أضيف في 29 دجنبر 2013 الساعة 23:57


من وراء القضبان: صناعة العبودية في سجن آيت ملول (2)


 

توصلت ملفات تادلة بتقرير صادم عن السجن المحلي لآيت ملول أنجزه المعتقل السياسي محمد أمزوز، يتحدث فيه عن واقع لا إنساني يعيشه المعتقلون والسجناء. هذا التقرير الذي كتبه أمزوز من داخل السجن المحلي بآيت ملول قبل حوالي أسبوع، اعتبره فيه السجن المذكور مصنعا للعبودية وإهدار الحقوق، وننشر هنا الحلقة الثانية، وللراغبين في الاطلاع على الحلقة الأولى المرجو (الضغط هنا).

للتذكير فمحمد أمزوز يقضي حكما بالسجن بسبب نضاله في صفوف الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، ونشاطه في حركة 20 فبراير بسيدي إيفني.

 

سجن ايت ملول المحلي: صناعة العبودية وإهدار الحقوق

 

- محمد أمزوز/ معتقل سياسي -

 على مستوى الأكل هذا السجن معروف برداءة الوجبات اليومية و الدليل على دلك إن أكثر من نصف الكميات الطعام  المعدة يوميا تعود للقمامة أو لإعادة طهيها في اليوم التالي ( العدس ، الفاصوليا )، ولو أن إدارة السجون أعادت حساباتها في الوجبات في هذا المجال لوفرت اعتمادات ضخمة لتوسيع المؤسسة أو على الأقل لتوفير فرص شغل إضافية خاصة بتوفير الطباخين المحترفين، بدل الزج بالنزلاء بالمطبخ، لتهيئ وجبات أقل ما يقال عنها إنها لا تصلح حتى للقطط مع استغلالهم بأجور مضحكة، وهو ما يحتم على العائلات أعباء ثقيلة في إمداد النزلاء بالمؤونة لتعويض هذه الأطعمة.

 وبذكر المؤونة فحدث ولا حرج فهي تصنع داخل السجن واقعا اقتصاديا واجتماعيا تراتبيا في العلاقة ما بين النزيل و الموظفين من جهة، و بينه وباقي النزلاء من جهة ثانية، يؤثث به بناء المجموعات والولاءات لينسج في الأخير نظاما هرميا من السادة و العبيد تهيأ للعب أدوارها خارج السجن  في الميادين السياسية (الانتخابات ، الدعاية...) و الاجتماعية (الترويج للمخدرات البلطجية ، التوكل ...).

ويأتي التدخين والمخدرات لتكتمل الصورة القاتمة لسوء التنظيم و التسيير داخل هذا السجن فاذا ما علمنا بان أغلبية الدول الموقعة على اتفاقيات حقوق السجناء تعمل بمبدأ السيجارة الوحيدة عقب كل وجبة بحيث لا يتوفر للمدمنين إلا ثلاث سجائر يوميا، فان السجائر بهذا السجن هي العملة الرائجة إذ يمكن للنزيل أن يتوفر على ما يستطيع منها ليستعملها في البيع و الشراء بما في ذلك شراء الإنسان.

فالسجائر تستهلك بلا حدود داخل الغرف طيلة النهار، في الساحة، في طابور انتظار ولوج غرفة المستعجلات، وفى طابور انتظار دور المكالمة الهاتفية، و بالتالي فإن ظاهرة التدخين السلبي مفروضة على النزلاء بتبعاتها الخطيرة من حساسية الأنف و الحنجرة و السرطان مع المستقبل و للإشارة فقد فتحت نقاشات مع إدارة السجن في الموضوع لكنها ما تزال تتجاهل خطورة هذا السلوك لنية في نفس يعقوب.

 وإذا كان أول ورش سيبدأ به مشروع إصلاح منظومة العدل، هو العناية و الاهتمام بالموارد البشرية لأسرة العدل ماديا و معنويا ، فان المواطنين البسطاء نزلاء مثل هذا السجن كان الله في عونهم وسط معادلة القوانين المسطرة، والواقع المعاش، الذي يفرض كشريعة يجتهد فيها المسؤولون حسب شخصياتهم و ( التعليمات الواردة إليهم ).

إن الأصل في مشكلات المؤسسة السجنية السيئة الذكر التي يتباهى المشرفون عليها بحسن الإدارة والتسيير، أو الحكامة بصفة عامة، أن عقليتهم متحجرة لا تقبل النقض و لا المقترحات، وكأن المسير يملك الحقيقة المطلقة، فالحقوق مهدورة، بل أقبرت بصفة نهائية.

