أضيف في 16 يوليوز 2014 الساعة 04:12


إلى أين نسير؟؟؟


 - أميـن رشـيـد - 


عن انتفاء المعنى في حياة تجعل من الوجود مفهوما وهميا، عن اغتصاب الحقوق، عن القيم و المبادئ التي ليست أكثر من قناع لتحقيق أهداف شخصية. عن الفوضى و رائحة الفساد التي تلوث الاجواء... عن أشياء و أسئلة كثيرة ودّدت الكتابة... هو صراخ ملّ الصبر، فاكتفى بأدنى ما يمكن للإنسان تحقيقه على ارض الواقع. أن يكتب و يصرخ ولو بقلمه.

في عالم مثل ماهو عليه عالمنا اليوم، لا أستطيع أن أفهم كيف لنا أن نحيا دونما طرح أسئلة تفرض نفسها، و البحث لها عن أجوبة. في عالم العولمة و التطور التكنولوجي، في عالم المعرفة و البحث العلمي، تُغتال شعوب بطريقة أو باخرى، أطفال و نساء تُقتل، عمارات تهوي و تسقط على سكانها، حكومة و وزراء و برلمانيون كمهرجين يدفعون للبكاء، أشخاص يغرقون في الثراء، و آخرون يحيّون أو بالأحرى يموتون تحت عتبة الفقر، أشخاص يعلمون و اخرون يجهلون و يجهلون أنهم يجهلون، ٱخرون يعيشون على الرصيف و آخرون يملكون الهكتارات كأن الأرض ولدت لهم، و كأن العالم لا يتسع لنا جميعا... هي مفارقات كثيرة لا معنى لها و لا تفسير أكثر من أن هذا العالم عالم مريض.

 انتهت الحروب  واشتعلت أخرى ، وكتبوا تاريخهم كما هم يشاؤون أن يكون. زينوا و زيّفوا كل الحقائق. اليوم نكتشف طرقا أخرى، فالاستعمار و الاستبداد و الاستغلال و العبودية في عالم اليوم أصبحت لها وجوه و ألوان أخرى، و الوحشية و الدمار يستمران أمام أعيننا و ندعي أننا شعوب متقدمة.  كل شيء أصبح مسيّسا، و المكان أضحى مفهوما ذو أبعاد لا حدود لها، فكل شيء يمكن تحقيقه عن بعد.

هكذا يسير العالم، ومن يظنون أنفسهم أحرارا فهم ليسو في الحقيقة سوى مجرد كراكيز و دمى تُحرّك كما يراد لها أن تكون،  خاضعة لقوانين لعبة قذرة. كل شيء يسير و فق مصالح من يُسيّرون و من لهم مصالح في مايجري.

هو مجتمع الاستهلاك، و اقتصاد الريع، مجتمع المظاهر الخدّاعة، و الأنماط الاجتماعية التي لا أساس لها. يستغلُّون كل الثروات باستنزاف من أجل إنتاج يغري بالاستهلاك، يُجرون تجاربهم على دماغ الانسان من أجل السيطرة على سلوكه، يقتلون كل ماهو طبيعي، ينهجون سياسات تعليمية تدعم الجهل، يعلمون ابنائهم بالمدارس و المعاهد و الجامعات الاجنبية، يورثونهم المناصب، يغرقون شعوبهم في الوعود الكاذبة، يفرضون عليهم الصمت خوفا، يسلبونهم الحرية كي لا يحلموا، و دون أن تكون لهم  القدرة على امتلاك نظرة بعيدة المدى... تيارات إسلامية و فكرية تحاول التناحر فيما بينها ، وهم  كالقردة و الكراكيز... شعوب تغرق في المحن، تتفرج، تحاول أن تحلل لكن سرعان ما تعود إلى الغرق في محنها.

كل شيء أُعدّ لهم كي يبقوا منهمكين في الهموم اليومية و مسايرة الأنماط الاجتماعية الزائفة، للبحث عن التملك... راتب هزيل، منزل و سيارة في ملكية البنك، شركات لا يهمها إلا الربح، أطفال تُدرّس بالمدارس الخاصة، لأن التعليم العمومي أفشلوه، و جعلوا منه تجارة... و لا ينتج إلا البطالة، و إن كنت أدبيا، على قول الوزير، فستصير عالة على مجتمع فاسد لا صلة له "بالأدب"... أشخاص يعينون في مناصب لا يستحقوها، دونما محاسبة أو مسائلة، كل شيء يعاني سوء التدبير،...ومع ذلك في مجتمعي لا نتقن سوى الكلام، نحلل المباريات الرياضية و كل الخطابات و السياسات... نفهم كل شيء و لا نفهم أي شيء.

 في ظل واقعنا الحالي، و عولمةٍ تُشيّئ  الإنسان، و تجعل منه آلة استهلاك مبرمجة، في ظل التبعية و اضمحلال القيم و المبادئ، في ظل اغتلال الحريات، و اقتصاد رأسمالي فاشل و فاسد، يحثّ على الاستغلال و الاستهلاك، في ظل قانون الغاب، حيث القوي يأكل الضعيف، و في ظل التسيير الفاسد و الاستعمار  الإمبريالي الجديد، أحاول أن اظل متفائلا، لكن سرعان ما يموت هذا التفاؤل بداخلي...

إلى أين نسير ؟ ماذا نريد أن نكون ؟ إلى أين يُقاد هذا العالم ؟ الى أين وصل الانسان بعلمه و فكره و فلسفته ؟ ماذا قدمنا لأنفسنا لنحيا حياة أفضل ؟ ماذا عن الأجيال القادمة ؟ أي معنىً يمكن إعطاؤه لوجودنا على أرض تبكي و تستغيث من سوء المعاملة و الاستنزاف و الجهل ؟ ُ... دماء مازالت تسيل أمام أعيننا و كأننا في عهد الحروب الوسطى ... إنسانية تموت حقوق و أحلام تغتصب. والعبودية والاستبداد والاستعمار لم تتغير إلا أقنعتها.

لست هنا بصدد تحليل واقعنا أو المحاولة لإيجاد أجوبة لأسئلة لست أول من يطرحها... هو مداد أراد الصراخ فوق عذرية الورقة، صراخ داخلي لم يعرف كيف له أن يعبر عن نفسه، فابى أن يكتب حروفا و كلمات علّها تجد من يشاركها الأنين و الحلم.




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



جون ترافولتا يواجه تهمة جديدة بالتحرش الجنسي

رجاء بني ملال- يوسفية برشيد:2- 0

بيان حقيقة من مدير م/م تارماست

اجتماعات مجموعتي عمل الحماية والنهوض للجنة الجهوية لحقوق الانسان ببني ملال

جامعة السلطان مولاي سليمان- بني ملال وأنامل الإبداع

محمد بنسعيد أيت إيدر في ضيافة جميعة "تنمية بلا حدود" ببني ملال

إحتفالا باليوم العالمي لحرية الصحافة جمعية الأعالي للصحافة بأزيلال تدعو إلى مكتسبات جديدة في حرية ال

CGEM يتحرك

فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة بني ملال

رويشة أو عاصفة الحب في زمن الرصاص

إلى أين نسير؟؟؟