أضيف في 22 نونبر 2012 الساعة 01 : 01


" كتابي الأول ـ كيف عشت تجربة الصدور الأول؟


روائي:

 

 كان الوقت صيفا من شهر غشت2010 حين رن هاتفي الخلوي،ولما فتحته تسلل عبر مسامعي صوت أنثوي رخيم،لتقول لي المتكلمة:

ـ الأستاذ خالد عبداللطيف.

قلت لها نعم.

قالت لي : انني أكلمك من وزارة الثقافة مبروك عليك يا أستاذ.

خفق قلبي بشدة،ولم تمنعني الفاجأة من معرفة الخبر السار.

قلت لها مبروك على ماذا?

ردت بابتسامة عريضة،لقد وافقت مديرية الكتاب بوزارة الثقافة على طبع روايتك الأولى" أسوار الظلام"

شكرتها بحرارة وبأدب عن اللزوم،على التواصل أولا،وعلى الخبر السار ثانيا.

وواصلت مكالمتها قائلة:

ـ ٳذا كان بمكانك المجيء لمديرية الكتاب قصد التوقيع على العقد بينك وبين السيد وزير الثقافة.

انتهت المكالمة،لحظتها أحسست بمخاض غريب،وتحركت أحشائي بشكل عنيف،خلت معها أن ساعة الطلق قد حانت،وظلت مسام عروقي مشدودة لدرجة انقباض وتوتر زائدين.

ومن الصدف العجيبة،أن ٳعلان وزارة الثقافة المبدئية على طبع روايتي،تزامن مع ولادة ابنتي"دعاء" حملتها من مجددا من الفرحة بين ذراعي،وقلت لزوجتي مبتسما:

" هذه المولودة هلت علينا بالسعد والهناء،وقدومها حمل معه البشارة  والفأل الحسن"

أعددت العدة للسفر الى العاصمة الرباط،بعدما انتقيت بذلة تليق بهذا الحدث التاريخي ٳن صح التعبير.وفي الحافلة تراقصت بداخلي رؤى حالمة عن نجومية مفترضة،وشهرة مقبلة،لن أصدق أحداثها ٳلا بعد صدور روايتي وملامسة دفتيها وحواشيها.ومع وعد الوزارة بطبع روايتي تحول يقيني الى شكوك،لأن الكاتب أو المبدع موعود بالخيبات والنكسات ،ولأن مكر الزمن علمني ألا أثق في الوعود ٳلا بعد انجازها.

هنا في العاصمة،كانت المكاتب شبه خالية،قابلتني موظفة يتيمة كأن مديرية الكتاب خاوية على عروشها.

أنجزت العقد،ووقعت عليه،ومنحتها صورة شمسية حديثة،وقرص يتضمن روايتي" أسوار الظلام"،وبعدها قالت لي "سنتصل بك فيما بعد.

وفي انتظار الذي يأتي أو لا يأتي،لازمتني هواجس وكوابيس متصلة،لم أعرف كيف أتخلص منها?

وفي شهر دجنبر نودي علي من طرف مديرية الكتاب،لتصحيح الرواية ومراجعتها،وفي أحد المقاهي بالرباط رفقة ٲبي قمت بتصحيحها.وسلمتها لهم.وعدت أدراجي بعدما أكدوا لي أن روايتي سأجدها مطبوعة في شهر فبراير بالمعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء في دورته السابعة عشرة2011،وساخذ نسخة منها،وبعدها سأحصل على ثلاثين نسخة.منذ ذلك التاريخ،وفي انتظار تنظيم المعرض،لازمني الأرق والسهاد،وبدأ الوقت يمر ثقيلا وبطيئا كسلحفاة ثخينة،حتى بدأت أشك أن الزمن يتواطأ مع جهات خفية ضدي.ويحيك ضدي المؤامرات .وعلى طول الخط كانت عائلتي تتابع حماسي ،وقلقي وانتظاراتي عن قرب،وتشجعني ،ومن أعماقها تدعو لي بالتوفيق والنجاح.

