أضيف في 30 يناير 2017 الساعة 53 : 22


يا شعب المغرب ''ما هزّك ريح البارح.. كيف يهزك ريح اليوما؟!'' ... بقلم: رضا كَورا


لا أريد هنا أكون متشائما عدميا، رغم أن كل المؤشرات والمعطيات البادية للعيان، تلك التي لا تحتاج تفسيرات عميقة او تحليلات فوق العادة، تؤكد اننا كشعب فقدنا كل السيطرة على انفسنا، وربما نسينا ايضا ان لنا حقوقا تعتبر من أساسيات عيش الانسان، علينا المطالبة بها كي نضمن على الاقل الحد الأدنى من كرامتنا كبشر.

 قد يقول قائل منتقد، مهاجم في كثير من الأحيان، أن المغرب بفضل سياسة نظامه “الرشيدة” يعيش في نوع من الاستقرار الامني الذي ينعدم في دول المنطقة، ربما هو لا يدرك ان الاستقرار لا يتوقف بالضرورة عند أمن النظام، بل هناك ايضا امن اقتصادي وسياسي واجتماعي و غذائي، وقس على ذلك ما استطعت.

 ربما لأن صورة الأمن التي يسوقها النظام السياسي في إعلامه المنحط، يربطها فقط بأمن المؤسسات السامية للدولة، والمقصود هو أن المؤسسة الملكية في مأمن من أن تُزال أو تُمس، وهذا ما تؤكده الاحصائيات الرسمية لهذه الدولة، بخصوص معدلات الجريمة، إذن فالأمن المقصود هنا هو أمن واستقرار النظام وليس المواطن، وأي حديث عن أي استقرار مزعوم فهو ضرب من الخيال ولا يمت للواقع بصلة، بل إن جميع المغاربة ينفون وجوده، إذا ما غصت معهم في تفاصيل النقاش حوله.

 إن قراءة المشهد المغربي عن بُعد موضوعي، تمنح خلاصة موضوعية تفيد أن الشعب المغربي مورس عليه السحر من طرف من يظنه مقدسا في حين أنه مدنس، إذ صار الشعب يعتبر حقوقه المكتسبة على ندرتها مِنّة و عطفا من شخص الملك، وأنه لولاه لما استطاع حتى الكلام أو التِّجوال نهارا فما بالك ليلا، وهذا ليس نتاجا للصدفة، بل لأن هناك مَن يعملون جاهدين لتطويع الوعي الجمعي للشعب وسكبه في قوالب جاهزة لكي تحتويه..إن للفقراء قالبهم وللطبقة الوسطى قالبها وللبورجوازية قالبها أيضا، بل إن حتى لخدام النظام الكبار أيضا قالبهم الخاص، لان النظام اساسا موضوع في قالب خاص به من طرف أولياء أمره ودوامه، والقوالب كما تدرون أحجام وأنواع، إذ إنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينصهر الفقير في قالب البورجوازي، والعكس صحيح.

 قد يقول قائل: كيف ذلك؟ بأبسط مثال يجيب به واقع الحال أجيب: هل رأيت يوما غنيا يصطف في طابور رفقة الفقراء وأصحاب الدخل المتوسط لكي يحصل على عقد ازياد في إدارة للسلطة المحلية؟ لا تَخَلْ أن هذا محض صدفة..

 الشعب اليوم فقد القدرة على أن يطالب بحقوقه ضد من سلبه إياها، بل وأضحت ذاكرته أضعف من ذاكرة سمكة، فقبل شهرين فقط، كان الجميع ينتظر أن يحصل المحال بسبب حادثة استشهاد محسن فكري بائع السمك الحسيمي، حيث إن قضيته صارت لأسبوعين متتالين قضية رأي عام دولي، لكن هذا الحراك الذي راهن عليه الجميع انتهى كما انتهت قبله مئات المبادرات الشعبية في التغيير في تاريخ المغرب الحديث، فضلا عن حركة عشرين فبراير التي امتدت ثلاث سنوات والتي كانت أقرب قلب الطاولة بما عليها في وجه النظام السياسي المتلاعب بالشعب.

 لقد مرت في تاريخ المغرب خلال العصر الحديث مئات الانتفاضات الشعبية التي سقط فيها مئات الشهداء وآلاف المعتقلين السياسيين، هذا إذا بدأنا بالحديث فقط عن أبرزها وأقواها منذ سنة 1965 بالدار البيضاء، عقب صدور قرار بخصوص منع اليافعين الذين تفوق أعمارهم 17 سنة من الالتحاق بالسلك الثاني من التعليم مرورا بأحداث 1984 بعد الزيادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، فانتفاضة الناظور سنة 1984، وفاس سنة 1990، وانتفاضة الخبز في صفرو سنة 2007، وسيدي افني سنة 2008 ، و20 فبراير 2011 التي عمت كل ربوع المغرب مطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والحسيمة وسيدي بيبي أخيرا في 2016

. بعد كل الشرارات التي انطلقت مطالبة بحق الشعب في العيش الكريم، والتي روت دماء شهدائها شوارع الوطن، وسُجن على إثرها جل المناضلين المنادين بالتغيير، لكن رغم ذلك لم يتغير شيء، ولم ينهض المسحوقون المهمشون، وهم الأغلبية، للمطالبة بأي شيء.. فماذا ينتظر هذا الشعب لكي ينتزع حقوقه؟ كم يلزمه من حراك وشهيد ومعتقل؟ هذا الشعب الذي “ما هزو ريح البارح … كيف يهزو ريح اليوما؟!”




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



أطفال دمنات تعرضوا للتعذيب، والهيآت تحتج وتلوح بالتصعيد

رسالة محرجة إلى القرضاوي من إبنه:"إنها بضاعتك القيمة ردت إليك"

صبيحة يوم الدماء في مصر،أمريكا ستقرر عبر مجلس الأمن

انفراد: الكرونولوجيا الكاملة لأحداث آسا، البئر التي ورطت السلطات

محكمة سعودية تأمر بحبس وجلد فتاة تعرضت لخطف واغتصاب جماعي

عرض لأبرز عناوين الجرائد والصحف الصادرة اليوم

عرض لأبرز عناوين الصحف والجرائد الصادرة اليوم

الثقافة الشعبية أو الكورة

في حوار هام مع سالم العياري: هل يمكن قيام فعل مغاربي للمعطلين؟

’’ضيف الشرطة‘‘ المتوفى بآسفي لم يكن مخمورا والحقوقيون ينددون بالانتهاكات