون أفق، بل بدون مخرج: استعداء الجميع. وليس أمامه اليوم خيار غير الاندماج في المسار الحداثي الدمقراطي أو الانقراض. الخطاب المزدوج، والكيد مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وخطاب ود السلفيين صناع التطرف، باب مسدود، نهايته مأساوية لا محالة. وإن غدا لناظره قريب.




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



’’تدبير سياسي‘‘ أم ’’موكب جنائزي‘‘!

’’تدبير سياسي‘‘ أم ’’موكب جنائزي‘‘!