مات الانتظار،وحل معرض الكتاب،ومن ايطاليا جاء أخي جمال،لكي يشاركني الفرحة،وننتشي معا بصدور الكتاب،كنا أول من يضع أقدامنا في المعرض،سألنا عن رواق وزارة الثقافة،كانت عيوني مفتوحة أكثر من اللازمة، واتسعت حدقتي،وخفق قلبي،قرأت العناوين بنهم كبير،لكن كتابي لم يكن بين الاصدارات،سألت موظفا بمطبعة المناهل،فطأطأ رأسه وقال لي: ٳن كتابك لن يصدر الا في العام المقبل 2012 .ساعتها علمت أن شكوكي كانت في محلها.فوعود الوزارة تحولت الى أوهام عقيمة،وخيالات سوريالية،وأكاذيب عرقوبية.لم أبتلع طعم الهزيمة،فأمطرت مديرية الكتاب بالبيانات والبلاغات مستنكرا ومنددا ومحتجا وناقما على وضع ثقافي مزري.لم يعد هناك ما أخسره مادام كتابي الأول قد دخل طي النسيان،ودق في مضامينه اخر مسمار يأس،ونقل الى مثواه الأخير.

وللا شارة فقد وضعت عملي الروائي بمديرية الكتاب في صيف2009 ولم يكتب له الصدور والطبع ٳلا في فيراير2012 أي حوالي ثلاث سنوات من الانتظار والمعاناة .

أتممت صبري،وتمسكت بخيط أمل أوهى من بيت العنكبوت،حتى حلول المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء(الدورة الثامنة عشرة) هناك رأيت  روايتي بألوان زاهية، وغلاف صممه فنان تشكيلي ماهرله مني جزيل الشكر،لمست المولود الأول،أو باكورة أعمالي الأولى كما يقول النقاد،عانقته،شممت رائحة المطبعة النفاذة كانت بالنسبة لي أشهى من رائحة الشواء،ضممته بقوة،تحسست جنباته،خيل ٳلي أنه يبتسم،ابتسمت له بدوري،تلقـفته كأغلى هدية من السماء،انتابني شعور بالزهو،وسرعان ما تحول الزهو الى غرور،والغرور ٳلى جرعة زائدة من الجنون،ولولا بقية من الوعي،لصرخت في زوار المعرض قائلا" هاؤم اقرأوا كتابيه" لزمني شرود الصدمة ،ولم يخرجني منه غير قاص من مدينة الصويرة،كان للتو قد اقــتني روايتي ،وربت على كتفي قائلا "مبروك عليك صدور روايتك لقد أصبحت روائيا بالفعل والقوة"

تنفست الصعداء،وحمدت الله الذي لايحمد على مكروه سواه"




تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- بارك الله لك في المولودين

محمد كيالي

تحية لكاتبنا
هنيئا لك، كنت أطالع مقالك هذا وكلي تساؤل وشغف عن نهاية القصة، ولما وصلت إليها وجدتها سعيدة....
فالحمد لله، وبارك الله لك في ابنتك وعائلتك وكتاباتك
دمت متألقا يا كاتبنا

في 14 يناير 2013 الساعة 47 : 22

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- مبروك عزيزي من ابي اميمة

نورالدين سعداوي

اولا مبروك دعاء ثم الرواية الأولى .
توحشتك انا من جيل الدفعة الاولى ادب عربي الجامعية ببني ملال
من نواحي سوق السبت
مراسل لملفات تادلة و البوابات بالجهة
سلامي الحار
0662750572 اتصل بي لاعرف هاتفك

في 24 أبريل 2013 الساعة 26 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



" كتابي الأول ـ كيف عشت تجربة الصدور الأول؟

هل سيستغني المخزن عن التراكتور ويعتمد السلفية بنزينا جديدا بعد استنفاد وقود المصباح ؟

أزيد من 20 معتقلا سياسيون يضربون عن الطعام يوم العيد، وتوقعات بإضراب موسع في السجون

قصيدة تكلف الشاعر القطري "إبن الذيب" 15 عاماً من السجن

ما حققه فريق الرجاء البيضاوي "أثلج صدورنا في زمن ضياع هوية الكرة العربية "

دفاعا عن غضب التلاميذ المشروع ضد ’’مسار‘‘ - رأي -

الوظيفة الديداكتيكية للحجاج في درس الفلسفة (الحلقة الثالثة)

الملكية في دستور 2011

حركة 20 فبراير .. ليست مجرد ذكرى!!

’’نوض تقرا‘‘ بصيغة فلسطينية على أسوار القدس: أطول سلسلة للقراءة

" كتابي الأول ـ كيف عشت تجربة الصدور الأول؟