أضيف في 28 مارس 2017 الساعة 12 : 22


متعة النبش في فيلم -على خطى الفوسفاط - بقلم الحبيب ناصري



تمهيد:

 فيلم، "على خطى الفوسفاط"، من توقيع، المخرجين، محمد النظراني ومليكة المكون، 85 دقيقة، سنة الإنتاج 2017، يندرج ضمن ما يمكن تسميته بالوثائقي/الروائي، فيلم ينبش في حقبة تاريخية عرفت باحتلال فرنسا للمغرب، احتلال قدم من زاوية استغلال هذه الأخيرة لخيرات المغرب، لاسيما، المادة الاقتصادية الأساسية، ويتعلق الأمر بالفوسفاط.

كيفية ظهور اكتشاف الفوسفاط، وما نسج حوله من علاقات داخلية وخارجية، في سياقات تاريخية/سياسية دولية عامة، وكيفية استغلال هذه المادة وبطرق متعددة لصالح فرنسا في فترة احتلالها للمغرب، وما رافق هذا من تشكل وعي نقابي وسياسي وطني، الغاية منه رفض كافة أشكال الاحتلال الفرنسي للمغرب، والتمسك القوي برموز الوطن، وفي مقدمتها الشرعية الوطنية والدينية، ملك البلاد آنذاك المرحوم محمد الخامس.

مكونات الفيلم الفيلمية:

على مستوى الأرشيف:

1/ أرشيف:

متعدد ومتنوع، ينهل من ذاكرة فرنسا الاستعمارية، وذاكرة المغرب الوطنية. أرشيف تميز بالغنى الدلالي، أي أن تفكيك محتويات هذا الأرشيف، سيفيدنا لاسيما على مستوى معرفة كيف كان يعيش الأجداد خلال هذه المرحلة (على مستوى الألبسة وطبيعة الأمكنة الخ).

2/ الشهادات:

 شهادات علمية وتاريخية وسياسية متعددة قدمت في الفيلم، وشكلت نبشا حقيقيا في العديد من القضايا الهامة. أسماء تم اختيارها بعناية، نذكر منها على سبيل التمثيل لا الحصر، الدكتور والباحث المغربي عبد العزيز عديدي ( حاليا هو مدير المعهد الوطني للتهيئة والتعمير بالرباط)، ومدير الأرشيف الوطني جامع بيدا، والمهندس الفوسفاطي بويا، و الفرنسيين آلان بلتران وجوزيف بريستيجيو والباحثة المعدنية خديجة بنشيلي الخ.

أسماء قدمت العديد من الاضاءات والتفكيك العلمي سواء تعلق الأمر بقصة اكتشاف الفوسفاط، أو خطى استغلاله أو سياقاته الدولية والوطنية، وبدايات التفكير في خلخلة سياسة فرنسا الاستعمارية التي بنتها منذ سنة 1912، وإلى حدود سنة 1956. سياسة وضحت هنا من خلال مادة الفوسفاط وما رافقها من استغلال متعدد الأوجه.

3/ البعد التشخيصي:

بعد حضر في الفيلم من خلال تمثيل بعض الوقائع الدالة (مثلا كيفية نشر خبر نزع أراضي الفلاحين بالقوة، وخبر تشغيل الفلاحين سواء الذين كانوا ينتمون لقبائل أولاد عبدون أو للقبائل الأمازيغية بجنوب المغرب مثلا، لكونهم يمتلكون تجربة مهنية معدنية، أو بعض الوقائع التي تحيل على الثورة والرغبة في استقلال الوطن وإرجاع الملك الشرعي من منفاه الخ). هذه الوقائع، جسدت بشكل دقيق، لاسيما وأن الألبسة المحيلة على هذه الحقبة، كانت مثيرة للانتباه ومحققة لنوع من متعة التلقي.

4/ الخط الزمني المسترسل:

تمكن الفيلم، بشكل عام، من السير بشكل زمني تاريخي خطي، إذ كانت فترة البداية، القوية هي فترة 1912، وما رافقها من وضع سياسي داخلي مهتز، مما جعل فرنسا تستغله للبدء في استعمار المغرب.  هذا السير الخطي للفيلم، تميز بإحضار العديد من الوقائع التاريخية مثل الحرب العالمية الأولى والثانية ووضعية فرنسا خلالهما الخ. وقد ختم الفيلم بمرحلة استقلال المغرب أي سنة 1956، بمعنى أن الفيلم استطاع أن يغطي فترة زمنية تاريخية هامة حددت في 44 سنة.