إنها سياسة عشوائية تفتقر إلى الحكمة بل هي نهج معتمد في إقصاء السجين بحرمانه من حقوقه أولا، وثانيا كرهه لمحيطه الكبير المتمثل في الشخص المعنوي ( الدولة) التي تقوم ببناء السجون و صرف ميزانيات ضخمة ( 136 مليار) سنتيم سنويا بدون أهداف محددة وإن كان الإعلام الرسمي يروج لنقيض ذلك.

إنها الحقيقة المرة التي نواجهها في هذا السجن اللاإنساني انطلاقا من الاكتظاظ الغير المبرر، اختلاط بين أصناف النزلاء (الحق العام و السياسيين ومنهم من هو متابع بقضايا الإرهاب.....)

إن هدا السجن وصمة عار على الحقوق و المبادئ الإنسانية، فلو كتب للجمعيات الحقوقية من الاضطلاع على هذه الغابة خلف شجرة الإدارة  وعلى واقع هذا السجن لن ينفع التشكي و النحيب على هذه الحقيقة المريرة.

أما من حيث الممنوعات داخل السجن فبالرغم من إعلانات الإدارة الملصقة بالسبورة في كل حي فان الممنوعات حدث و لا حرج، بدءا بالمخدرات المعروفة طريقة ولوجها ، ثم الأدوات الحادة مما يشكل خطرا على حياة النزلاء، ثم الشذوذ الجنسي الذي يلخص استغلال الأقوياء للضعفاء داخل هذا السجن، وأخيرا وهذا هو الأخطر غض الإدارة المحلية بصرها عن هذه الخروقات تجنبا لتوريط نفسها في مشاكل!! هي أصلا من صنعتها، و اكتفائها في مجال التسيير على عد النزلاء كل صباح ومساء وكفى الله المؤمنين شر القتال. 

وإن حدث وطرأ مشكل أو اعتداء أو استغلال بين النزلاء تكتفي بحله بمشكل أكبر منه: صياغة محضر جديد يحال على القضاء، أو تغيير الغرفة في أحسن الأحوال. وبالتالي يتم تغذية السياسة الجنائية المعطوبة أصلا بملفات وزبناء جدد ينضافون لسوق الملفات الفارغة المأمول منها أصلا الحفاظ على وتيرة الانتقام والاكتظاظ بالسجون و إلغاء مبدأ وفلسفة الإدماج . 

 

أما إن أردنا الحديث عن معاملة الموظفين فللشهادة أن هناك موظفين يقومون بواجبهم بكل احترام و يحظون بتقدير أغلب النزلاء ، لكن هذه الفئة لا  يظهر لها اثر وسط الأسلوب العام لتسيير المؤسسة.

 

المعتقل السياسي محمد امزوز

رقم الاعتقال:37745             

سجن ايت ملول

 





هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



بيان حقيقة من مدير م/م تارماست

مسيرة احتجاجية لتنسيقية حركة 20 فبراير بزاوية الشيخ

رويشة أو عاصفة الحب في زمن الرصاص

المغرب فــي مــواجهة التتــار الريعي

منظمة أمازيغية تتهم الريسوني بتوظيف الدين للهجوم على الحركة الأمازيغية

يوم اشعاعي وترفيهي لجمعية ازلافن للتنمية والبيئة والتضامن

الزياني، جيمس بوند مصغر مسلم في كاتالونيا

" إغتصاب الجسد، إغتصاب للنفس"

رسالة محرجة إلى القرضاوي من إبنه:"إنها بضاعتك القيمة ردت إليك"

إصابة أربعة جنود للاحتلال الإسرائيلي في كمين للمقاومة

بني بوعياش تلملم الجراح وتستعد لاستقبال حليم الطالعي

أنوزلا وراء القضبان بسبب فيديو

الاف في مسيرة بموسكو للمطالبة بالافراج عن محتجين معارضين لبوتين

أنوزلا في رسالته: سأبقى كما عرفتموني وعاش المغرب وطنا حرا للأحرار والحرائر

قبطان الدرك يهدد رئيس جمعية المعطلين على إثر وقفة في بوكيدان

فنزويلا : القبض على 100 من رجال الاعمال البورجوازيين

من وراء القضبان: صناعة العبودية في سجن آيت ملول (1)

مريم قرابطي تحكي تفاصيل الإعتقال .. سب و قذف وكلام نابي وتهديد و تحرش

من وراء القضبان: صناعة العبودية في سجن آيت ملول (2)

تيزنيت: أسرة تصر على عرض نفسها للبيع بسبب ’’الحكرة وتلفيق التهم‘‘