أضيف في 22 ماي 2012 الساعة 48 : 08


محمد بنسعيد أيت إيدر في ضيافة جميعة "تنمية بلا حدود" ببني ملال


كان اليوم مشهودا، يوم الخميس 10 ماي 2012، ذلك اليوم الذي نظمت فيه جميعة "تنمية بلا حدود" ببني ملال، ندوة علمية لمدارسة كتاب: وثائق جيش التحرير في الجنوب ـ1965 ـ1959،  الذي أعده وقدم له المقاوم الوطني الكبير: محمد بنسعيد أيت إيدر، وأطره الأستاذان محمد العمري وإدريس جبري. وهو اليوم التاريخي الذي احتضنته الغرفة الفلاحية، بحضور جمهور عريض ومنتقى بميزان الذهب من ساكنة حاضرة بني ملال، والجهة.

وقد تضمن هذا اليوم فقرات متنوعة؛ استهلتها مُسيرة الجلسة الأستاذة: مليكة الزخنيني بالترحيب بالحضور، وأطرت أشغال الندوة والسياق العام الذي حكمها ووجهها؛ ثم بعد ذلك قدمت الكلمة للأستاذ:أحمد ذكي، باعتباره كاتبا عاما للجمعية، بسط فيها أهدافها ومجالات اشتغالها، كما ركز في كلمته على أهمية هذه الندوة التي عقدتها الجمعية لقراءة كتاب: وثائق جيش التحرير في جنوب المغرب، لأحد كبار المقاومين الوطنيين الأستاذ: محمد بنسعيد آيت إيدر، وفي ظروف ثقافية وسياسية وطنية وإقليمية استثنائية.

وبعد هذه الكلمة، قدمت مسيرة الجلسة ورقة تعريفية عن ضيف الندوة، وبلغة شاعرية منتقاة توجتها بدعوة الحضور للوقوف إجلال وتقديرا للأستاذ: محمد بنسعيد أيت إيدر، كأحد صناع الاستثناءات في تاريخ المغرب الحديث، وأحد عتاة المقاومين وقيادات جيش التحرير الذين لا ينحنون ولا يساومون ولا يلتفتون إلى الوراء، ومن الذين يتوقف التاريخ عندهم ضدا على مقولة "نحن لا نستحم في النهر مرتين".

ومباشرة تناول الكلمة الأستاذ محمد العمري، أحد أهرمات البلاغة المغربية، وأشهر خبراء تحليل الخطاب في العالم العربي، في مداخلة عنونها:"قراءة بنيوية في وثائق جيش التحرير"، ركز فيها على أهمية هذه الوثائق التاريخية التي تنشر لأول مرة. وقد قسم الأستاذ الوثائق المتضمنة في الكتاب إلى نوعين: وثائق تبليغية، وأخرى تحليلية وتقويمية توجيهية، تتخذ من الأولى مرتكزا لها، وتعالجان معا قضايا عسكرية وتكتيكية ركز فيها بالخصوص على "الحرب مع الطبيعة"، وخصوصية حرب العصابات في الصحراء في ظل عدم انسجام الجيش المنحدر من مناطق مختلفة، وجغرافيا المنطقة ومعطياتها الطبيعية القاسية، وسياسة الإغراء التي باشرها الاستعمار مع القبائل الصحراوية مما حتم أولا، العمل على استرجاع الإنسان الصحراوي، وبالتالي تحول جيش التحرير إلى ما يشبه وكالة غوث وإنعاش لم تعر الدولة المغربية المستقلة اهتماما لدعمها؛ بل اصطدم جيش التحرير بسلسلة من المآمرات والمناورات والأراجيف التي جعلت من النقد الذاتي على بعد مرحلة زمنية أمرا مشروعا مستدلا بخلاصات الكاتب وتساؤلاتها حول إذا ما كان أكبر الأخطاء المرتكبة من المقاومة وجيش التحرير الاحتفاظ ببعض الأشخاص غير الصالحة؟ وعما إذا كانت المبالغة في حب الوطن غلطا، أو الوفاء للملك غلطا...؟؟

 وفي خاتمة قراءة الأستاذ العمري، تساءل عن السبب الذي منع الدولة من استثمار هذه الوثائق في دعم ملف الصحراء، سواء أمام محكمة العدل الدولية أو غيرها، باعتبارها شاهدا على عمل جيش التحرير المغربي وتجاوب السكان الصحراويين معه. هذا الجيش الذي ضحى من أجل إتمام استقلال المغرب، في الوقت الذي انشغل فيه مغاربة من نوع آخر بالتسابق نحو الغنائم والمناصب بعد الاستقلال، مؤكدا أن مثل هذا الاستثمار محكوم بالتجاهل والإنكار لأنه سيحمل بالتأكيد عنصر إدانة للكثيرين ممن تحملوا مسؤولية تسيير الدولة وقتذاك...