5/ الأمكنة:

أمكنة عديدة، تحضر في هذا الفيلم، سواء تعلق الأمر بفرنسا المستعمرة، أو المغرب عموما، لاسيما مدينة خريبكة ووادي زم وبوجنيبة الخ.أمكنة جعلتنا كمتلقين نوقف أزمنة أمكنتنا الحالية، مقارنين إياها بما كان الخ. كل الأمكنة التي تم استحضارها تميزت بطابعها التاريخي والاقتصادي والاجتماعي الخ. أمكنة حضرت إما بشكل متحرك من خلال الأرشيف، أو كفوتوغرافيا، لها قيمتها الإستيتيقية الدالة، بالإضافة إلى تلك التحليلات الدقيقة والمفككة لدلالات هذه الأمكنة.

6/ لمسة سينماتوغرافية دالة:

بين الفينة والأخرى، وعلى مدار 85 د، المدة الزمنية للفيلم، كنا نستمتع ببعض المكونات السينماتوغرافية، أستحضر على سبيل المثال، نظرة الطفل، الذي من خلالها نتأكد من رفضه لسلوك المستعمر العنيف في حق أسرته الفلاحية/الرعوية الفقيرة. مشهد آخر توفق فيه المخرجان، ويتعلق الأمر بمشهد "الفيلا"، حيث الفرنسي وزوجته يستمتعان ب"جمالية الحياة"، وفي المقابل، الخادم المغربي يقوم بسقي حديقة الفيلا. مشهد تميز بالتضاد، ومن خلاله نكتشف طبيعة وقمة استغلال فرنسا لكافة الفئات العمرية المغربية.

7/ طبيعة الرؤية الواردة في الفيلم:

 تميزت هذه الرؤية، بتشبع مهم بالتحليل العلمي، وتضييق المسافة بين المادة المشتغل عليها، من زاوية من كتب وأخرج العمل. صحيح فمهما حاولنا الاشتغال على حقبة تاريخية ما، فلابد من حضور بشكل أو بآخر، بعض المرجعيات ذات الصبغة المدافعة عن الذات، ضد الآخر، وهنا فرنسا، لكن في حالة هذا الفيلم، من الممكن القول، إن هاجس كتابة هذا العمل، وإخراجه، قد راما نوعا من الابتعاد، عن تلك الذات المتشبعة بتقديم انطباعات عامة، بل نشم في الفيلم رائحة الاقتراب من "معيار" العلمية، وقول الأشياء وفق رؤية تقترب إلى حد ما من تلك الموضوعية، على الرغم من أن القضية هنا هي قضية تهم الوطن، مما يبرر كل أشكال النضال، وكافة الوسائل المؤدية إلى نزع الحرية والاستقلال من قبضة المحتل.

على سبيل التركيب:

لابد من التذكير، أننا اليوم، بضرورة استغلال ثقافة الصورة، كسر من أسرار هذه العولمة، وباعتبارها أيضا شكلا من أشكال الكتابة، في فهم وتحليل العديد من مكوناتنا التاريخية والثقافية ككل.

في اعتقادي المتواضع، ففيلم "على خطى الفوسفاط"، مقاربة تقترب من قضية هامة ومفيدة خصوصا لشبابنا الذين "عليهم" الوعي بقيمة المسارات التي قطعها الوطن.

 داخل، هذا الفيلم، تتساكن العديد من الرؤى والدلالات الممتعة والمفيدة للمتلقي، مما يستوجب معه، تعميمه من أجل تحقيق فرجة هادفة ودالة.

 

 

 

 




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اصطدام سيارة لنقل التلاميذ وقطار بابن جرير

" كتابي الأول ـ كيف عشت تجربة الصدور الأول؟

المغرب فــي مــواجهة التتــار الريعي

قرائة في الصحف العالمية اليوم

عاجل من مراكش : متابعة المعتقلين في حالة إعتقال رغم أن الخبرة الطبية تؤكد أن حالتهم حرجة

الشياطين الحمر يقتربون من اللقب بفضل العملاق واين روني

العدد الجديد من ملفات تادلة في الأكشاك

زوبعـــة الميـــزان فــي الفنجـــان

أول زفاف مثليين منتظر 29 ماي بمدينة مونبوليه الفرنسية

تفاصيل خطيرة حول مخطط البيجيدي لتفجير مدينة فاس

متعة النبش في فيلم -على خطى الفوسفاط - بقلم الحبيب ناصري