أضيف في 29 ماي 2012 الساعة 14 : 06


إلى المناضل الانسان محمد بنراضي مـَازِلـْتَ حـَيـٌا


أيها المقاوم، الذي يحمل أحزان وطنه في قلبه، لم تمت، ولن تموت... لن نصدق موتك، ولو رأى الناس جميعا نعشك يحمله رفاقك وذويك وأهلك، وابنك البار يضع يده على جبينك، في اتجاه المسجد المحاذي لمنزلك المتواضع بالفقيه بن صالح، أنت مازلت حيا، وستبقى حيا كذلك، كأيقونة متوهجة خالدة. فقط نلتمس منك أن لا تبخل علينا بابتسامتك الوديعة، الجميلة، الساخرة من عبث الأقدار، ولعبة الزمن... أعرنا على الدوام بعضا من تفاؤلك الكبير العجيب... وشيئا من حبك ووفائك لهذا الوطن، أحك لنا قليلا وبطريقتك السردية كل العجائب والطرائف حين كنت تنزل "ضيفا" على تلك الأماكن المظلمة الرطبة الآسنة... امنحنا بعضا من صمودك، وأنفتك، وكبريائك ومروءتك، ووفائك.... وأيضا من التزامك الفكري والسياسي.

في يوم من الأيام جئتنا من عمق الراشيدية، من واحات النخيل، تحمل أوجاعا في الرأس والقلب. تحمل أحلاما جميلة ككل شرفاء هذا الوطن، جميلة لكل الناس، كنت – ومازلت – ساعتها شهما، أبيا، صامدا، صلبا، جريئا صادقا تنشر الحب، وتزرع الأمل في النفوس اليائسة، في فجر كل يوم. منذ ذلك الزمن أخذت مكانا كبيرا في قلوب كل الناس، كل من عرفك وخبرك. رجالا ونساء ومن لا يعرفك؟! لأنك لم تخفض جناحك لليل، ولم تفقد بوصلة النور والضياء. لقد خيل إلينا جميعا فجر يوم الجمعة 18/ 05/ 2012 أنك مت، هي منامة فقط، صليت لله تعالى كعادتك حمدا له، وابتسمت لرفيقة دربك، المرأة الصبورة هكذا حكت لنا هذا الحلم، حكتها لنا وقد تقاسمت معك جراحات سفرك الطويل، ولازمتك كظلك، تقاسمت معك عذابات وآهات رحلتك المديدة بالمناصفة.

كانت، ومازالت، مرفأ جميلا لشراعك، وواحة وافرة الظلال كنت تقصدها كلما اشتد بك الحر، لتستظل بحنانها، هي أيضا تعلم يقينا أنك مازلت حيا، تضع الآن كل يوم يدها – على قبرك – عفوا على جبينك، لتتأكد من سلامتك، فقط خيل لنا جميعا، وتوهمنا أنك مت...

امنحنا – ولو للفرصة الأخيرة – ابتسامتك الجميلة الأصيلة أصالة موطنك، العميقة والصامدة... كدهشة الطفولة كالمنفى، كالراشيدية، كالتاريخ كالزمن...

نعلم أنك لم تستسلم قط في حياتك، فكيف يمكن للقدر أن يخطفك منا؟! ونعلم أيضا أنك لم تفكر يوما أن تكون غريبا أو مستلبا في وطنك، فأحببته إلى درجة الجنون... ولم تساوم في حبة من ترابه وخيراته... في أواخر السبعينات حين كنا نزورك، في مناطق الظل، والظلام، نجدك شامخا، مبتسما يصرح رفاقك أنك تخفف عنهم آلامهم، وعذاب وحشة المكان وغدر الزمان... تصنع لهم الطرائف لتقيهم من الموت البطيء، زرناك مرة في "الدار الحمراء" التي تهدمت، وفي "سجن لعلو" سابقا ... ومرة ... ومرة ... مرات عديدة تزورك عائلتك الصغيرة ورفاقك وفي كل مرة تقول للجميع: "إنها فقط استراحة محارب". نحمل معنا بعضا من الملبس والمأكل، وكتبا ومجلات كما تعشقها، نجدك باستمرار متفائلا، بشوشا، صامدا، فتطعمنا أنت ونحن في الخارج أكثر حزنا وكمدا... تطعمنا وأنت المجرد من حريتك بنسمات رقيقة من النور والأمل والحرية. تملآ قلوبنا دفئا وحبا وشوقا وأملا في غد أفضل. أي سر فيك أيها الإنسان؟! شرس أنت في لحظات ووديع حنون، تهدم اليأس بكل سهولة بكف يدك... وتعلم الناس أن الشمس تنسحب شاحبة مهزومة كل غروب، لكنها تشرق في كل فجر متوهجة وهاجة، كما لم تكن أبدا.

لن نصدق موتك، هي خدعة الحواس فقط، وخدعة الزمن أيضا. اسمع نداء ابنك واصف الذي يقرؤك السلام، فمازال على عادته مستعد حين تناديه أن يأتيك من منطقة مدرسة بوتفردة ليحملك إلى الرباط أو البيضاء للعلاج . مستعد أيضا أن يقرأ على مسامعك كل النصوص والمقالات المنشورة على المجالات والجرائد... فقد وهن بصرك، لكن بصيرتك كانت أقوى. ومستعد لتلبية كل طلباتك كما كان يفعل...

النفس الشريفة تخلد أبد الدهر، ننتظرك لأنك عدت من الموت مرارا لتحيا، هكذا تعودنا، وتغني أغنية الوفاء، تحمل جرحك الغائر ولا تساوم، وتقاوم، وتقاوم... مازلت حيا.      

بني ملال في:  18/ 05/ 2012      

التهامي ياسين

هوامش:

- لا يمكن لنص كهذا أن يعكس حياة هذا الرجل النضالية فهي أكثر شساعة وعمقا لأن اعتقالاته متعددة.  

- تحية إجلال وتقدير لرجال ونساء الجهة ومن كل مناطق المغرب والسياسيين واليساريين والاشتراكيين والنقابيين والمناضلين والحقوقيين والجمعويين والجامعيين وكل المهنيين وشرائح المجتمع المختلفة... الذين واسوا رفاق هذا الرجل وذويه وعائلته إما بالحضور أو الاتصال بمختلف أشكاله...    




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



البكاء على الميت..

الاكتتاب الأولي لفيسبوك يحدد قيمتها بين 85 و95 مليار دولار

الانتهاء من تصنيع أحدث جهاز رصد للضوء في عمق الفضاء

جون ترافولتا يواجه تهمة جديدة بالتحرش الجنسي

اعتصام وإضراب عن الطعام أمام “المجلس الوطني لحقوق الإنسان”

رجاء بني ملال- يوسفية برشيد:2- 0

ش. قصبة تادلة- ات. المحمدية: 0- 0

إصابة أربع نساء بجروح متفاوتة الخطورة في تدخل أمني عنيف في مسيرة سلمية تطالب برحيل رئيس الجماعة بإ ي

بيان حقيقة من مدير م/م تارماست

جمعية الأطلس المتوسط لبائعي السمك بالجملة والتقسيط بني ملال تؤسس مكتبها

إلى المناضل الانسان محمد بنراضي مـَازِلـْتَ حـَيـٌا