ومن مدخل بلاغي وحجاجي،حاول الأستاذ إدريس جبري مساءلة وثائق جيش التحرير في مداخلة اختار لها عنوان:"بلاغة الوثيقة التاريخية بين الحقيقة والمسكوت عنه في وثائق جيش التحرير في الجنوب". وهي المداخلة التي ركزت على سؤال الحقيقة في تلك الوثائق المكتوبة وحدودها، وصدقية الأحداث والوقائع التي تتضمنها، لما اعتراها من تقادم نال من طراوتها التاريخية، الشيء الذي دفع الأستاذ بنسعيد إلى اعتماد آليات المحقق والاستعانة بمفاهيمه، من شرح وتفسير وتعليق وترتيب وتصحيح، خاصة بعدما دخل على الخط مراجع مجهول الهوية، يساهم في عملية التحقيق نفسها، بإضافة هوامش وتقديم تأويلات...  مما قد يمس بمصداقية الوثائق، وبالتالي في مشروعية صناعة تاريخ المرحلة؛ كما تناول الباحث سؤال المسكوت عنه في تلك الوثائق نفسها، باعتماد آليات البلاغة التي تبحث في كشف مضمرات الخطاب، الواعية وغير الواعية، الظاهرة والباطنة، المفكر فيها وغير المفكر فيها، وتخليصه من المقدس، تسهيلا لعمل المؤرخ، علما بأن هذه الوثائق، إضافة إلى ما سبق، غير متجانسة من جهة كُتابها، ولغتهم ومرجعيتهم ومتلقيهم مما يزيد من صعوبة مهمة المؤرخ...

غير أن أخطر ما خلص إليه الباحث في هذا السياق، ما تضمره تلك الوثائق من قيم مخزنية استقرت في الذهنية المغربية واستمسكت، بما فيها ذهنية قيادات أعضاء جيش التحرير ومعجمهم السياسي، حتى صارت بنية ثقافية راسخة ومعيقة في بناء نظام ديمقراطي كان من أهداف جيش التحرير. وهو ما لم يدركوا إلا بعدما فات الآوان، وعبروا عنه بقوة واندفاع جارفين في الوثيقة رقم17 من القسم الرابع إعلانا صريحا بالقطيعة مع القيم المخزنية ومواقفه المعيقة، سواء لإتمام الاستقلال أو لتحقيق الديمقراطية...

بعد هذه المداخلة، تناول الكلمة المقاوم الكبير الأستاذ محمد بنسعيد آيت إيدر الذي شطر الجمعية المنظمة وكل القائمين على إنجاح هذه الندوة، مركزا في البداية على علاقته المميزة مع مدينة بني ملال وأهلها، ومشيرا إلى نضالاتهم في الحركة الوطنية وفي المقاومة وجيش التحرير، وفي مختلف المحطات النضالية التي عرفها المغرب، مسهبا في موقف الجيل الذي يمثله باعتباره أصبح اليوم يمثل ذاكرة تؤرخ لمرحلة الدفاع عن العرش والملك وإيديولوجيا الحركة الوطنية إلى حدود الخمسينيات، بل يشير إلى أن الحركة الوطنية في أنويتها الأولى لم تناقش نظام الحكم، بل ولم تعر الأمر انتباها، كما أنها لم تتحالف مع الملك وقتذاك على برنامج محدد، بل كانت قضية الاستقلال وتحرير كل البلاد الهاجس الأولى لهذا الجيل المحافظ، لكن الإشكال هو دور الاستعمار الجديد في عرقلة هذا الهاجس، وتواطئ القوة الثالثة زمنئذ، سرعان ما سيشعل نار الصراع خصوصا مع غياب قضية الصحراء عن اهتمام دولة ما بعد الاستقلال والانشغال عنها في بناء "الدولة الداخلية" مع حكومة البكاي وتعيين 27 عاملا كلهم من الأعيان وعملاء الاستعمار السابقين ليعي الوطنيون حجم أخطائهم خاصة عندما سيجد جيش التحرير نفسه خارج تكوين الدولة...الأمر الذي سيساهم في خلق شروط ما سيعرف فيما بعد بسنوات الجمر والرصاص قبيل وفاة محمد الخام، ما تزال أثارها السلبية ماثلة على اليوم.

وفي ختام اللقاء، كرمت الجميعة الأستاذ محمد بنسعيد، بلوحة فنية تذكارية عربون وفاء لقيم رجل وجيل ساهم في تحرير الوطن، وما يزال يناضل من أجل كرامة مواطنيه، بقوة الشباب وفتوته..

 

 




هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



جون ترافولتا يواجه تهمة جديدة بالتحرش الجنسي

إصابة أربع نساء بجروح متفاوتة الخطورة في تدخل أمني عنيف في مسيرة سلمية تطالب برحيل رئيس الجماعة بإ ي

اجتماعات مجموعتي عمل الحماية والنهوض للجنة الجهوية لحقوق الانسان ببني ملال

جامعة السلطان مولاي سليمان- بني ملال وأنامل الإبداع

محمد بنسعيد أيت إيدر في ضيافة جميعة "تنمية بلا حدود" ببني ملال

إحتفالا باليوم العالمي لحرية الصحافة جمعية الأعالي للصحافة بأزيلال تدعو إلى مكتسبات جديدة في حرية ال

مدينة خنيفرة النسخة الثانية من مهرجانها الوطني الثاني للقصة القصيرة تحت شعار " الميتا قصة في القصة

وكالة التنمية الاجتماعية قدمت 30 مليون درهم لدعم مشاريع وبرامح التنمية الاجتماعية في جهة تادلا ازي

بني ملال : إسدال الستار على الملتقى العلمي الثالث حول "الهوية بين الخصوصية والعالمية "

إلى المناضل الانسان محمد بنراضي مـَازِلـْتَ حـَيـٌا

محمد بنسعيد أيت إيدر في ضيافة جميعة "تنمية بلا حدود" ببني ملال

قنبلة بنسعيد ايت يدر: ’’الملك مسؤول عن الاغتيالات والعمليات جرت بعلمه‘‘